الصفحة الاولىصحيفة البعث

اتساع الهوة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي حول “بريكست”

 

 

في ضربة جديدة لبوريس جونسون، أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، خلال اتصال مع رئيس الوزراء البريطاني، أن احتمالات التوصّل إلى اتفاق بشأن بريكست أصبحت ضئيلة جداً ومستبعدة، وأفادت مصادر مطلعة بأنه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق إلا إذا بقيت إيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي، في وقت قال مصدر في رئاسة الحكومة البريطانية: إن محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تقترب من الانهيار، وإنه في حال لم تقبل لندن ببقاء إيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، فمن غير المرجّح أن تكون هناك صفقة. وفي السياق عينه، قال مصدر حكومي بريطاني: إن لندن لا تعتقد أن الاتحاد الأوروبي يتفاوض بجدية بشأن اقتراح مقدّم من جونسون، وأضاف: “إنهم لا ينخرطون في المحادثات أو يتفاوضون بجدية”. وتعدّ مسألة الحدود بين مقاطعة إيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، أبرز العقبات التي تحول دون الاتفاق بين لندن وبروكسل، لأن لندن ترفض إبقاء إيرلندا الشمالية ضمن الاتحاد الجمركي الأوروبي كشرط لاستمرار الحدود مفتوحة بين شطري الجزيرة الإيرلندية.
وكان جونسون وجّه أمس الأول إنذاراً أخيراً للاتحاد الأوروبي حذّر فيه ضمناً من انسحاب دون اتفاق إذا لم يقبل الأوروبيون ببحث اقتراحه قبل موعد الانفصال المقرر في نهاية تشرين الأول، وقال للاتحاد الأوروبي: إن الكرة الآن في ملعب الاتحاد بشأن انسحاب بلاده من التكتل، وإن على الأخير أن يبحث على وجه السرعة اقتراحه الرامي لكسر جمود المحادثات قبل 31 تشرين الأول. وقبل 24 يوماً فقط من انسحاب بريطانيا المزمع، يتخذ كل من الطرفين موقفاً يجنّبه تحمّل المسؤولية عن تأجيل الخروج أو الخروج دون اتفاق، ويحاول كل طرف إلقاء المسؤولية على الآخر، بينما يزداد الوضع تأزماً وتعقيداً.
وفي الوقت الذي يخيّم فيه الانقسام والتوتر على بريطانيا ذاتها، المنقسّمة أصلاً بسبب بريكست، ردّ قادة الاتحاد الأوروبي بفتور على اقتراحات اللحظة الأخيرة التي قدّمها جونسون لكسر الجمود، مشيرين إلى مدى اتساع هوة الخلاف بين الجانبين حول أول انسحاب لدولة ذات سيادة من الاتحاد، الذي قام على أنقاض أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وقال جونسون للصحفيين: “ما نقوله لأصدقائنا هو أن ما قدّمناه هو عرض سخي وعادل ومعقول للغاية. ما نودّ سماعه منكم الآن هو ما هي أفكاركم”، مشدّداً على أن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي يوم 31 تشرين الأول، وأردف: “إذا كانت لديكم ملاحظات على أي من المقترحات التي تقدّمنا بها دعونا حينئذ ندخل في التفاصيل ونناقشها”.
وتعهّد جونسون مراراً بأن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في نهاية الشهر الحالي وأنه لن يسعى لأي تمديد آخر للانسحاب.
وأقرّ معارضوه السياسيون قانوناً يلزمه بالكتابة إلى الاتحاد الأوروبي طالباً تأجيل الانسحاب من التكتل إذا فشل في التوصل معه إلى اتفاق بحلول 19 تشرين الأول وهو اليوم التالي لانعقاد قمة للاتحاد الأوروبي.
إلى ذلك، حذّر معهد الدراسات الضريبية البريطاني، أمس، من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق سيؤدّي إلى تفاقم العجز العام وارتفاع المديونية إلى أكثر من 90 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمرة الأولى في تاريخ البلاد منذ نحو 50 عاماً، وقال المعهد المتخصص بالمسائل المالية في بريطانيا: إن خروجاً دون اتفاق قد يؤدّي إلى “ارتفاع العجز العام إلى 100 مليار جنيه أي 4 بالمئة من الثروة الوطنية”، متوقّعاً أن يتجاوز العجز 50 مليار جنيه العام المقبل أي ما نسبته 2.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأشار المعهد إلى أن السلطات البريطانية ستكون مجبرة على وضع خطة حوافز مالية لدعم الاقتصاد، ما سيزيد قليلاً من العبء على الحسابات المالية العامة.