أسواق شعبية تقطع الطريق على التجار.. وتشكيك بنوايا البلديات!!

لم تكن فكرة إقامة أسواق شعبية وليدة الظروف الراهنة، بل راودت المعنيين في أكثر من اجتماع على مدار السنوات الماضية، إلا أنها لم تلق آذاناً صاغية عند الجميع، لتبقى مجرد اقتراحات، مع أنها مطلب ملح من المواطنين، كونها ستقطع الطريق على التجار المستغلين من دون وسيط من الفلاح إلى المستهلك بشكل مباشر، على مبدأ: “أن تأتي متأخراً أفضل من ألا تأتي أبداً”.

ممر النجاة

ويرى متابعون أن فلتان الأسواق، وغلاء الأسعار الجنوني، وعجز “حماية المستهلك” عن ضبط الأسواق، كانت أسباباً رئيسية لإحداث الأسواق الشعبية، لعلها تكون ممر النجاة للمستهلك الذي يعاني الأمرين جراء تحكم التجار، وارتفاع الأسعار لدرجة لا تحتمل، معتبرين أن تطبيق فكرة الأسواق الشعبية بالأسس التي حددت لها ستكون منعكساً إيجابياً على حياة المواطن، ويأمل مواطنون ألا تخرج هذه الأسواق عن السكة الصحيحة المرسومة لها، وتؤدي النتيجة المرجوة منها، وخاصة في ظل الفوضى العارمة في الأسواق الغائبة عنها الرقابة، لافتين إلى ضرورة تفعيل جهة الإشراف على الوحدات الإدارية، كي لا يستغل بعض رؤساء البلديات الفكرة، وتسخّر للمصالح الشخصية، وتنحرف عن البوصلة الحقيقية كما جاءت في القرار الحكومي.

أسواق مجهزة

وفي متابعة لـ “البعث” عن تلك الأسواق في دمشق وريفها، أكد أغلب رؤساء الوحدات الإدارية في ريف دمشق أن الفكرة كانت مطروحة سابقاً، لكن الظروف الراهنة لم تسمح بتنفيذها، معتبرين أن الأسواق الشعبية ستكون الحل الوحيد لإنهاء تحكم التجار والغلاء الحاصل، لاسيما أن المواد ستكون من المنتج إلى المستهلك.

وأشار رئيس بلدية المعضمية بسام سعدى إلى أن البلدية بدأت بفتح الأسواق الشعبية من خلال الخضار والفواكه، والبيع بسعر التكلفة، كون البلدية تكفلت بالتسويق وأجور النقل، موضحاً أنه سيتم البدء بالقسم الثاني من هذه الأسواق من خلال بيع المواد الغذائية والأساسية كمواد التنظيف والسمانة، وغيرها من متطلبات الأسرة، وستكون في متناول المواطنين بسعر التكلفة.

واعتبر رئيس بلدية جرمانا عمر سعد أنه تم تجهيز سوق شعبي مجهز بكامل المستلزمات مع كاميرات مراقبة وإشراف على عمليات البيع من قبل المجلس البلدي بسعر التكلفة، وأرخص من الأسواق الأخرى بفارق ملحوظ.

وأوضح رئيس بلدية جديدة عرطوز هيثم غنيم أن المجلس البلدي بدأ بالتحضير لإحداث السوق الشعبي، واختيار المكان المناسب، والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان وصول المادة إلى المواطن بسعر التكلفة، ما يخفف الأعباء عن المواطنين في ظل الظروف الحالية، وضيق الحياة المعيشية.

على الورق!!

ومع أهمية هذه الأسواق، يشكك مراقبون بمصداقية عمل بعض المجالس البلدية، حيث هناك بلديات لم تخط أية خطوة تجاه التنفيذ، والقرار مازال على الورق، في وقت هناك فهم خاطئ عند البعض بخصوص غاية الأسواق الشعبية، أو استغلال الفكرة لتمرير مصالح شخصية، علماً أن قرار الحكومة تضمن أن يقوم رؤساء الوحدات الإدارية ومديرو المناطق والمدن بتأمين مستلزمات هذه الساحات والأسواق مع التسهيلات اللازمة للفلاحين والمنتجين، بهدف عرض منتجاتهم فيها بما يحقق فكرة وصول المنتجات من المنتج إلى المستهلك مباشرة.

إشراف ومراقبة

وتؤكد عضو المكتب التنفيذي في ريف دمشق المهندسة أديبة بعلبكي أن الغاية الأساسية لإحداث الأسواق الشعبية إلغاء حلقات الوساطة للمواد قبل وصولها إلى المستهلك، ومنها بائع الجملة والمفرق، وكل وسيط يضيف هامش ربح لنفسه، ما يرفع التكلفة النهائية على المستهلك، مشيرة إلى أن الأسواق ستؤمن المواد الغذائية والألبسة والخضروات، وغيرها من المواد التي يحتاجها المواطن، إضافة إلى الصناعات المنزلية، ما سيفعل الأعمال اليدوية.

وشددت بعلبكي على ضرورة متابعة الأسواق من خلال لجان مشرفة والمكتب التنفيذي في المحافظة ومراقبة العمل، لافتة إلى أهمية شكاوى المواطنين في حال وجود خلل أو تجاوزات من قبل المجلس البلدي، وستتم متابعة وتدقيق الشكاوى والمعالجة فورياً.

من جهته، اعتبر رئيس اتحاد فلاحي دمشق وريفها محمد خلوف أن هذه الخطوة تصب في صالح الفلاح والمستهلك بآن معاً، حيث يتم تصريف المنتجات الزراعية وتسويقها بالشكل الذي يضمن حقوق الفلاحين، لافتاً إلى أهمية التجربة التي تنعكس إيجاباً على الحياة المعيشية كونها تحقق نتائج مرضية على الأرض، موضحاً أنه تم توجيه كافة الجمعيات الفلاحية من أجل إعلام الفلاحين لتسويق منتجاتهم من خلال هذه الأسواق.

توسيع التجربة

وكانت محافظة دمشق بدأت في تجهيز ساحتين لبيع المنتجات من المنتج إلى المستهلك بشكل مباشر في منطقة ابن النفيس، والثانية بالزبلطاني، بما يتيح للفلاحين الوصول بمنتجاتهم إلى الساحتين وبيعها، كما حددت خمس ساحات للبيع لتكون أسواقاً شعبية مجانية لعرض المنتجات الزراعية والغذائية وبيعها مباشرة من المنتج إلى المستهلك، حيث بيّنت مدير دوائر الخدمات ملك حمشو أن الجميع يستطيعون عرض منتجاتهم في هذه الساحات مجاناً وبيعها للمستهلكين بعيداً عن حلقات الوساطة للإسهام بوضع حد لارتفاع الأسعار، موضحة أن المحافظة ستقدم تسهيلات بما يتيح حصول المستهلكين على منتجات طازجة من الخضار والفواكه والألبان والأجبان يومياً بأسعار مناسبة، علماً أنه سيتم التوسع بهذه التجربة في جميع أحياء دمشق مستقبلاً.

تسويق ألف طن

يشار إلى أنه تم تسويق أكثر من ألف طن من الخضار من محافظة طرطوس إلى بقية المحافظات منذ انطلاق المبادرة، حيث تم تسويق أكثر من ١٠٠ طن إلى محافظة السويداء، وإلى محافظة القنيطرة ٢٠٠ طن، وإلى دمشق ١٠٠ طن، والى اللاذقية أكثر من ١٠٠ طن، وضمن محافظة طرطوس ما يقارب من ٥٠٠ طن، وذلك حسب ما أوضحه رئيس اتحاد فلاحي طرطوس مضر الأسعد، مبيّناً أن النسبة الأكبر من الكميات المسوّقة كانت من البطاطا، والأقل من البندورة بسبب غلاء سعرها، حيث ستتم زيادة كميتها مع انخفاض سعرها حالياً، بالإضافة لأصناف أخرى كالباذنجان والكوسا والفليفلة والخيار.

الجدير ذكره أن مجلس الوزراء كلّف المحافظين بالتوسع في إقامة الأسواق الشعبية بالمناطق والمدن والبلدات ليتسنى للمزارعين عرض منتجاتهم بشكل مباشر إلى المستهلكين، وبيعها بأسعار منافسة، وكسر كل حلقات الوساطة والاحتكار، مع التشدد بتطبيق الشروط الصحية في هذه الأسواق.

علي حسون

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى