“المالية” لا تعترف بالمشاريع الصغيرة

تختلف وزارة المالية مع كل من يقول إن (المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر تُشكل المحرك الأقوى لعجلة النمو على جميع المستويات)..!
ولو كانت تعترف بأهمية المشروعات الصغيرة لتجاوبت مع توجه الحكومة وقدمت لها الدعم المادي المطلوب لتتمكن من القيام بدورها، والمساهمة بتحريك عجلة النمو ودوران عجلتها أكثر فأكثر..!
أليس لافتاً أن مجلس الوزراء أكد في أكثر من اجتماع على ضرورة دعم المشروعات الصغيرة، ومع ذلك لم تُحرّك وزارة المالية ساكناً حتى الآن.. لماذا..؟!
وإذا صح ما يقال إن نسبة مشاركة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر تصل إلى 95% من إجمالي المنشآت العاملة في سورية لكونها تمثل النشاط الاقتصادي التقليدي.. ألا يجب أن يكون محور عمل وزارة المالية تأمين مستلزماتها لتعمل بطاقاتها القصوى لا الدنيا كما هو واقعها حالياً..؟
أكثر من ذلك.. حسب معطيات هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فإن الحرب على سورية ألحقت ضرراً جسيماً بعدد كبير من المشاريع الكبيرة والمتوسطة، واضطر أصحابها لإطلاقها مجدداً بصيغة مشروعات أصغر..!.
وعلى الرغم من كل هذه المستجدات فإن وزارة المالية تتجاهل عمداً المآزق التي تواجه المشروعات الصغيرة، وأبرزها غياب أو ضعف التمويل، فلا هي تقدّم لها الدعم المالي، ولا هي تطلب من المصارف منحها القروض بتسهيلات مرنة ومشجعة..!.
ولو أن نسبة ضئيلة من القروض الضخمة التي سمحت وزارة المالية بمنحها لكبار رجال المال والأعمال لكان وضع المشروعات الصغيرة في حالة أكثر من جيدة، ولما رفض أصحابها تسديد قروضهم المصرفية كما فعل حيتان المال..!
واللافت أن وزارة المالية تتلكأ بتنفيذ توجهات الحكومة، فهي حتى الآن لم تُحوّل أي مبلغ من الـ40 ملياراً الذي خصصته الحكومة للمشاريع الصغيرة في موازنة عام 2019..!
وإذا كانت هيئة تنمية المشروعات الصغيرة تتوقع تحويل المبلغ المذكور قريباً، ولو على دفعات صغيرة فهي متفائلة جداً؛ لأنها لن تتلقى سوى الاحباطات وخيبات الأمل المتلاحقة..!
والسؤال المحير: لماذا موقف وزارة المالية من المشروعات الصغيرة سلبي جداً..؟
يجمع الاقتصاديون على (أن المشروعات المتناهية الصغر تتميز بانخفاض رأس مالها، وقلة عدد العاملين فيها، وصغر حجم مبيعاتها، وقله الطاقة اللازمة لتشغيلها؛ لذلك تعد العمود الفقري لنمو الأسر والمجتمع وبناء سورية من جديد.. إلخ).
كل ذلك يعني إما أن وزارة المالية تجهل أهمية المشروعات الصغيرة، أو أنها تختلف جذرياً مع جميع الاقتصاديين..!.
وربما كان الأمر أكثر وضوحاً، وهو أن وزارة المالية لا تعترف بالصغار، وإلا بماذا نفسر اهتمامها فقط بكبار المستثمرين ورجال الأعمال وحيتان المال..؟!
علي عبود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *