“الحياة التشكيلية”.. مواكبة رافدة للحياة الثقافية

“الحياة التشكيلية”.. مواكبة رافدة للحياة الثقافية

 

صدر العدد الجديد المزدوج عن صيف وخريف هذا العام من مجلة الحياة التشكيلية الفصلية، وقد حرصت هيئة التحرير في هذا العدد على توسيع دائرة الاهتمام من خلال فتح آفاق جديدة في المادة التشكيلية تتخطى حدود اللوحة والمنحوتة، بغية الارتقاء بالذائقة البشرية الجمعية من خلال إعادة توحيد الفنون حول العمارة باعتبارها حاضنة لكل الفنون والتوجه لإدماجها جميعا في النسيج الحضاري والبيئي، كما كان حال الفنان الانكليزي وليم موريس، والحركة البنائية في روسيا، وحركة دوستيل في هولندا ومدرسة الباوهاوس في ألمانيا والمعماريان فالتر غروبيوس في ألمانيا ولوكوربوزيه في فرنسا. وفي هذا الاتجاه ولتخطي “الفصل القسري” بين العمارة والفنون فتحت المجلة الباب في هذا العدد للمعمار بسام صابور الكاتب واالباحث في شؤون العمارة والمدنية الذي كتب نصا بعنوان “عالم الفراغ المبني وغير المبني.. مقاربات في الإرث والهوية والحرفة”، ونشر في المجلة مقالات أخرى حول التصوير الضوئي وفن الكاريكاتير لكل من المصور أنطون مزاوي وعبد الهادي الشماع الذي كتب عن ثنائية الطرح والتلقي في فن الكاريكاتير.
وفي مقام الكتابة النقدية كتب غازي أنعيم من الأردن عن تجربة الفنان شفيق اشتي ، فيما كتب فيصل سلطان من لبنان حول تجربته الثرية، وقد تخصصت الحروفية بمكانة محور العدد من خلال الملف الذي فتح للكتابة لكل من الفنان محمد غنوم وطلال معلا وحمود مكي، إلا أن الكتابة في هذا الاتجاه تحمل طابعا إشكاليا غير متفق عليه بعد على المستوى التشكيلي المحلي والعربي، مما أوقع هذا الملف في خانة القصور والأحادية!.
وفي الملف الثاني قدم رئيس التحرير الناقد سعد القاسم إضاءة عن زاوية مرتبطة بمعرض دمشق الدولي وتواجد الفنون التشكيلية بمناسبة دورة المعرض الستين وخاصة بما يتعلق بفن الإعلان المرافق لكل دورة والأجنحة المخصصة للفن التشكيلي واللوحات الكبيرة التي كانت تزين فضاء المعرض.
من جهة ثانية أعيد نشر مواد سبق وأن نشرت في المجلة للناقد الراحل طارق الشريف الذي عمل مديرا للفنون الجميلة ورئيسا لتحرير المجلة لعدة سنوات، وفي هذا المقام لا بد من الاعتراف أن مستوى المجلة في تلك السنوات حينما كانت تصدر بدون ألوان كانت بمستوى رفيع يتفوق على الحالي من حيث الإخراج الفني والمادة وغنى المعلومة، فقد أسست لثقافة تشكيلية في مجتمع الفنانين التشكيليين بشكل أساس وجعلت من متابعتها أمرا ضروريا للفنان.
ومن باب مواكبة المعارض نشر في العدد عدة مقالات عن بعض هذه المعارض الهامة مثل معرض ضياء الحموي ونزيه أبو عفش في المركز الوطني للفنون البصرية ومعرض وليد عكاوي في صالة كامل، ونشرت مقالا مطولا عن الفنانة أسماء الفيومي بمناسبة حصولها على جائزة الدولة التقديرية.
عدد جديد مدجج بهيئة استشارية مؤلفة من: الياس زيات– إحسان عنتابي– عبد الكريم فرج– حنان قصاب حسن– فائق دحدوح، والمأمول إصدار ثابت في التوقيت وابتعاد عن تناول بعض الأسماء المكرسة في المشهد التشكيلي والاهتمام بالتجارب الشابة لما تحمله من عافية وجدية على المستوى التشكيلي والثقافي عموما.

أكسم طلاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة