مجلة البعث الأسبوعية

التحفيز العميق للدماغ قد يكون علاجاً للاكتئاب ومرض “باركنسون”

التحفيز العميق للدماغ عبارة عن عملية جراحية لزرع جهاز على شكل أقطاب كهربائية، ترسل إشارات إلى مناطق الدماغ المسؤولة عن حركة الجسم.

ويتم زراعة هذه الأقطاب في عمق الدماغ مع توصيلها بجهاز محفز، يُستخدم لتنظيم نشاط الدماغ، وذلك بهدف تقليل أعراض الرعاش، وبطء الحركة، والتصلب، ومشاكل المشي الناجمة عن مرض باركنسون أو خلل التوتر العضلي.

كما أن عملية التحفيز العميق للدماغ تساعد الأشخاص على التقليل من استهلاك الأدوية، وكذلك التحسين من نوعية حياتهم، والعيش بطريقة أكثر راحة، مقارنة بالسابق.

 

طريقة عمل التحفيز العميق للدماغ

من أجل الخضوع لعملية التحفيز العميق للدماغ يتم اختيار المنطقة التي سيتم فيها زرع الأقطاب الكهربائية المحفزة في الدماغ، اعتماداً على الأعراض المراد علاجها، إذ يتم وضع الأقطاب الكهربائية على الجانبين الأيسر والأيمن من الدماغ، من خلال ثقوب صغيرة يتم إحداثها في الجزء العلوي من الجمجمة.

وعملية توصيل الأقطاب هذه تتم بواسطة أسلاك طويلة تزرع تحت الجلد وأسفل الرقبة، وصولاً إلى محفز يعمل ببطارية مزروعة تحت جلد الصدر.

وبعد ذلك يتم تشغيل هذه الأقطاب بجهاز تحكم عن بعد، وعند تفعيلها تقوم بإرسال نبضات كهربائية من أجل تنظيم الإشارات العصبية الخاطئة التي تسبب الرعاش، والتوتر العضلي، والصلابة، والأعراض الأخرى المتعلقة بمرض باركنسون.

 

زراعة ثلاثة أجزاء مختلفة لتحفيز الدماغ العميق

يتكون نظام التحفيز العميق للدماغ من ثلاثة أجزاء، يتم زرعها داخل الجسم، الأول عبارة عن جهاز يقوم بتنظيم ضربات القلب قابل للبرمجة، ويعمل ببطارية، ويعطي نبضات كهربائية، تتم زراعته تحت جلد الصدر أسفل عظمة الترقوة أو في البطن.

الجزء الثاني عبارة عن سلك مغلف مع عدد من الأقطاب الكهربائية التي توصل النبضات الكهربائية إلى أنسجة المخ، إذ يتم وضعه داخل الدماغ، ويتصل بسلك تمديد من خلال الثقب المحدث في الجمجمة.

أما الجزء الثالث والأخير فهو عبارة عن سلك معزول يربط الرصاص بالمحفز العصبي، ويتم وضعه تحت الجلد، ويمتد من فروة الرأس وخلف الأذن وأسفل الرقبة إلى الصدر.

 

التحكم في إعدادات التحفيز بجهاز تحكم عن بعد

بالنسبة لطريقة التحكم بالأقطاب الكهربائية، يقوم الطبيب القائم على مرحلة العلاج ببرمجة إعدادات المحفز، مستخدماً جهاز تحكم عن بعد، يمكن من خلاله تغيير إعدادات التحفيز، التي تتغير حسب تحسن حالة المريض بمرور الوقت.

ومن بين إيجابيات عملية التحفيز العميق للدماغ أنها لا تقوم بإتلاف أنسجة المخ، لذلك فإذا تم تطوير علاجات أفضل في المستقبل يمكن اعتمادها دون قلق.

كما أنه يعتبر فعالاً جداً في الحد من مشاكل بطء الحركة، ما يساعد على التقليل من استعمال الأدوية الموصوفة للعلاج سابقاً.

 

التحفيز العميق للدماغ يعالج الاكتئاب والخرف المتقدم

يمكن اعتماد عملية التحفيز العميق للدماغ في حال كان الشخص يعاني من اضطراب الحركة مع تفاقم أعراض التصلب والرعاش، وتكون في هذه الحالة الأدوية قد فقدت جزءاً من مفعولها على المريض، خصوصاً عندما يشعر الشخص أن حالته تزداد سوءاً قبل حلول وقت تناول الجرعة المقبلة.

إضافة إلى الإصابة بخلل الحركة الناجم عن الأدوية، أي يشعر المريض بالتذبذب المفرط للجذع والرأس والأطراف.

كما أن علاج التحفيز العميق للدماغ قد يكون خياراً مناسباً للأشخاص الذين يعانون من اكتئاب حاد غير معالج، أو مرحلة خرف متقدم، أو إذا كان الشخص لديه أعراض لمرض باركنسون.

 

مراقبة حركات المريض قبل العملية

قبل الخضوع للعملية الجراحية يقوم فريق من المتخصصين، ومنهم طبيب وجراح الأعصاب، بتقييم حالة المريض، لتحديد ما إذا كانت الجراحة الخيار الأمثل أم لا.

إذ يتم تقييم حالة المريض من خلال تصويره وهو يقوم بعدة حركات، من بينها المشي، واستعمال الأصابع، والوقوف، ويتم قياس القدرة، من خلال مقياس تصنيف مرض باركنسون الموحد (UPDRS).

وبعد اكتمال التقييم وتسجيل الفيديو ستتم مناقشة الحالة من أجل الوصول إلى أفضل طريقة للعلاج، ومعرفة ما إذا كانت الحالة تحتاج الجراحة أم لا.

ويختلف توقيت النظر في جراحة “DBS” من شخص لآخر، فإذا كان المريض يعاني من إعاقة حركية شديدة، رغم تناوله للأدوية، يتم النظر في الجراحة.

 

المخاطر المحتملة لعملية التحفيز العميق للدماغ

يمكن أن تشمل مخاطر عملية التحفيز العميق للدماغ المضاعفات العامة لأي جراحة، من بينها النزيف والعدوى وجلطات الدم وردود الفعل على التخدير.

كما يمكن أن تكون هناك أخطار أخرى، من الممكن أن تؤدي إلى ضرورة الخضوع لعملية أخرى، وهي تلف او إنكسار سلك التمديد الموجود تحت جلد الرقبة.

أو يمكن اللجوء إلى ضرورة وإزالة الجهاز بسبب التحسس منه، أو الأعطال الميكانيكية، كما أن جهاز “DBS” غير قابل لإعادة الشحن، يحتاج لاستبدال البطارية كل 3 إلى 5 سنوات، فيما تحتوي الأنظمة القابلة لإعادة الشحن على بطارية تدوم من 10 إلى 15 عاماً.

قد تسبب هذه العملية تفاقم بعض الأعراض مثل ضعف الكلام وفقدان التوازن، وبالنسبة لبعض المرضى الذين يعانون من مرض باركنسون فقد يصابون بالاكتئاب.