علّقوا مشانقهم بأيديهم!

ريناس إبراهيم

الإمارات طبّعت.. مصر والكويت والسعودية والبحرين وعمان وموريتانيا رحّبت بالتطبيع، وبات الحديث الآن عمن تكون الدولة التالية على قائمة التطبيع السوداء! تسارع غير مسبوق وإصرار على الاعتراف بكيان الاحتلال، كمن خاف قطع الطريق فأغمض عينيه وهام على وجهه غير آبهٍ بمصيره.

بالطبع، لا يبدو الإعلان عن تطبيع العلاقات بين الإمارات والكيان الإسرائيلي مفاجئاً ولا مستغرباً، فليس الإعلان سوى تتويج لسلسلة من الأحداث بدأت تتوضح عام 2018، بمشاركة وفود إسرائيلية في بطولات رياضية ومعارض ورفع الأعلام الإسرائيلية فيها، وعن زيارات سرية متبادلة بين الجانبين، ودعوات إماراتية للإسرائيليين للاستثمار في الخليج.

لكن الملفت في خبر الإعلان هو محاولة الإمارات الاختباء وراء القوة الأمريكية، إذ لم يخرج الإعلان عن جهة إماراتية، وإنما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقيع اتفاق التطبيع، وعلى رأي المثل “كأنّ القطّ ابتلع الألسنة”، وما هو صادم أكثر، المبررات التي ساقتها الإمارات في تصريحات تالية لتبرير إقدامها على هذا الفعل، بأنها دفعت “إسرائيل” للتوقف عن خطوات الضمّ في الضفة الغربية، وكأنما عُهِد عن العدو الإسرائيلي، الذي قتل وشرّد الفلسطينيين، الالتزام بالوعود ووفاؤها!

لم يعد خافياً على أحد الترابط بين ما سمّي “الربيع العربي” وتحقيق مصالح الكيان الإسرائيلي في المنطقة، فها هم العرب يواجهون جبهات مشتعلة في دول مختلفة، وينشغلون بعدو بديل صنعته الولايات المتحدة وموّلته مع جهات وأنظمة أخرى، أبرزها نظام أردوغان صاحب مسرحية “دقيقة واحدة” في منتدى دافوس، الذي تحتلّ مرتزقته أراضٍ سورية وتنتهك أخرى عراقية وتنهب ثروات ليبية.

في ظلّ انشغال العرب بالدفاع عن جبهاتهم الداخلية، سلّم الإماراتيون نحرهم للعدو الإسرائيلي متنازلين عن دورهم في الصراع العربي – الإسرائيلي، وعن اشتراكهم التاريخي مع قضايا العرب وآمالهم، وربما لغتهم، جاعلين الأمن الإسرائيلي شرطاً لتحقّق أمنهم.. أيّة حماقة وأيّة وقاحة تلك!

إن هوس الاضطلاع بدور إقليمي في المنطقة بات مسيطراً على دول عديدة، وتطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال برأي تلك الدول أسرع وأقصر الطرق، لكن الواضح أكثر أنها لا تدرك الثمن الذي ستدفعه إثر ذلك، فمتى كانت الولايات المتحدة و”إسرائيل” تلقي بالاً للإرادة والقرار العربي، ومتى كانت تدرج في سياساتها ما يدعم قضايا العرب؟!

قد يبدو من السذاجة في الوقت الراهن القول بأن هؤلاء يعلّقون مشانقهم بأيديهم، لكن الزمن كفيل بالإثبات!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *