اقتصاد

نقطة ساخنة طاعون المحسوبيات..!؟

عندما نتعمّق بالتفكير في ظاهرة خطيرة جداً كالفساد الذي أنهك المجتمع واستنزف خزينة وخيرات البلد عقوداً ولا يزال، فأولى القضايا المؤرّقة التي تتبادر إلى أذهاننا هي المحسوبيات، كأخطر منفذ يتسلل الفساد من خلاله إلى مراكز القرار ولكل وظيفة عامة فيها “سبوبة” – بوضوح أكثر- بيئة ملائمة للرشوة!.
المحسوبيات بالتوظيف والتعيين في الأماكن الحساسة بغض النظر عن الخبرات والكفاءات، هي الممارسات الأكثر رواجاً، حتى إن عنصر المفاجأة في هذا المضمار فُقد اجتماعياً من عقولنا، لأننا اعتدنا الاستيقاظ على خبر تعيين مدير اسمه مجهول لدى أغلبية موظفي المؤسسة، وشهادته العلمية بعيدة كل البعد عن تخصّص العمل الموكل إليه؛ وعلى توظيف شخص في جهة كانت إدارتها تدّعي على الملأ لعدة أشهر عدم وجود شاغر واحد لديها.
هناك محسوبيات من العيار الثقيل -“دسمة” جداً- تتمثل في إرساء العطاءات الحكومية (عقود، مناقصات) لمصلحة شركات ومؤسسات خاصة ورجال أعمال من أجل تنفيذ مشاريع وصفقات واستيراد مواد، مسجلة باسم هؤلاء “المحظوظين” منذ سنين، حيث أصبح بالإمكان إطلاق تسمية “محتكري العطاءات” عليهم، طبعاً دون أيّ امتيازات يحصدها الاقتصاد الوطني في نهاية المطاف منهم، لا مادياً ولا نوعياً؟ والمستفيدون الوحيدون طرفان: من يمنح تلك العطاءات، وبكل تأكيد من يستثمرها، وذلك عبر صفقات “دسمة” تعقد تحت الطاولة قبل أيّ مناقصة؟!، ناهيك عن محسوبيات أخرى تعدّ “فراطة” قياساً إلى ما ذكرناه آنفاً، مثل، تخصيص عمّال بالمكافآت وحرمان زملائهم في المصلحة منها رغم تفاني هؤلاء في تأدية واجباتهم على أكمل وجه؛ وترقية مدير لموظف بناءً على الولاء والمعرفة، ومنح المهمات الخارجية لأشخاص محدّدين في المؤسسة لـ”تنفيعه” مادياً، والكثير الكثير من أبواب المحسوبيات التي يصعب ذكرها في زاوية كهذه.
إن كان لدى الحكومة النية الحقيقية للقضاء على جذور وباء “الفساد” فعليها البدء بمكافحة طاعون المحسوبيات “المطفش” للكفاءات، والمحبط لمعنويات الشرفاء النزيهين، وعلى التوازي، الرافع من مقام قناصي الفرص الماهرين، من مستوى حاذقين باكتساب ودّ وصداقة أسياد القرار، الميزة الوحيدة فيهم أنهم يعرفون من أين تُؤكل خزينة الدولة.
سامر حلاس
Samer_hl@yahoo.com