ثقافة

أدب النصيحة العدالة.. وهذه الأخطار!

تعالوا نستعرض معاً هذه المزعجات التي قد تسبب أحياناً مشاكل خطيرة في حياتنا، فقد قلت سأكتب عنها، وها أنا أفعل:
لقد كانت تقود سيارتها، وهي في الثلاثينيات من عمرها، وقد لفت نظري، وهي تتقدم نحوي، أنها تنظر إلى الأسفل، وتنظر إلى الأمام، في وقت معاً، وحين اقتربت مني رأيتها تستخدم جهاز الكومبيوتر أثناء قيادتها للسيارة، أفلا تخشى من حادث مرور؟!.. ولست أدري لم خطر في بالي وقتها شرطي المرور مباشرة، وقلت في نفسي: إذا رآها هل سيخالفها؟! نعم! أقول يجب أن يخالفها، وأنا الآن أبتسم لما سأقول: هل يجب على شرطي المرور أن ينظر إلى داخل السيارة أيضاً، ليراقب ويمارس عمله بشكل أفضل! واعذروني إذا قلت نعم يجب أن يفعل!.
وتصور أن بعض أصحاب المهن، ونظراً لأن الفوضى ممكنة في أماكن سكنهم، فإنهم يفتحون مكاناً للعمل إلى جانب الرصيف تماماً، كما لو أنهم يفتحون دكاناً يمارسون فيها عملهم في هذه المهنة! وكمثال: مهنة إصلاح السيارات، تجتمع عنده أكثر من سيارة، ويضع كل العدة اللازمة إلى جانبه، ويبدأ بإصلاح السيارة، وأحياناً صاحبها موجود “فوق رأسه”، وآخر يفتح دكاناً لبيع الخضار والفواكه بأنواعها، ولكن على الرصيف!.. وهذا ثالث يشغل سيارته أثناء الليل، أو في آخر الليل، ويستمر بتشغيلها وكأنه يصلحها، فيوقظ بذلك النائمين في أكثر من عشرين بناء، يميناً ويساراً، وكذلك في الأبنية المواجهة، فتصور هذا الإزعاج يحدث يومياً ولمئات النائمين، فماذا سيحدث إذا اعترض أحدهم؟!.. وهذا رابع، وهو موظف، ومسؤول في دائرته الإعلامية، وقد أحضر زوجته وأولاده إلى طابق، حيث البناء الذي يعمل فيه، وأصبح يستخدمه كاملاً، والأكثر أنه يدعو الضيوف، وبيت حميه، ليس إلى الزيارة، أو السهر وحسب، وإنما لكي يناموا عنده أيضاً، ولا رقيب، ولا رادع، وكأنما لا يحق لأحد في حكومتنا الرشيدة أن يتدخل!.
وخامساً: هذه واحدة من المزعجات التي لا تصدق! وأنا بالذات شاهد عليها، لأن هذا الإنسان كان صديقي، وكنا أنا وبقية أصدقائه نستغرب ما يفعل، فهو يكتب، يوميا،ً وبشكل دائم كل ما يصرفه من النقود، سواء ما يصرفه بشكل شخصي كأجور النقل، وغيرها، أو ما يصرفه على منزله، حيث إنه كان مثلنا متزوجاً وعنده أولاد، وهو إلى ذلك يجمع كل مصروفاته اليومية حتى يجري عليها جمعاً في نهاية الشهر، ثم يجمع ما صرفه في الأشهر الأخرى، وهذا ليس من البخل، كما قد نتصور في مثل هذه الحالة لأنها لا تتكرر! والرجل البخيل في نظري غير موجود أصلاً، لأن البخل حالة مرضية، والموجود رجل حريص، والحرص في معظم الأحيان مطلوب!.
وسادساً: حين يفتح الطبيب عيادة، أليس من المفروض أن يكون حاملاً لشهادة طبية، ومن جامعة معروفة؟ نعم! هذا ما يجب أن يكون، وعلى الدوائر المعنية أن تستلم هذه الشهادة، كما عليها أيضاً أن تتأكد من صحة إصدارها، وأن هذا الموضوع غريب، وإننا نتركه للجهات المعنية، فنحن نسمع، ونتمنى أن تكون مسموعاتنا غير صحيحة، عن جامعات أجنبية قد يكون فيها من يبيع هذه الشهادات بالمال، دون أن تكون الجامعة كذلك، ونتمنى أن يصيبنا (الطرش)، ولا يكون ذلك صحيحاً، فكيف نقبل الشهادات من مثل هذه الجامعات، وكيف نصادق عليها؟!.. بل إننا قد نفسر الأخطاء الطبية، وخاصة الخطيرة منها، على الرغم من محاولة إخفائها دائماً، مؤشراً قوياً على وجود هذه المشكلة.
وسابعاً: أما ما يجب أن نقف عنده أخيراً، وكثيراً، فهي هذه التمثيليات الديمقراطية عند هؤلاء من أعدائنا، وأعداء الشعوب، والذين يحاولون إيهام العالم بأنهم يعرفون الديمقراطية، ويمارسونها، وهم يعيشون على الاحتلال المستمر، وعلى الكيبوتسات، وعلى جعل الدولة كلها من دين واحد (يهودية الدولة)، وهكذا تكون النصيحة اليوم، طالما أنه يوجد عدل، وعدالة، وبالنسبة الأكبر، بل والعظمى في هذا العالم، فإن هذه النسبة، ولأنها عدل وعدالة، فهي كفيلة أن تكشف كل الظلم، وكل الخداع الذي يغلّف الظلم أحياناً، ويؤدي إليه، ومهما كانت نسبته بسيطة، أو قليلة، وبالتالي تجعل كل العقول البشرية تواجهه، وبكل قوة وإصرار، وتتغلب عليه، وبشكل دائم، ومستمر.
أكرم شريم