صحيفة البعثمحليات

المدارس الخاصة تحت المجهر وشائعات زيادة الضريبة غير صحيحةمركز التدريب المهني يتجاوز المنهج “التلقيني” ويجذب فرص عمل لطلابه

 

دمشق – ريم ربيع
مع التزام معظم الجامعات بمناهجها النظرية والتقليدية في معظم الأحيان، وشحّ الخبرات العملية المقدّمة لطلابها لأسباب عدة، يتسع الشرخ بين مخرجات هذه الجامعات ومتطلبات سوق العمل، وتتزايد يومياً حاجة الطلاب والخريجين للتعرف إلى الجانب العملي الذي يؤهلهم فعلياً للعمل بناءً على متطلبات السوق؛ ما يجعلهم ضحية لبعض المراكز العشوائية ذات التكاليف الباهظة والتي تغريهم بدورات موسعة ومتخصصة بعيدة عن الواقع في معظم الأحيان. الأمر الذي تحاول وزارة التعليم العالي معالجته عبر مراكز تأهيل تخصصية في مختلف المحافظات، تقدم دورات مجانية للطلاب والخريجين ليكتسبوا من خلالها ما ينقصهم من خبرات عملية.
مديرة الموارد البشرية في مركز المهارات والتدريب المهني في دمشق حنان مصطفى أوضحت أن الدورات المقامة في المركز مبنية على دراسات تأسيسية واستبيانات لاحتياجات الطلاب من جهة، والمديرين التنفيذيين في الشركات والبنوك من جهة أخرى، بحيث نظمت البرامج التدريبية بما يوائم الطرفين ويؤسس لصلة وصل بينهما. مشيرةً إلى أن المركز توجه في البداية لتنمية مهارات الطلاب وربطها بسوق العمل ومنحهم الخبرات والمهارات المطلوبة، سواء كانت مهارات حياتية “لتنمية الذات” أو تقنية تخصصية لا تقدّم بالجامعة، وذلك بالتعاون مع شركات متخصصة لضمان مدربين أكفياء بخبرات كبيرة في قطاع الأعمال، ويملكون مهارة بالتدريب حتى لا يقع الطالب في دوامة المحاضرات الأكاديمية النظرية ذاتها، مضيفةً أن المركز يتواصل مع مختلف الكليات التطبيقية لإقامة ورشات عمل فيها بحيث تستوعب أكبر قدر ممكن من الطلاب.
إلا أن الهاجس الأكبر لدى خريجي الجامعات يبقى إيجاد فرص عمل حقيقية، فالكثير منهم يملك خبرات نظرية وعملية، وخضع لدورات تدريبية متخصصة، إلا أن المنافذ إلى العمل دائماً مغلقة، وهنا توجه المركز –حسب مصطفى- لسد هذه الفجوة عبر التشبيك مع شركات عدة في القطاع الخاص، بحيث يتم التواصل عند وجود أي شاغر فيها لتأمين فرص عمل للطلاب الأكفياء بناءً على الثقة التي اكتسبها المركز خلال تعاونه مع الشركات، بذلك يتم التأسيس لجسر حقيقي في الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل بدل الاكتفاء بالتدريب والتأهيل، حيث تم مؤخراً توظيف عشرة طلاب بمجالات عدة في شركات هندسية وإنشائية مختلفة، إلا أن تجاوب الشركات لا يزال محدوداً برأي مصطفى التي أكدت على ضرورة زيادة التجاوب والتعاون للوصول إلى قاعدة واسعة للتشبيك بين الطرفين، لافتة إلى المشاركة بمعارض التوظيف للتواصل مع ممثلي الشركات ورفدهم بمرشحين جيدين.
كما بيّنت مصطفى أن المركز يقيم شهرياً خمس دورات تدريبية لما يعادل 150 طالباً تقريباً، فضلاً عن ورشات العمل في الجامعات، ويمنح الطالب شهادات مصدقة من الجامعة يمكن له الاستفادة منها في أي فرصة عمل. كما أسس فريق تطوعي في 2018 لبناء قدرات الطالب عبر العيش في بيئة عمل حقيقية، وهنا تطرقت مديرة الموارد البشرية إلى محاولة المركز إقامة تدريب عملي للطلاب داخل شركات متخصصة رغم صعوبات التوافق عليها بسبب حساسية بعض الشركات تجاه خصوصية بياناتها.
أما في خطته لـ2019 فيتوجه المركز لإقامة ورشات ودورات أكثر تخصصاً، والتوجه لكل كلية على حدة، والتنسيق مع مراكز تدريب أخرى، إذ يتم حالياً التواصل مع مركز لتأمين استديوهات لتدريب طلاب الإعلام على الجوانب العملية في تخصصهم، فضلاً عن التعاون مع الجمعيات الأهلية لربط الطالب بالمجتمع المدني، وتشكيل “مخيمات الأعمال” المكونة من فرق عمل تحاول إيجاد حلول لمشاكل الشركات مقابل مكافأة مادية للطالب الناجح أو فرصة توظيف له. يذكر أن المركز تأسس في دمشق عام 2008، ويوجد مماثل له في جامعات البعث وتشرين والفرات وحلب.