“درب السما”.. حين تعجن طاحونة الحرب مصائر الناس

“درب السما”.. حين تعجن طاحونة الحرب مصائر الناس

 

في زمننا الحالي، زمن الحرب الكونية على سورية، يظهر لنا كيف تعجن طاحونة الحرب مصائر الناس، وفيلم “درب السما” يعالج موضوع الناس والحرب بشكل إنساني مرهف.

درس للسوريين
نال الفيلم ثلاث جوائز في مهرجان الإسكندرية السينمائي لهذا العام، وهو من إنتاج المؤسسة العامة للسينما وتأليف جود سعيد وأيمن زيدان وسماح القتال ورامي كوسا وإخراج جود سعيد، وفي كلمته قال المدير العام لمؤسسة السينما مراد شاهين: الفيلم تم عرضه للمرة الأولى في الدورة الخامسة والثلاثين لمهرجان الإسكندرية السينمائي حيث استطاع أن ينتزع ثلاث جوائزٍ من لجنتي التحكيم العربية والدولية، هذا عدا عن الاحتفاء الكبير الذي حظي به، والذي كان مدعاةً للأنفةِ والاعتزاز بالسينما التي نمتلكها وننتجها في زمنٍّ لم تعد الحكومات العربيةُ فيه تملك أي مسؤوليةٍ تجاه شعوبها في إنتاج هذه النوعيةِ من الأفلام السينمائية، والتي أقل ما يقال فيها بأنها سينما هادفة، مسؤولة، تشِّرفُ وتعبر عن أصالة فن البلد الذي تنتمي إليه في أي مهرجان أو فعّاليةٍ تشارك فيها.
“درب السما” تجلّت فيه الحرب بأقسى وأصعب لحظاتها الإنسانية، عندما تأتي على الفرد وتمتحنه بعنفٍ وقساوةٍ وتترك بقايا ميتةٍ من جسده ونفسه، تُظهر فيه لعنتها المرتدة على المجتمع بأكمله فتنال نارها من كلِّ يدٍ لامستها ومن كلِّ نفسٍ عاشرتها، فلا تترك ولا تذر، تترك الحُكمَ عليها لنا، نحن الذين خَبِرناها وعَرِفنَاها بكلِّ تَلَوُّناتِ وجُوهِهَا، تُنذِرُنا من عواقِبِها، فإن علقنا في شِبَاكِها فلن تترك مكاناً للرحمة تتنزّلُ علينا، وإن استطعنا الخروج منها كانت درساً لنا نتعلم منه ونستقي منه العبرَ الكثيرة إن أردنا لأبنائَنا حياةً أفضلُ من حياتِنا.
وأضاف شاهين: الفيلم بمثابة هجائية للحرب بكل العادات ونمط الحياة السلبية التي تظهر في أي مكان فيها حرب، وهو بشكل أو بآخر يدعو إلى القضاء على هذه العادات والمظاهر الموجودة في حياة السوريين، وأهميته تأتي من طريقة تناوله الحرب والتي يبين فيها مساوئها بعبرة إما البقاء في شباك الحرب أو تكون درساً لكل السوريين لتعيش الأجيال القادمة أفضل مما نحن عليه الآن.

عقبة الغائب الحاضر
بدوره قال مخرج الفيلم جود سعيد: في لحظات نختار الصمت إجلالاً واحتراماً للغياب، ولكن أنا شخص محب للفرح لذلك سأختار التصفيق لمنجز الراحل عقبة عز الدين، والعرض في سورية مختلف دائماً عن باقي العروض، وهناك نوع من القلق تجاه جمهورنا وناسنا، وهذا شيء طبيعي وبديهي، رغم أن القلق يبقى مرافقاً لنا مع كل مرة نعرض الفيلم لأول مرة، وفي كل مرة نعيش هذه الحالة، ودائماً في أفلامي أبدأ من الفكرة الأولية واكتب عنها معالجة أولى وبعدها أدعو أحد الأصدقاء للعمل معي ويتطور السيناريو حتى لحظة المونتاج الأخيرة، التجربة بعد ثمانية أفلام تصبح أصعب وأصعب لأن الناس ستبدأ تقارن بين أفلامي نفسها وأتمنى أن لا أقدم على فيلم يهبط بالتجربة، وأنا في حالة بحث دائمة عن عمل يجعل الاسم يعلو أكثر.

وطن مختلف
يجسد الفنان أيمن زيدان في الفيلم شخصية أستاذ اللغة العربية “زياد” وعن الفيلم قال بطله: يمثل “درب السما” اللقاء الأول مع المخرج جود سعيد، وعملنا رحلة وجدانية نسجنا تفاصيلها خطوة بخطوة تشبه عباءة من الحنين والحب والدفء، وأخطناها قطبة قطبة، كنا شركاء وكانت رحلة أعتقد أنها ستعكس على الشاشة كل التفاصيل، وشكراً للجمهور الذي يحتفي بالسينما، ويبدو أن الزمن بحاجة إلى أبواب مشرعة أمام السينما لأنها بشكل أو بآخر هي من الجدران المعرفية والثقافية التي يمكن الاستناد إليها للنهوض بمستقبل ووطن يستحق حياة مختلفة مثل سورية”.

“توفيق” الجشع
وقدم الفنان حسين عباس الدور نفسه الذي قدمه في مسلسل “مسافة أمان” وعن دوره في الفيلم قال: أجسد شخصية الأخ الأصغر لبطل الفيلم، وهما بالأساس مفترقين عن بعضهما بين المدينة والقرية، وعندما يقرر “زياد” العودة إلى القرية لا يناسب هذا الشيء “توفيق” فهو بنظره عائد ليأخذ البيت والأرض، وهو شخص جشع طماع حقود لئيم شاهدنا مثله الكثير في السنوات التسع من الحرب، وهي نماذج وشخصيات وأخلاق جديدة وهذا واحد منهم، ولم يكن لدي أي مشكلة بتجسيد هذا الدور فأنا في النهاية ممثل، والممثل يعرض عليه أي شيء، وتبقى المتعة أو التحدي أن الشخصية لا تشبهه أبداً، وأنا في الحياة لي موقف من هؤلاء الأشخاص.

الأمل والإرادة
من جهته قال جابر جوخدار: أنا محظوظ بالعمل مع هذه المجموعة ابتداء من المخرج جود سعيد إلى الفنان الكبير أيمن زيدان، ونحن نحكي واقعاً حقيقياً وتراجيدياً، لكن الشيء الجميل أن الأمل وإرادة الحياة يجب أن تحركنا كأشخاص، وشخصية مثل “رام” الذي فقد رجله في الحرب لم يجلس دون عمل ويندب حظه وإنما بقيت السعادة والفرح ملازمتان له، و”درب السما” هو إهداء إلى روح عقبة عز الدين ولكل شهداء الوطن الذين قدموا أغلى ما لديهم.
وعن الإضافة لتجربته في التمثيل قال: الدور حمّلني مسؤولية كبيرة، الشخصية احتاجت إلى تدريبات على حركات جسدية وعضلية وخاصة في مشاهد الصعود إلى السلم أو النزول منه، فكانت التجربة مثل مغامرة أو تحد بالنسبة لي.

الشباب الضائع
“عروة” هي الشخصية التي جسدها الشاب رامي أحمر، ومثّل فئة كبيرة من الشباب، وعن دوره قال: تجربة ممتعة بالنسبة لي، وهي ليست الأولى في السينما مع جود سعيد، والدور هو استهداف لهذه الفئة التي ضاعت فترة الحرب وذهبت لمكان غير جيد، وفي النهاية لأن “عروة” شخص جيد وتربيته صحيحة وابن هذه البيئة فقد تراجع عن موقفه، ولكن عند تراجعه أعدم شنقاً مع حبيبته، وتبقى الرسالة أن الحب هو الذي يربط الأشياء ببعضها.

تجربة أولى
وجسدت الشابة هبة زهرة دور الفتاة “حلا” التي أحبت الشرطي “حسن دوبا” وعن مشاركتها في الفيلم قالت: هذا الفيلم عزيز علي جداً لأنه الأول لي، والتجربة ممتعة وتعطي خبرة وقوة إلى الأمام، من خلال السينما يستطيع الفنان أن يأخذ وقته أكثر بالعمل حيث يكون هناك وقت كافٍ لبناء الشخصية.
جمان بركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة