فعاليات ثقافية بمناسبة خمسينية وزارة السياحة واليوم العالمي للسياحة

حلب – غالية خوجة/ اللاذقية – مروان حويجة

انطلاقاً من شعار هذه السنة، 2022، لليوم العالمي للسياحة، “إعادة التفكير في السياحة”، ارتأت وزارة السياحة السورية أن تقيم احتفالها المركزي بعيدها الخمسين أيضاً مع العيد الخمسين لليوم العالمي للسياحة في حلب المسجلة على لائحة اليونسكو كمدينة أثرية إنسانية، بالتعاون مع وزارة الثقافة ومحافظة حلب وغرفة سياحة المنطقة الشمالية، وأن تحتفل في أكبر وأقدم قلعة شامخة في العالم، مؤكدة على إعادة صياغة مفاهيم السياحة والجذب السياحي من خلال انتصارها الدائم بالثقافة والفنون والمحبة وجماليات النور على كافة أشكال الظلام، لتجيب العالم، برسالة حضارية احتفالية موسيقية ثقافية متواصلة مع أول أبجدية موسيقية مدوّنة في العالم تبتهل مع الضوء المعتّق من أجل الإنسان، وتستمر في الصعود إلى الملكوت الصافي، وذلك من خلال احتفالاتها الحضارية كمفاهيم متجدّدة عن صياغة إعادة التفكير التي أطلقها بمناسبة هذا اليوم زوراب بولوليكاشفيلي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية بقوله: “إن إمكانات السياحة هائلة، ولدينا مسؤولية مشتركة للتأكد من تحقيقها بشكل كامل، وإننا في هذا العام تدعو منظمة السياحة العالمية الجميع، من العاملين في مجال السياحة إلى السياح أنفسهم، وكذلك الشركات الصغيرة والشركات الكبيرة والحكومات إلى التفكير وإعادة التفكير في ما نقوم به وكيف نقوم به”.

تأملات سيمفونية تراثية فلكلورية

وهكذا يرحل بنا مدرج قلعة حلب الأثري إلى حالة تأملية من خلال احتفاليات تقام على مدار ثلاثة أيام، ابتداء من اليوم الأول مع الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة الموسيقار ميساك باغبودريان، عبوراً باليوم الثاني الصادح مع أصوات نخبة من نجوم الغناء السوري، ومنهم ليندا بيطار وأسماء فنية مفاجئة لأهل حلب بقيادة المايسترو طاهر مامللي وفرقته الموسيقية، وختاماً في اليوم الثالث مع الفنان حمام خيري والفرقة الوطنية السورية للموسيقا العربية بقيادة المايسترو عدنان فتح الله.

عيدان في توقيت حضاري

وعن الاحتفالية، قالت المهندسة نايلة شحود مديرة سياحة حلب لـ “البعث”: بهذه المناسبة المميزة، وبهذا التوقيت الذي يجمع احتفالية عيد وزارة السياحة مع احتفالية يوم السياحة العالمي. وبعد زيارة السيد الرئيس بشار الأسد لمدينة حلب ومحبته لأهلها ومكرمته وإصداره المرسوم الخاص بالمدينة القديمة، وبعد هذه الأحداث المهمّة التكريمية في إعادة الترميم وإعادة البناء وإعادة الأسواق الأثرية إلى روحها، لا يوجد أجمل من أن تكون هذه الاحتفالية في قلعة حلب تاج المدينة القديمة، ذات القيمة العالية فنياً وثقافياً وحضارياً.. ولأنها حلب، ولأنها مدينة الفن والطرب، ولأنها مكان السميعة للموسيقيين جميعاً، ومشهود لها بذلك، أردناها أن تكون مكاناً لحفلات الطرب الراقي المتنوع بين الموسيقا السيمفونية الكلاسيكية للفرقة الوطنية السورية بقيادة المايسترو باغبودريان، ومفاجآت الفنانين الغنائيين مع الموسيقار مامللي، والختام مع القدود والموشحات الحلبية والموروث الغنائي الطربي الحلبي.

رسالتنا ثقافة المحبة

وتابعت شحود: نعمل على شعار منظمة السياحة العالمية لهذا العام، لأن السياحة ليست كلمة، بل هي صناعة وتنمية وثقافة وضوء على الحضارة والتراث وأخلاق شعب تتحدى وتبني، وضمن هذا المجال، نبني الإنسان ووعيه بضرورة الاهتمام بالمواقع الأثرية وأهميتها عبْر الزمان، ومن خلال هذه الاحتفالية لوزارة السياحة والثقافة ومحافظة حلب، ومن خلال هذه الحفلات الموسيقية رفيعة المستوى، نوجّه رسالة حضارية من سورية إلى العالم لنقول لهم نحن شعب حضاري نحب الفنون والموسيقا والثقافة لأننا نحب وطننا، ومحبتنا لوطننا تنعكس على المواقع السياحية في وطننا بتحدّ وانتصار ومحبة وسلام.

وبدورها، أكدت ذكرى حجار عضو المكتب التنفيذي بمجلس محافظة حلب على أهمية هذه الاحتفالية المركزية المتمحورة حول ثقافة موسيقية حضارية تجمع بين السيمفوني والتراثي والفلكلوري، وتستحق أن تكون في قلعة حلب، خاصة وأن العيد الخمسين لتأسيس وزارة السياحة يصادف العيد الخمسين ليوم السياحة العالمي.

كما عبّر الزميل محمد عنّان رئيس المكتب الصحفي بمحافظة حلب عن سعادته بهذه الاحتفالية كونها جزءاً من النقلة النوعية في بلدنا على مختلف الصعُد، ومنها الصعيد الفني والثقافي، مضيفاً: إنها شكل من أشكال العودة إلى الحياة الطبيعية، ورسالة إنسانية من مدينة حلب أم الأدب والطرب، ومن قلعتها الأثرية التي تحتفل بهذا المستوى الفني العالي.

في اللاذقية، أضفى المكان طابعاً حالماً على الأمسية الغنائية التي أحيتها فرقة كورال “حنين وحلم”  على مدرج جبلة الأثري بمناسبة يوم السياحة، وذلك تعزيزاً لدور المواقع الأثرية والتاريخية في احتضان الفعاليات الثقافية وتقديم العروض الفنيّة واستقطاب جمهور الثقافة والفن والأدب في أروقة هذه الأوابد التاريخية. وشهدت الأمسية حضوراً كبيراً من أهالي مدينة جبلة وزوّارها، حيث قدّمت فرقة الكورال أعمالاً للفنان زياد الرحباني وأغنيات معاصرة وسط تفاعل الجمهور معها في أجواء احتفالية فنيّة دافئة تجمع بين القديم والجديد في فن الغناء والموسيقا. ومن الأغنيات التي قدمتها الفرقة “ياضيعة ما بعوفك يوم” شارة مسلسل ضيعة ضايعة، و”ما لي شغل بالسوق” للفنان إلهام المدفعي ومقاطع منوّعة بين المعاصر والشعبي من الدلعونة والميجنا، وغيرها من مقطوعات قدمتها الفرقة بإشراف وإدارة الدكتورة نهى بشور، وبقيادة المايسترو ماهر رومية وبمشاركة الفنانين محمد شحادة “بيركاشن”، رأفت أبو حمدان “بزق”، ماريو بطرس “بيانو”.
وأوضحت الدكتورة نهى بشور مؤسسة ومديرة فرقة كورال “حنين وحلم” أن العروض التي قدمتها الفرقة من أعمال الفنان زياد الرحباني تعود إلى أهمية هذا الفنان وأسرته وعراقة ما قدّموه للفنّ، مشيرة إلى تقاطع الفن السوري واللبناني، فهما من منبع تاريخي وحضاري واحد.

وأكدت بشور على ضرورة تقديم العروض الفنيّة الهادفة في أوابدنا الأثرية في هذه الأيام التي نعيشها من نهايات الحرب الإرهابية على بلدنا ودور الثقافة والفن في إعادة الإعمار وبناء الروح والفكر والإنسان.

وازدانت أجواء الأمسية بأجمل الأغاني التي حملت معها وبين ثناياها حنيناً وحلماً من كبار وصغار الكورال الذي أدهش الجمهور الكبير الحاضر في المدرجات، وعبّر عدد من المتابعين عن سعادتهم بحضور هذه الأمسية في الهواء الطلق على مسرح مدرج جبلة لما لهذه الأجواء الموسيقية من تميّز وتفرّد وأثر كبير في خلق حالة من التفاعل المباشر مع الفرقة بما قدّمته من أعمال تراثية ومعاصرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى