اقتصاد

“البعث” في حواريّة ثلاثية مع رئيس اتحاد غرف السياحة ومجلس الأعمال السوري الروسي.. مارتيني: سأتفرّغ للعمل الوظيفي فالمرحلة تقضي أن أكون هناك تكليفاً لا تشريفاً بملفّات أعمال نحضّر لها

لم يفاجئنا المهندس رامي مارتيني، الذي لا يزال حتى تاريخه يتحمل مهمة تكليفه بثلاثة مواقع عمل، أولها رئاسة اتحاد غرف السياحة، وثانيها رئاسة مجلس الأعمال السوري الروسي، ومؤخراً ثالثها معاون لوزير السياحة..
لم يفاجئنا حينما أجابنا حول كيفية ذلك، رغم عدم تعارضها في الهدف، قائلاً: سأتفرغ للعمل الوظيفي، أي معاونة وزير السياحة، أما السبب فبيّنه بكون المرحلة القادمة تتطلب وجوده في هذا الموقع، نظراً لأن ما يتم الاشتغال عليه سياحياً حالياً فرض الموقع الجديد، وليس شيئاً آخر.

ترميم وتعديل وتصحيح
وفي محاولة منا لاستفزازه ولكن بطريقة ودّية، علّقنا على كلامه وقلنا: “يعني تركت الشقا على من بقي” رغم علمنا بقساوة ما مرّ ويمرّ به، لكنه ردَّ بهدوئه المعهود ووطنيته التي أثبتها فعلاً كما العديد من رجال أعمالنا الشرفاء الذين لم يهربوا، قائلاً: بالنسبة لغرف السياحة فسيتم ترميم مجالس إداراتها وهناك محاولة لإعطاء الغرف دفعة إلى الأمام سواء من خلال صدور قانون السجل السياحي، إضافة إلى بدئي فوراً -بعد تكليفي بالموقع الجديد- بإعداد دراسة تعديل بعض مواد القانون ٦٥ الخاص بإحداث غرف السياحة، وذلك بغية توسيع مظلة الغرف لتشمل الفعاليات والمنشآت السياحية كافة وخاصة المصنفة نجمة وما دون، موضحاً أن أعضاء هذه الفئات من التصنيف أعدادهم بالآلاف في المحافظات وهم أعضاء حتى الآن في غرف التجارة ويسدّدون عشرات الملايين من الرسوم لغرف التجارة، بينما غرف السياحة الممثل الحقيقي للفعاليات السياحية تئنّ تحت وطأة قلة الموارد ما يعيق ممارستها مهامها المنوطة بها في القانون المذكور، وعليه فمن المفترض تصحيح المرجعية لتلك المنشآت.

المساعدة من الموقع الجديد
وعطفاً على سؤالنا : إذاً ستبقى في رئاسة اتحاد غرف السياحة ورئاسة مجلس الأعمال السوري الروسي إلى جانب منصبك كمعاون لوزير السياحة؟ أجاب: إلى حين، وأتوقع أنه بعد الترميم سيتم اختيار رئيس جديد لاتحاد الغرف السياحية من حلب لأن رئاسة الاتحاد وفقاً للقانون يجب أن تكون في حلب وهذا خيار أول، والخيار الثاني قد يكون إحدى الشخصيات الدمشقية المميزة في مجال السياحة.
وأردف مارتيني معقّبا: طبعاً القرار ليس لي وحدي وأنا من جهتي أرغب في التفرغ للعمل الوظيفي ومساعدة الاتحاد والغرف من موقعي، لكوني أعرف معاناة ممثلي الغرف وخاصة لجهة إهمال بعض الجهات لمطالب القطاع في الأزمة الحالية.
وبصراحته المعهودة كشف عن أن الغرف قد استمرت حتى تاريخه بجهود بعض الأعضاء المادية والمعنوية، على الرغم من أن الإيرادات شبه معدومة والعمل تطوعي والمقرات جميعها مستأجرة والغرف لا مورد لها سوى اشتراكات الأعضاء التي توقفت تقريباً منذ ثلاث سنوات.
وأضاف: أما بالنسبة لمجالس الأعمال فلا أظن أني سأستمر في موقع رئيس المجلس مع رغبتي ببقاء تمثيل غرف السياحة فيه، لأن هناك رغبة بتنشيط العلاقة السياحية مع روسيا لكونها إحدى أكثر الدول تصديراً للسياح، حيث صدرت نحو 16 مليون سائح في عام ٢٠١٢.

أمنيات لإحداث التغيّرات
وحول ملتقى الاستثمار السياحي ورأيه في المشاريع التي طرحت فيه من حيث قيمها الاستثمارية وطبيعة توظيفها ومدى احتياج قطاعنا السياحي إليها؟ رأى مارتيني أن الغاية من الملتقى هي تنشيط الاستثمار السياحي والتركيز على مشاريع متوسطة وصغيرة الحجم والهدف طبعاً رأس المال الوطني لغياب الاستثمار الخارجي في هذه الظروف، وتابع موضحاً: على كل حال هدف الوزارة هو الاستمرار في هذا الوقت، وهناك مشاريع جيدة في مناطق آمنة مثل الساحل وأتمنى أن تنجح، كما أتمنى في المستقبل تحديث آلية طرح المشاريع وتعديل دفاتر الشروط لتتناسب الحوافز والإعفاءات مع الطبيعة التنموية لموقع المشروع، وإعطاء مغريات للاستثمار في المحافظات الأخرى.

لست نادماً مطلقاً
كرجل أعمال ومتخصص في الاستثمار السياحي، سألناه : كم بلغت خسائرك نتيجة لاستهداف منشأتك؟ وكم عدد مشاريعك ونسبة التخريب فيها؟ وهل أنت نادم على ما أنجزته من مشاريع وقد فقدتها؟ فردّ بكل ثقة وأمل وتحدٍّ، واعداً بمعاودة البناء والعمل والصمود، وقال عبارته المأثورة التي لا تخلو من ألم الطعن من “الإخوة”: سورية لا يغلو عليها شيء ومهر انتصارها غالٍ وتستحقه والاستحقاق الانتخابي القادم إكليله، وبأيدينا قبل أصواتنا سنتوّجه غاراً.

رغم كل الخسارة
وعلى الرغم من تحبيذه عدم الإجابة على خسائره، إلاّ أنه تحت إلحاحنا في الحصول على ما سألنا، قال وبتأثر كبير: ليس على المال بل ما هو أثمن كما أقسم: كل منشآتي في المدينة القديمة بحلب وهي أربعة فنادق، بمجموع ثمانين غرفة وجناحاً تراثياً، وهي فندق دار زمريا، وفندق بيت شرقي الأكبر في حلب القديمة، وفندق بيت حنوش وفندق دار السلام، لافتاً إلى أن دار زمريا تم تفخيخه وتفجيره ما أدّى إلى تدميره بشكل تام، أما البقية فتم نهبها وحرق محتوياتها بشكل كامل وتهديم جزئي لبيت شرقي..

لحظة صمت قبل..
ودون أي تعليق نختم حوارنا مع هذا الإنسان السوري لنستعدّ معاً وجميعاً لقص شريط سورية التاريخ والحضارة والمستقبل، سورية الأسطورة والملحمة.
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com