1 + 1 = 2

 

 

يستغل من لا يدرك جسامة الظروف الاستثنائية التي نعيشها لتحقيق مطامعه غير المشروعة، على مرأى ومعرفة الجهات الحكومية المعنية التي بدت عاجزة عن معالجة آخر ما حُرّر من أزمات “المشتقات النفطية” وتسربها -رغم أنها شحيحة جداً- إلى المتاجرين بقوت البلاد والعباد، وارتفاع أسعار خدمات النقل على إثر ذلك بشكل استفزازي ووو.. إلخ والقائمة تطول في هذا المجال!.
وما أفرزته الأزمة الحالية التي تمرّ بها بلادنا من آثار جانبية طالت جوانب الحياة المعيشية والاقتصادية والخدمية كافة، يجسّد التجاوزات الصادرة عمن تسابقوا لحصد مكاسب مشروعة وغير مشروعة، ولاسيما تلك المتعلقة بازدياد حركة البناء العشوائي وحفر الآبار بشكل مخالف دون ترخيص رسمي، ناهيكم عن انفلات الأسواق المحلية وانتشار السلع غير المطابقة للمواصفة وغير ذلك من التجاوزات والمخالفات التي ستظهر نتائجها السلبية لاحقاً بعد استقرار الأوضاع في البلاد، مبررين ذلك بأنهم وصلوا حدّ الانفجار نتيجة التضييق المتمخض عن القرارات الحكومية –على حدّ تعبيرهم– التي لم تراع وضع المواطن.
مؤكد أننا لا نتبنّى هذا التوجّه غير الإصلاحي، لكننا –وللإنصاف– ربما نلتمس لهؤلاء بعض المبررات. فمن الطبيعي –مثلاً- أن يرفع سائق التكسي أجرته كونه يقضي أكثر من 24 ساعة للحصول على 20 ليتراً من البنزين، مقابل انسياب هذه المادة بسهولة للسيارات الفارهة العائدة لبعض رواد الشريحة المتنفذة بغير حق!!.
ونتيجة منطقية أن تدفع البطالة البسطات إلى الخروج إلى الأرصفة وبيع ما في جعبتهم من مواد وسلع، المطابقة منها للمواصفة وغير المطابقة، مستغلين تراخي الجهات المعنية عن ضبط حركة الأسواق، وهذه المسألة أيضاً وغيرها من المسائل الكثيرة ذات العلاقة المباشرة مع حياة المواطن –التي لا مجال لذكرها في هذه العجالة- نضعها في عهدة الحكومة!.
ما نودّ التركيز والتأكيد عليه هو أن التجاوزات التي تزداد وتيرتها هذه الأيام ليست إلا عقبات مستقبلية وتحديات إضافية تضاف إلى البرامج الإصلاحية الحكومية، وربما تعيق بشكل كبير الإصلاح المنشود، ما ينعكس بالضرورة سلباً على المواطن وهو من يطلب الإصلاح، فعلى سبيل المثال من يتورط بحفر بئر ماء مخالف واستثماره في ري المزروعات بشكل عشوائي غير منظم يساهم بشكل أو بآخر في نفاد المخزون الجوفي من هذه الثروة الوطنية!.
خلاصة القول: على المواطن التعاون ولو بالحدود الدنيا مع الحكومة وإعطائها الفرصة لنرى ما ستترجمه من إصلاحات على أرض الواقع، وأضعف إيمان هذا التعاون الكفّ عن التجاوزات التي ستزيد (الطين بلة)، وفي الوقت نفسه على الحكومة الإسراع بترجمة الإصلاحات المنتظرة وتخفيف العبء على المواطن على كافة الصعد والجوانب، لأن الوطن للجميع ولا يكون الوفاء للوطن إلا بالعمل الشريف والمشترك.
حسن النابلسي
hasnla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *