حرب كونيّة ..

عبد الكريم النّاعم

قال له على الهاتف: “لا أستطيع أن أجيء إليك، فأنت تعلم أن التّنقّل لم يعد كما كان، ولذلك قلت أهاتفك، وأتحدّث معك في أمر ربّما سأله الكثيرون لأنفسهم، هل ترى أنّنا نعيش حربا عالميّة”!؟

أجابه: “صديقي ربّما أصبح الهاتف وسيلة من وسائل التّنزّه في مثل الحال الذي نحن فيه، كما غيرنا من أبناء هذا العالم.. المهمّ، أنا أراها أكبر من “حرب عالميّة”، وسأشرح وجهة نظري.

الحربان العالميّتان اللتان مرّتا على مَن عايشهما وذاق مراراتهما اقتصرتا على ساحات المعارك، وهذا لا يشمل كلّ سكان هذا الكوكب، كما هو معروف، أمّا ما يجري اليوم فهو لا يترك شبرا من أشبار هذه الأرض التي نعيش عليها، لأنّنا وإن عرفْنا كيف ينتقل، وما هي أعراضه، وكيف نلتزم ببعض طرق الوقاية، فإنّنا نجهل كيف بدأ، ومن أين، وهل ثمّة أياد قذرة خطّطت لهذا الخراب، لأغراض بعيدة المدى؟ ولست أخجل من أن أُتّهَم بأني آخذ بنظريّة المؤامرة.. نعم أقولها ملء الفم، وقد أمرّ على هذا الموضوع في كتابات قادمة.

في الحربين العالميتين المعروفتين تاريخيّا كان، في المحصّلة، ثمة منتصِر ومهزوم، فمن سيكون المنتصر والمهزوم في هذه الحرب الكونيّة؟ إنّ هذا لن يظهر إلاّ بعد زمن قد يطول، على عكس الحروب الكلاسيكيّة التي تحدّدَ فيها ذلك بعدد من الاتفاقيّات التي حفظتْها لنا كتب التاريخ، وكانت لها نتائجها على مستوى العالم.

قاطعه: “أمازلتَ ترى أنّ وراء ذلك فاعل”؟!

أجابه: “لابدّ لكلّ فعل من فاعل، فإمّا أن يكون من فعل الطبيعة، أو من فعْل خبراء الحرب البيولوجيّة، أو هو إعلان غضب ربّاني على ما وصلتْ إليه أمور الناس، وفي كلتا الحالتين لابدّ من إحداث مراجعة تجري في العمق.

أعود إلى ما كنت أقوله: لمعرفةٍ أدقّ، لابدّ من البحث عن المستفيد.. هذه حرب لا يستطيع النجاة منها أيّ بلد، كما هو واضح كضوء الشمس، وهذا يستدعي مراجعة عميقة لدور دول هذا الكوكب في حمايته من مثل هذه الجائحات، أي لا بدّ من التعاون، وهذا الأمر تصادره أمريكا، أمريكا بدولتها العميقة والتي تتواشج مع الرؤى الصهيونيّة.. ما معنى أن تسطو أمريكا على كمّيّات من الكمّامات، والأجهزة الطبيّة مرسلَة من الصين لبلدان أخرى، هي في صفّ المعسكر المتأمرك؟! هذه لصوصيّة علنيّة، وأنانيّة بالكاد تعرفها الوحوش المفترسة، ورغم ذلك تصرّ واشنطن على أن تكون قائد تلك السفينة، التي عنوان مسارها، أسألك يا ربّ نفسي!! أكرّر يا صديقي إنّ أكبر ما ستتكشّف عنه هذه الحرب هو أزمة أخلاقيّة، ولقد كان ضعف الأخلاق سبب سقوط عدد من امبراطوريات طواها الزمن. نحن يتسيّد في أزمنتنا أناس يغلب عليهم أنّهم لا يحملون ولو قسطا قليلا من القيم الأخلاقيّة التي تعارف عليها أنبياء ومفكّرو هذه الأرض، ما معنى أن يُغتال طبيب تونسيّ يعمل بجدارة في ألمانيا، يبحث في إيجاد دواء لهذا الفيروس؟ أليس في اغتياله ما يشير إلى أنّ ثمّة مَن يُتاجر بأرواح عباد الله؟ ولماذا ران الصمت على هذه الحادثة، ولم يسلّط الضوء عليها، ومَن يقف وراء أن يظلّ الاجتياح أطول زمن ممكن؟!

الممثّلة التي عملت في أفلام إباحيّة، والتي تبرّعت بمبلغ كبير من ثروتها، معونة لأبناء بلدها، أليست أنظف أخلاقيّا من جشع التجار، ومَن يحميهم، من القادرين على حمايتهم؟!

يا صديقي!! بعض أسرار الحربين العالميتين لم يكشف حتى الآن، رغم مرور الزمن الذي يسمح بنشرها، وذلك لأنّ بعض هذه الأسرار سيؤذي أناسا يعيشون بين ظهرانينا، وأنا أرى أّنّ أسرار حرب الكورونا هي أخطر من تلك التي سبقتْها، وريثما تتكشّف “بعض” الأمور أكثر، فلا مناص من إعادة النظر في معظم ما يحيط بنا، وإعادة تشكيله بطريقة تضمن لنا السلامة من الانتكاس..

aaalnaem@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى