الفن والكاريكاتور وصناعة المصابيح

آلاف القصص جسَّدها فن الكاريكاتور واختزلها في صور حسية جمالية، وهذه مهمة ليست سهلة؛ فكلنا يعرف قصة القردة (لم أقل، لم أر، لم أسمع)، وحكايات تنويرية يختلف في روايتها الفنانون بأدواتهم المتنوعة بهدف نشر المعرفة بكل تجلياتها. وعلى سبيل الضحك الذي ولد من رحم السخرية، تقول الرواية التي تندرج في الإطارين المعرفي والتلميحي: إنَّ أحد الأشخاص قصدَ منزل الكاتب الشهير فولتير وطلب مقابلته، وكان  فولتير وقتئذ متعباً جداً، فرفض أن يستقبله. وعندما ألحّ الزائر عليه بالدخول، أطلّ فولتير من النافذة وسأله: ماذا تريد؟ فقال الزائر: أنا زميلك، وإنّني من المعجبين بأدبك.

دُهِش فولتير وسأله: ومن تكون أنت؟

قال له الزائر: إنني مثلك، أعمل على إنارة العالم، ومهنتي هي صناعة المصابيح.  إذاً مهمة تنويرية وتحريضية وعائد معرفي، وثمة مفردات متواترة ومتكاملة تحوم في فضاء البنية الإنسانية المتعددة الأثواب والحافلة بمقامات الوصف التعبيري. وقد يختلف كثيرون في توصيف الحالات من مشاهد ورؤى، ومنهم من يرى في التعبير عمليةَ خلقِ بأثواب جديدة، ولكن “براك” يعارض هذا المفهوم بقوله: “إنّ الرسامَ لا يحاول أن يعيد خلق وضع ما، إنما يحاول أن يبني حقيقة متخيلة”. وها ما جعله يركّز على الحياة الصامتة التي يستطيع الفنان فيها أن يلمسَ المساحة بيديه.. ويعدّ هذا بحسب تعبيره استجابة للرغبة الملحة دوماً في لمس الأشياء وليس فقط رؤيتها. وفي تلك المساحات الملموسة، تستطيع قياس المسافة التي تفصلك عن الشكل، أما في المساحات المرئية، فتقيس المسافات التي تفصل الأشياء عن بعضها فقط.

رائد خليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *