اقتصاد

نقطة ساخنة صلاحية لا تنتهي..!!

كل شيء على وجه البسيطة له نهاية، وكل مكوّن طبيعي أو صنعي له عمر محدّد، وكل سلعة لها فترة استخدام معينة تفقد فيها جميع خواصها التي وجدت لأجلها، حتى الإنسان “يسقط ” متهاوياً بفعل التقادم الزمني، ويصبح بعد حين من الدهر هباء منثوراً ليكتسب اسماً جديداً يفقده الصفة الإنسانية.
أما في عرف تجارنا ومن سمات أسواقنا ليس لأي سلعة عمر محدّد، وخواصها أبدية، وتفوز دائماً “بالسعفة الماسية” لجهة حلقاتها التي يعتريها الغش، لتخرج في خواتمها مادة محتفظة بجميع خواصها، أضف إليها سوء التخزين الذي لا يمكن أن يمسسها بسوء، وسر المهنة محفوظ لدى هؤلاء تحت عرف “التجارة شطارة”، فبين الحلال والحرام هناك صيام وحجة وصدقة وسر اعتراف وأنشطة خيرية تمحو “ما اقترفت يداهم” حتى في الشهر الحرام.
فأشد ما ابتليت به أسواقنا التجار المتأصلون بمهنة الغش، والمستنسخون منهم، بعد تعلم الكار وابتكار أساليب جديدة في تضليل المستهلك خاصة في الشهر المبارك، حيث يختلف مفهوم شهر رمضان بين المستهلك والتاجر أو البائع، وهو لدى الأول شهر خير وبركة، ولدى الثاني شهر الربح الفاحش على مبدأ “أنا ومن بعدي الطوفان”، فيما الكفارة تأتي لاحقاً طبعاً إن أدرك أنه أخطأ بحق الأول.
ولا يلمح المستهلك أينما ذهب في مضارب الأسواق خاصة الشعبية منها، إلا القليل من المواد الخالية من “إضافات” الغشاشين، فاللبنة مصنوعة من الجبصين بعد إضافة السبيداج، والزبدة تضاف إليها المنكهات بعد أن أصابها العفن، وهذه المنكهات والتوابل بدورها أضيف لها “نشارة الخشب” وبقايا الخضراوات، والمنظفات خفّفت نسب المادة الفعالة فيها وأصاب سعتها النقصان، واللحوم غير معروفة المصدر، والقمح والعسل والمعلبات، وقسْ على ذلك من فنون التلاعب بصحة المواطن عديم الخبرة بفنون التسوق، والتي تفقد هذه المواد خصائصها وبالتالي تبطل صلاحيتها.
وللتذكير فإن الشيء الوحيد المنتهية صلاحيته في أسواقنا هو الرقابة، ويدرك المستهلك ذلك، حيث فقد الثقة بالقدرة على ضبط الأسواق بعد أن “هدر دم” آخر مراقب تمويني “شريف” على مقصلة الإبعاد لأنه لم ينخرط في اللعبة، والحبكة محكمة لا أحد يستطيع كسرها أو النفاذ من طوقها.

سامية يوسف
samiay@gmail.com

التوقيع على مشروع بقيمة 193 مليون يورو
اتفاق سوري روسي لإرواء أكثر من 210 آلاف هكتار واستجرار 1250 مليون م3 سنوياً
بحضور وزيري الموارد المائية المهندس بسام حنا ووزير الزراعة والإصلاح الزراعي المهندس أحمد القادري والقائم بأعمال السفارة الروسية بدمشق فلاديمير جيلتون، وقّعت الهيئة العامة للموارد المائية اتفاقية تعاون مع شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية لإنجاز المرحلة الأولى من المشروع الحيوي على نهر دجلة “قناة عين ديوار” بقيمة 193 مليون يورو، ما يعادل 30 مليار ليرة بغية استجرار 1250 مليون م3 سنوياً من المياه، موزعة حسب أشهر السنة لزيادة المساحات المروية للمحاصيل الإستراتيجية في محافظة الحسكة، حيث يتراوح معدل الضخ الشهري ما بين 10-100 م3 /ثا إلى ارتفاع 115م وفق الاتفاقية السورية العراقية.
وقعها من الجانب السوري الدكتور سامر أحمد ومن الجانب الروسي مدير عام الشركة سيرغي غيراشينكو.
الوزير حنا أكد أهمية هذا العقد الذي سيساهم في زيادة المساحات المروية للمحاصيل الإستراتيجية في محافظة الحسكة التي تعدّ مصدراً رئيسياً لتأمين احتياجات القطر من الحبوب وبعض المحاصيل الأساسية، أملاً في أن يكون هذا المشروع مشروعاً للسلام والأمن والأمان لسورية، والذي أصبح حقيقة بمجرد التوقيع على تنفيذ عقده، حيث يمثل امتداداً للعلاقات التاريخية بين الشعبين الصديقين السوري والروسي.
من جانبه اعتبر القادري هذا المشروع من أهم المشاريع التنموية الزراعية التي ستعزّز أمننا الغذائي، لافتاً إلى أن سورية بحاجة لمثل هكذا مشروع لخلق قفزات نوعية في مجال الجودة والإنتاج، بالإضافة إلى تأمين الاستقرار السكاني والاجتماعي وتطوير وتحسين المستوى المعيشي، عبر ما سيوفره من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وفي هذا الشأن أكد الدكتور سامر أحمد مدير الهيئة العامة للموارد المائية أنه من شأن المشروع المساهمة في إرواء مساحات تقدّر بما يزيد على 210 آلاف هكتار منها 150 ألف هكتار أراضٍ زراعية جديدة قابلة للزيادة بناء على الدراسات التفصيلية، ودعم شبكات ري الخابور المنفذة والبالغة مساحتها 64 ألف هكتار، إضافة إلى دعم منظومة مياه الشرب في محافظة الحسكة بـ 125 مليون م3 من خلال تأهيل شبكات ري الخابور وسدود الحسكة وتأهيل شبكات أنبوبية قائمة على مساحة 64 ألف هكتار بحيث يتم رفع كفاءتها وتحضيرها لاستقبال مياه الري، وبالتالي الاستغناء عن استجرار ينابيع رأس العين لأغراض الشرب بعد تدعيم سدي الحسكة الشرقي والغربي بالمياه من المشروع.
وأشار أحمد إلى أن المشروع من أهم المشاريع الإستراتيجية حالياً على الصعيد الاقتصادي نظراً لما يؤمنه مستقبلاً من فوائد كبيرة تنعكس إيجاباً على المنطقة وعلى وجه الخصوص المنطقة الشمالية الشرقية التي تشكل رقعة زراعية هامة ومصدراً رئيسياً في تأمين احتياجات القطر من الحبوب وبعض المحاصيل الأساسية، وبالتالي المساهمة بدرجة كبيرة في تأمين وتعزيز الأمن الغذائي في سورية وتعمق مصطلح الاكتفاء الذاتي، مع الأخذ بعين الاعتبار تشغيل الأيدي العاملة ورفع مستوى المعيشة في المنطقة الشرقية وتأمين الاستقرار السكاني والاجتماعي فيها.
يُذكر أن من أولويات المشروع تعويض استنزاف ينابيع الخابور وزيادة منسوب الموارد المائية في حوض دجلة، السطحية منها والجوفية المستخدمة في الزراعة والشرب، ورفع منسوب المياه التي انخفضت، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف سحب المياه الجوفية على الفلاحين وتراجع نسبة الأراضي المروية وخروج قسم من هذه الأراضي من الري والزراعة.
دمشق– رامي أبو عقل