اقتصاد

أشجارنا في عيدها الـ 63.. ثروتنا الحراجية تستغيث من الاحتطاب الجائر والمتاجرة بخشبها

رغم مليار ليرة العام الماضي و1.7 لهذا العام والمئات من الحماة والمخافر الحراجية وأبراج المراقبة
حماة– محمد فرحة
شهدت غاباتنا خلال العامين الماضيين في مختلف مواقعها بالمحافظات أفظع الاعتداءات الجائرة من قطع واحتطاب وحرائق متعمدة حيناً وغير مقصودة حيناً آخر، فضلاً عن نيران الإرهابيين، الأمر الذي جعل البعض منها أثراً بعد عين، وما لم يستطع المواطنون الوصول إليه لقطعه للتدفئة سبقتهم مناشير التجار والسماسرة لضربه وإقصائه من على وجه الأرض.
الآن وبعد أن هدأت الأمور تدريجياً في بعض المحافظات الحراجية والتي يمكن محاولة إعادة تشجير ما تمّ قطعه وتأهيل المساحات المحروقة من جديد، وحماة واحدة من هذه المحافظات، نقف لنتساءل: ماذا فعلت وزارة الزراعة في المليار ليرة سورية التي خصّصتها للغابات العام الماضي، الذي كان الأشد فتكاً ودماراً في حياة الغابات الطبيعية والاصطناعية؟، بل وماذا تراها فاعلة بـ 1.7 مليار ليرة في خطة هذا العام وما هي المواقع التي تم تأهيلها وزراعتها؟!.

على الأقل في”الآمنة”
قد يكون إعادة تأهيل المواقع الحراجية التي تمّ الاعتداء عليها احتطاباً أو حرقاً أمراً ليس سهلاً في المناطق الساخنة هذه الأيام، لكن بالمقابل ليس صعباً في المناطق الأكثر أمناً وهدوءاً، وكما يقال: اليوم أفضل من الغد، ولاسيما أن الأشجار الحراجية معروفة بنموها البطيء جداً، وكما يختار النمّام أحسن البشر ليتناوله بنميمته والعصفور أفضل وأجمل الثمار لنزعها، كان الحطابون يختارون أكبر الأشجار المعمرة والنادرة ويقومون بقطعها.

لما لا يتم؟
ما لحق بغاباتنا يندى له الجبين، ومن يرَ المواقع الحراجية التي نتحدث عنها يبرر كل ما نقوله بحق هؤلاء المعتدين، رغم أن البعض يبرّر ذلك لجهة لزوم حاجة التدفئة جراء ارتفاع أسعار المازوت والغاز، لكن لا يجوز في حال من الأحوال المتاجرة بخشب هذه الغابات والسمسرة بها من قبل مستغلي الأزمة الراهنة، فما الضير لو تمّ التعامل مع الأشجار الحراجية بطريقة سلسة على مبدأ التربية والتقليم وقطع الأغصان بشكل مشذب؟.
إن إزالة الغابات الحراجية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى في العديد من المواقع المعروفة لدينا، يشكل خللاً في التوازن البيئي وقتلاً للتنوع الحيوي، تحت حجة الأزمة التي فعلت فعلها في كل شيء.

الأرقام تحمي!
ومع كل ذلك تقول وزارة الزراعة قبل أيام: إن خطتها اعتمدت العام الماضي على زيادة المساحات الحراجية على أكثر من 513 ألف هكتار، وزادت الطاقات الإنتاجية للمشاتل -البالغ عددها 46 مشتلاً– عن الـ 30 مليون غرسة، وحماية الغابات من التعديات من خلال 104 أبراج و21 مركزاً للمراقبة يعمل فيها 840 عنصراً و143 مخفراً حراجياً.
وتعليقاً على ذلك نقول: إن كل ما حدث لغاباتنا جرى على مرأى ومسمع هذه الطواقم البشرية والمخافر الحراجية، التي كانت تردّ السلام على المعتدين على هذه الثروة بأحسن منه، ذهاباً وإياباً!.

ذر الرماد..
ما يعني شيئاً واحداً وهو أن تصريحات وزارة الزراعة هذه جاءت من العدم للتعويض عن واقع معدوم، فلا الغابات تمّت حمايتها حقيقة ولا دور أو أثر لكل هذا الأسطول البشري، وواقع الحال قائم ومشابه لدى وزارة الدولة لشؤون البيئة حين قالت قبل أيام: إنها بصدد تحديد أنواع الطيور المسموح بصيدها وتدريب الصيادين على أخلاق الصيد المستدام.
إنها الفذلكة بأم عينها، فإذا كنّا لا نستطيع حماية غاباتنا فكيف لوزارة الدولة لشؤون البيئة أن تحمي عصفوراً في هذه الغابات من قنص وملاحقة الصيادين ومطارداتهم اليومية لأصغر العصافير وحتى الحيوانات البرية لا تسلم منهم. نعتقد أن إطلاق مثل هذه التصريحات هي أشبه بوجود طائر العنقاء فجميعها على ما يبدو مستحيلة.