الصفحة الاخيرةصحيفة البعث

فـــــي حـضــــــــــــــــــرة المـعـلـــــــــــــــــم

 

 

 

كيف بإمكان أي أحد منا ألا يحتفي بالمعلم مهما بلغ من العمر وأياً كان تاريخ أخر مرة جلس فيها على مقاعد الدراسة، فجميعنا على اختلاف أعمارنا وشخصياتنا كان المعلم في فترة من الفترات بطل أيامنا وحياتنا، وكان هو المرجع الأول والأخير لمعلوماتنا وجميع أفكارنا ليس فقط بما يتعلق بالتعليم والعلم بل حتى فيما يتعلق بالحياة بالعموم. فوحده المعلم -في ظل عجز الجميع- كان قادراً على إقناعنا بفكرة معينة وتغيير كلمة خاطئة كنا قد حفظناها، أو حثنا ودفعنا على إتباع سلوك معين وذلك بمجرد كلمات بسيطة يقولها ودون بذل مجهود كبير منه لأن تأثيره عظيماً في القلب والروح تماماً كما له ذات التأثير في العقل والفكر، لذلك بإمكانه أن يحقق غايته بكل سلاسة وسهولة ويزرع في العقول الأفكار النيرة والخلاقة ويساهم في بناء أجيال واعية هي من تبشر بمستقبل أفضل، ولطالما كان المعلم هو القدوة والمثال وهو من يستحق الاحترام والتبجيل فمن منا لم يحظ-على الأقل-بمعلم مميز أو معلمة متميزة خلال سنوات دراسته بكل مراحلها وترك في داخله تأثيراً مختلفاً ومكانة كبيرة في القلب لم يستطع أن ينال منها الزمان، حتى إذا ما التقينا به صدفة بعد أن كبرنا وخضنا الحياة، نعود طلاباً في حضرته وهيبته ويعود الارتباك والخجل يعلو محيانا وكأننا أطفالاً ننتظر منه التعليمات لنعرف ماذا يجب أن نقول ونفعل وننتظر منه أن يخبرنا الصح من الخطأ، مع أننا حينها نكون قد أدركنا الفضل الكبير الذي قدمه لنا تعجز كلماتنا مرة أخرى عن التعبير والامتنان، ونعجز عن رد المعروف وعن أخذ أغلى الناس بالأحضان، لكن ربما ما يواسينا هو الابتسامة التي نراها على وجه المعلم عندما يسعد لسماع أخبارنا ونلمح نظرة الرضى عما آلت إليه أحوالنا، سيبقى المعلمون هم الملهمون وهم الجنود المجهولون في مسيرة حياتنا فتحية لهم في عيدهم والسلام عليهم في كل آوان..

لوردا فوزي