تحقيقاتصحيفة البعث

أيقونة البطولة!

 

لم تكن في يوم من الأيام إلا رمزاً للعطاء والحياة، ولم تقدم في حياتها إلا كل ما من شأنه خدمة البشرية، وبناء الإنسانية، إنها صاحبة الحضارة والتاريخ، والناطقة بالأبجدية الأولى، إنها الأم الوليدة للعظماء والشهداء على أرض الطهارة والقداسة، وهي الأم التي هزت عروش التآمر والخيانة بصمودها ومقاومتها، وأسقطت أقنعة دعاة العالم للحرية الزائفة، وأكاذيبهم الغارقة بالدم، ببطولات جيشها، ووحدة شعبها، وحكمة قيادتها، إنها بلد المقاومة، والقلب النابض بالعروبة، وقبلة الإسلام المعتدل، والمدرسة النضالية التي عشنا ومازلنا نتنعم بخيراتها وعطاءاتها، وكبرنا بين شغاف سيادتها ووحدتها، إنها الوحيدة التي ننحني لها بعد الله.
سورية الأم التي تعيش محنة الدفاع عن قرارها السيادي، وتواجه الإرهاب بجنسياته المختلفة، استطاعت بعظمتها، وبأشعة حقيقتها الساطعة في ظلمة المؤامرة، قطع الحبل السري بين الوحوش الداعشية بكل ضباعها الإرهابية المجرمة على الأرض السورية، وكشفت حقيقتهم المختبئة وراء الدين الذي هو منهم براء، وبين الأم الأمريكية الحاضنة المفرخة مع أخواتها الأوروبيات، والأخريات من نعامات العرب، وأمعات التآمر لعقيدة الإرهاب والقتل والتكفير، وتصدير الإجرام لجميع أنحاء العالم.
طبعاً للأم السورية أبناء وبنات بروا بوالدتهم التي لم تبخل عليهم في يوم من الأيام بحنانها وعطائها، فبذلوا الغالي والثمين في سبيل الدفاع عنها، وامتزجت دماؤهم الطاهرة لتصنع ولادة جديدة عنوانها الانتصار، وخلاصاً مكللاً بالإعمار، ولا يسعنا في هذه المرحلة المصيرية والظروف العصيبة بآلامها وأوجاعها وأحزانها إلا أن نقف وقفة إجلال وإكبار لأمهات الشهداء في سورية الصمود اللواتي علّمن أبناءهن معنى الانتماء للوطن، ولم يبخلن يوماً بتقديمهم دفاعاً عن السيادة والكرامة، كيف لا وهن من أرضعن أبناءهن حب الوطن، والتفاني بالدفاع عنه، والذود عن حياضه، نعم لقد علّمتنا المحنة التي نعيشها أن وراء كل شهيد أماً عظيمة علّمته الكرامة والشموخ وعزة النفس، فسجل أيها التاريخ، وليعلم العالم أن الأم السورية صنعت من عروق وشرايين نبضاتها مجداً لا يضاهيه أي مجد، وقدمت بصمودها وتضحياتها ما عجزت عنه أمهات العالم بأسره، فهي الشهيدة، وهي أم الشهيد، وزوجته، وأخته، وابنته، وهي الصامدة على ثغور المواجهة لتقدم المزيد من مشاريع الشهادة في سبيل عزة الوطن وشموخه.
نعم لقد تحمّلت الأم السورية أعباء الحياة في المجتمع، وقادت ومازالت تقود طلائع النصر والتنمية والعلم والبناء في هذا البلد الصامد المقاوم، واستطاعت بإصرارها وإرادتها أن تحقق الكثير، وأن تنجز الكثير في خدمة مجتمعها، فكل الولاء والمحبة للأم السورية، الدولة الصامدة، والأم الإنسانة، أيقونة البطولة، والشهيدة المناضلة، والعاملة، والمدرسة التي إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.
بشير فرزان