اقتصاد

نقطة ساخنة الاستثمار في الممنوع

كافة الرؤى تشير إلى أن البيانات المالية لمعظم المصارف الخاصة مضخمة وليست واقعية بل وهمية، لكون الكتلة الأكبر من أرباحها ناتجة عن فروقات القطع الأجنبي التي لا يمكن توزيعها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من المستفيد؟، هل هم المساهمون الرئيسيون، أم إن الأرباح هي عبارة عن خدعة “مالية بصرية”، لغاية في نفس المحاسبين، لنصل إلى استفسار موجّه للقائمين على تلك المصارف مفاده: لماذا تُحسب هذه الأرباح، ولمصلحة من؟!.
طالما أن الإقراض بالعملات الأجنبية “كاش”.. غير مسموح، وتمويل عمليات الاستيراد.. مسموح بالحدود الدنيا، لماذا لا يُستفاد من هذه الفروقات في مجال الاستثمار، من خلال إيجاد صيغة قانونية بالتوافق مع الواقع الراهن لسعر الصرف؛ لأن تبدلات سعر الصرف تفرض البحث جدياً عن قنوات لتحقيق عائدات حقيقية لا وهمية، ولأن هذه الأرقام لن تتكرّر، بل ربما تتحوّل إلى خسائر في العام الحالي، وذلك بسبب انخفاض سعر الصرف وتحسّن الليرة؟!.
وعندما يعجز الحال عن المحال، فإن الاستمرار بالاستناد إلى الأرباح الناجمة عن القطع الأجنبي سيؤدي بالبيانات المالية للبنوك -ودون أن تدري- إلى خسائر محقّقة، وهذا يفرض عليها فتح باب التسهيلات الائتمانية لتعيد عجلة إيراداتها إلى سكة الأرباح التشغيلية الحقيقية (الأرباح الناجمة عن الإقراض والخدمات المصرفية).
وللإنصاف، أرباح بعض المصارف ليست كلها ناجمة عن فرق قيمة القطع، فهناك أرباح ناجمة عن التشغيل؛ وبالمحصلة، تحسّن الليرة السورية أثر على مركز القطع البنيوي الخاص بالمصارف، إلا أنّه من ناحية ثانية زاد من أرباح شركات أخرى، لا تعتمد على فروقات القطع الأجنبي!.
قد تكون الإيجابية الوحيدة من إعلان المصارف عن أرباح جيدة، ناتجة معظمها عن فروقات القطع -قولاً واحداً- أنها استطاعت جذب المستثمرين بالبورصة لامتلاك أسهمها في البورصة، لتكون قيادية منذ بدء الأزمة، ولتضع قطاع المصارف في مقدمة القطاعات النشطة في مجال المضاربات؟، بينما المساهمون الرئيسيون بالمصارف مازالوا كمن “يسمع جعجعة ولا يرى طحيناً”!!.
هناك من يقول: “إن اتخاذ قرار فتح باب الاستثمار وتمويل هذه المشاريع بالقطع الأجنبي في ظل الأزمة التي تمرّ بها البلاد صعب”، وبذلك ليس أمام المصارف -للاستفادة ما أمكن من القطع الأجنبي المتوفر لديها- سوى زيادة كتلة التمويل المخصّصة للمستوردات، وما على المصرف المركزي إلا السماح للبنوك بخفض معدلات الاحتفاظ بالقطع الأجنبي مقارنة مع العملة المحلية، وكل ما هو مطلوب من “المركزي” -في هذه الحالة- مراقبة النسب المئوية لقيمة هذا القطع بحسب حاجة كل بنك على حده.

سامر حلاس
Samer_hl@yahoo.com