اقتصادصحيفة البعث

متى يكون لها من اسمها نصيب؟!

قسيم دحدل 

الحديث في موضوع الطاقة عامة، والطاقة المتجددة خاصة، له وقع مختلف لدى الكل، وفيه من الشجون والهموم معاً ما يجعله محوراً رئيساً في المناقشات الرسمية والشعبية من جهة، والاستثمارية الاقتصادية من جهة أخرى، نظراً لارتباط مخرجات الطاقة بكل أوجه النشاط الإنساني، حيث تُعد حصة الفرد منها مقياساً لتقدم وتحضّر الدول وتطورها، ورفاهية المواطن فيها.

ولكون الناتج المحلي غير النفطي هو المؤشر الحقيقي والرئيس لنجاح خططنا الاقتصادية، ذلك أن الناتج المحلي الإجمالي يتأثر بتقلبات السوق النفطية، والحكومة ليست هي المحرك الرئيس له حالياً، فقد وجب الاشتغال حثيثاً وبالسرعة الكلية على هذا المسار، أي تنمية القطاع الموازي والداعم والبديل مستقبلاً عن النفطي، وهو الطاقات المتجددة.

قد يفهم الكثيرون أن لا شيء تم الاشتغال عليه في هذا الشأن (مشاريع الطاقات المتجددة)، لكن هناك ما هو هام صدر في هذا المجال، وإن ليس بكاف، ومنه ما قدمته الحكومة من تشريعات وتسهيلات للدخول بهذا المجال، كالقانون رقم 32 الذي فتح باب الاستثمار للمواطنين العاديين بالطاقات المتجددة، وسمح لهم أن يستفيدوا على مستويين: الأول: التخفيف من استهلاك الطاقة، والثاني: ضخ وبيع الكهرباء المنتجة في الشبكة السورية، بأسعار ليست تشجيعية فقط، بل تُعد الأعلى في العالم، ووضعت الدولة خططاً استراتيجية للوصول إلى نسبة معينة من الطاقة الكهربائية المُنتجة من الطاقات المتجددة مع حلول عام 2030.

رغم ذلك لم نصل للمراد تحقيقه وفقاً للجدول الزمني في هذا المضمار، وذلك لأسباب موضوعية مرتبطة بالأزمة، وأخرى غير موضوعية مرتبطة بتأخر تنفيذ المطلوب في حينه، إذ ليس بالقوانين وحدها يحيا الاستثمار؟!.

ولعل من الأسباب التي لم تكن مُعيقة قبل الأزمة، لكنها أضحت كذلك في ظلها، إشكالية التمويل وتوفر المؤسسات التمويلية، وما تلا ذلك من تذبذبات سعر الصرف وانعكاسها على حسابات التكاليف والجدوى، وغيرها من الأسباب التي كان يتوجب إيجاد حل ومخرج وسط منها، ومع ذلك هناك من الشركات الخارجية الراغبة بالاستثمار بقوة في هذا القطاع.

في الحقيقة ما سبق ليس مربط الفرس الذي نقصده فقط، بل إن المراد الأهم هو طرح موضوع إحداث صندوق استثماري لمشاريع الطاقات المتجددة في سورية، خاصة أن عملية التمويل لاتزال الشغل الشاغل للحكومة وغيرها، ويمكن أن يساهم فيه الأفراد السوريون، والشركات الوطنية الخاصة والعامة في الداخل والخارج برأسمال من القطع الأجنبي.

أما العائق أمام المُقدّم الذي وصل لحد عدم وجود رد مقنع حول إمكانية إحداث مثل تلك الصناديق، فمختصره سؤال: لماذا “الفيتو” على الصناديق، علماً أن مثل تلك المشاريع ذات جدوى اقتصادية مضمونة، وفوق ذلك تؤمن توطين تقنية متطورة، وتخلق آلاف فرص العمل، وتلبي متطلبات مخرجات التعليم وسوق العمل، ناهيكم عن العائد المالي والبيئي الوازن، وعلى التوازي التوفير والوفر في الفاتورة الهائلة التي يتكبدها قطاع الطاقة عامة، والكهرباء خاصة؟!.

وليس أخيراً نسأل: ألم يحن الوقت للولوج من “طاقتنا الضيقة” في جدران المتناقض غير المفهوم في مقاربتنا للقضايا الاستراتيجية المصيرية، لنعبر كما عبر ويعبر غيرنا نحو المتجدد من طاقات رحبة يتميز بها العقل السوري، غير الموظف التوظيف الذي يستحقه، ولمصلحة مَن؟!.

Qassim1965@gmai.com