العجز الأمريكي والاقتصاد العالمي

مع اتساع الفجوة في ميزانية الولايات المتحدة، لم يعد سراً أن هذا المستوى العالي من الإنفاق الفيدرالي لا يمكن تحمّله، وأن عبء الديون  أصبح مصدر قلق للاقتصاد العالمي. ووفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، ارتفع عجز الموازنة الفيدرالية في عام 2019، حيث وصل إلى 1.02 تريليون دولار، وبالمقارنة، فقد تجاوز العجز تريليون دولار منذ عام 2012. وبالنظر إلى عائدات الضرائب في البلاد، فمن الواضح أن الإنفاق الحكومي بات على مسار غير محتمل. ففي حين نما إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 5 في المئة في عام 2019، زاد الإنفاق الفيدرالي بوتيرة أسرع بلغت 7.5 في المئة. والأكثر إثارة للقلق، مع تباطؤ الاقتصاد وسط رياح معاكسة، من المستحيل على الإدارة الأمريكية تغطية نفقاتها عن طريق زيادة إيرادات الضرائب. وبناءً على الاتجاه الحالي، فمن المحتمل أن يصبح العجز الفيدرالي السنوي أعلى من 1 تريليون دولار في المستقبل.

مما لا شك فيه، أن العجز المالي الهائل سيؤدي إلى ارتفاع مطرد في الدين العام، ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الخزانة في 1 تشرين الثاني الماضي، تجاوز الدين القومي للولايات المتحدة 23 تريليون دولار لأول مرة في التاريخ، وهذا الرقم يعادل حوالي 110 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

بالطبع ، يجب الاعتراف بأن سندات الخزانة الأمريكية لا تزال تعتبر أصولاً آمنة في الأسواق العالمية الحالية غير المضطربة، حيث ينظر إليها على أنها آمنة نظراً لتصنيفها القوي. بلغت قيمة سندات الخزانة التي يحتفظ بها أصحاب الأسهم الأجانب 6.78 تريليون دولار في نهاية تشرين الأول 2019، بزيادة 580 مليار دولار مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات الخزانة الصادرة في 16 كانون الأول 2019.

لكن، في الوقت نفسه، انخفضت حصة الدين الأمريكي المملوكة لأجانب من 34.1 في المئة في تموز 2012 إلى حوالي 29 في المئة اليوم. يعكس هذا الانخفاض أيضاً التوسع المتسارع في إصدار ديون الولايات المتحدة.

لا يوجد حتى الآن أي مؤشّر على وجود خطة مستدامة لتضييق العجز في الولايات المتحدة لكبح جماح توسع ديونها على الأقل، كما أن الحكومة لا تبدي أي بادرة على أولوية اهتمامها لهذه القضية. ربما يكون الرد الوحيد من إدارة ترامب هو الضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، وهي خطوة قد تساعد على خفض مدفوعات الفائدة على الديون، وتخفيض قيمة عملتها لتخفيف عبء الديون.

يمكن أن يعزى هذا الارتفاع في عدم المسؤولية إلى عاملين: الجدارة الائتمانية العالية، والسيادة المالية للدولار الأمريكي. نظراً لأن انهيار الاقتصاد الأمريكي قد يتسبب في كارثة اقتصادية في جميع أنحاء العالم، فقد يكون من الأفضل لحكومة الولايات المتحدة الاعتماد على العالم لدفع الفاتورة. للأسف، لا يوجد مخرج في ظل الظروف الحالية، والأمل الوحيد الآن هو أن الأمريكيين سوف يتخذون بعض التدابير الملموسة لعكس الاتجاه قبل اندلاع أزمة الديون فعلاً.

الدراسات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *