ثقافة

وائل صباغ: لا وقت إلا لأشغال الحياة في مشتى الحلو

أوقات مكتظة بالحياة تضج بها منطقة “مشتى الحلو” على مدار الفصول، نشاطات لا تنتهي من موسيقا وغناء فمسرح وسينما، أماسي شعرية، زجل، مسير في الطبيعة والتعريف بالعديد من بدائع طبيعة المنطقة الخلابة، وغيرها من النشاطات التي تجعل من “المشتى” وكأنه خلية نحل لا يكل فيها الحب ولا يهدأ عن القيام بأشغاله اليومية في تنوير الحياة، حتى ونار الحرب تستعر أوراها بلا هوادة على الضفة الأخرى.
بعيدا عن ضجيج رعاية هذه الجهة أو تلك، جاءت هذه النشاطات المتنوعة والقيمة التي لا داعم لها إلا أهل المشتى أنفسهم، بحبهم للحياة واحتفاء بها في زمن القسوة الذي نحيا على تفاصيله، حيث اختار “المشتاويون” أن يزينوا بطريقتهم الطيبة جانبا من التاريخ الذي سيكتب عن ما حدث، فقرروا أن يكون الفرح رسالتهم إلى العالمين.
وائل صباغ المحامي الشاب الذي يشرف على إعداد هذه النشاطات المتنوعة، بعزيمة لا تلين فعلا، يحكي لنا عن تجربة “مشتى الحلو” الثقافية والاجتماعية الفريدة.
> بداية لو تخبرنا عن طبيعة المشاريع الثقافية التي تستضيفها المشتى، وهل هذه المشاريع الثقافية باختلاف أنواعها، صارت دائمة بمعنى أنها أسست لحالة ثقافية مستمرة في المشتى أم أن كل مشروع له ظروفه؟
>> مشتى الحلو ليست غريبة عن احتضان الثقافة والنشاطات الثقافية على مختلف مجالاتها عبر عقود طويلة من الزمن، وفكرة الملتقى الثقافي العائلي في مشتى الحلو استمرار لهذه المنظومة، حيث اخذ الملتقى الثقافي على عاتقه إكمال هذا المشروع، فلا يمضي أسبوع إلا وهناك أمسية شعرية أو موسيقية وكورالية، معارض أيضا أو مسرحيات وغيرها من النشاطات الاجتماعية والعروض السينمائية، ولا أنسى دورات في الموسيقى والرسم والرقص لجميع الأعمار، بالإضافة إلى نشاطات بيئية ومسير وحملات التشجير، كما أننا نسعى في الملتقى للتفاعل مع المحيط القريب منا، وذلك باستضافة أي حدث فني في المشتى، حتى وان كان هذا الحدث في العاصمة دمشق، من أجل أن نرتقي أكثر بالمستوى العام، فنحن نؤمن في ملتقانا بأن الفن سيخلّص العالم.
> كمشرف على النشاطات الثقافية التي تتم في المشتى، ما هي الصعوبات التي تواجهكم، وكيف ترى المتابعة الإعلامية لهذا الحالة الثقافية المستمرة في منطقتكم؟
>> الصعوبات تصغر وتكبر حسب إيمانك وقناعتك بما تفعل، عندما يكون الإيمان والتضحية كبيرة، تهون الصعوبات كلها وأكبر مشكلة تحل مهما استعصت والعكس صحيح، لدينا إيمان كبير بكل ما نفعل، ونسعى بشكل جدي لنتطور، عندما بدأنا لم يكن ثمة كراسٍ للجمهور الذي كان يحضر “عالواقف” بدأنا بعشر كراسي ثم سبعين، والآن ننظم مهرجانات كبيرة ونستقطب فرقاً وأسماء كبيرة في مختلف المجالات الفنية والأدبية.
بالنسبة إلى الإعلام، حقيقة لم يقصر معنا خصوصا في الظروف القائمة، كان يتابعنا من البداية بكل مجالاته، وأنا اعلم شخصيا كم هو الموضوع مرهق ومكلف أيضا كما قلت ضمن الظروف التي يعيشها الواقع السوري ككل.
> ماذا تعني “دلبة المشتى” لكم، فمن يتابع نشاطات المشتى، يجد أنها دائمة الحضور وفي كل عام مع بداية تلك النشاطات؟
>> الدلبة هي الملهمة والروح والأم منها كانت كل البدايات ومن تحت أغصانها انطلقنا بعد 13 – 6 – 2013 تحولت شجرة الدلبة والتي هي روح مشتى الحلو ورمز الحب والجمال فيها، إلى رمز لانتصار فكر الحياة على فكر الموت، ففي هذا التاريخ سقط جزء كبير من دلبتنا الحبيبة في غفلة منا, فاستلهمنا نحن أبناء المشتى منها قيامة الجسد إلى فضاءات الروح وهكذا تحول جسد الجذع اليابس إلى عرس للحياة والبقاء والأمل، فأقمنا ملتقى الدلبة الأول في 11- 7- 2013 محولين الألم إلى فرح والتعب إلى أمل والموت إلى حياة، فكانت بحق حكاية تحكى، وسمينا المنحوتة الأولى التي خرجت من ملتقى دلبة مشتى الحلو الأول للثقافة والفنون بمنحوتة “الولادة”لأنها ولدت من الوجع والألم ومن رحم الموت، خرجت منتصرة يدها اليمين ترتفع إلى السماء حاملة ورقة دلب خضراء ترمز لانتصار الحياة على الموت، واليد اليسرى تتجه نحو الأرض بقوة وصلابة ترمز إلى البقاء والتمسك بهذه الأرض.
> إذا من روح الدلبة وما تعنيه لأهل المشتى، بدأ كل شيء؟
>> نعم هذا صحيح، من روح ملتقى الدلبة الأول, خرج الملتقى الثقافي العائلي في مشتى الحلو, آخذا على عاتقه إكمال رسالة المشتى الحضارية والفكرية إلى العالم, مستلهما من الدلبة، مشاريعه وأفكاره وتصوراته المستقبلية، فعمل جاهدا لإحياء كل شيء جميل في مشتى الحلو من الشعر والنحت فالرسم والمسرح، الموسيقى، السينما، وصولا  إلى المشاريع البيئية والإنشائية وحملات التشجير، وليس التزام الملتقى الثقافي العائلي في مشتى الحلو بإقامة ملتقى دلبة مشتى الحلو سنويا في شهر تموز من كل عام، إلا تأكيدا منه على إرثنا الحضاري والإنساني والفكري وتخليدا لذكرى انتصار الحياة فينا.
> وما دور الشباب في هذه الفعاليات؟
>> جاء الملتقى الثقافي ممثلا بكل كوادره من أصدقاء دلبة مشتى الحلو، وهم في عمومهم من الشباب السوريين المؤمنين بقيم الحق والخير والجمال، فكانت الفرقة المسرحية والنادي السينمائي وورشات الرسم والكورال والنحت والفرقة الموسيقية ولجنة حماية الطبيعة، وكلنا ننطلق في عملنا من إيماننا أن الحياة لا تقيم في منازل الأمس، مع إصرارنا على حمل رسالة الأمل والحياة، مؤمنين بأن الفن يخلّص العالم من كل شر.
>تشتهر المشتى بشعرائها الذين يبدعون بالمحكية، وأنتم تقيمون مهرجانا سنويا للشعر؟ هل هذا المهرجان منفتح على أنواع أخرى من الشعر/كشعر الفصحى مثلا؟
>> الشعر المحكي له محبون كثر ومنطقة المشتى معروفة بأنها أنجبت شعراء مهمين في هذا المجال منهم الشعراء “عصام يوسف، حسان البسطاطي، زاهر حدور، بسام البسطاطي، إياد قحوش” وكان هناك حضور مهم لشعراء سوريين يعتبرون من العرابين والآباء الروحيين للملتقى مثل الشاعر نزيه أبو عفش.
بالتأكيد مرحب بالجميع وفي كل وقت، من الشعراء والموسيقين والمسرحيين وكل ما يمكنه أن يضيف لهذا الملتقى ما يغنيه، ويعلي من قيمة الحياة في ما بنيناه، ونأمل أن يصبح ملتقانا الثقافي لكل السوريين، ملتقى في الحب والفن والأدب وغيره من المفردات التي نتمنى أن تكون هي تفاصيل حياتنا، عوضاً عن الحروب والدمار.
تمّام علي بركات