ثقافة

“إشارة حمراء”.. خطورة تلاشي الحلم عند طفل

انتهى المخرج سمير الطحان من تصوير فيلمه الأول ضمن مشروع المؤسسة العامة السينما في دعم سينما الشباب “إشارة حمراء” الذي كتبه بنفسه، وفيه يرصد منعكسات الحرب على سورية من الناحية الاجتماعية على شريحة من الأطفال من خلال اختزال مكثَّف يُظهِر خطورة تلاشي الحلم عند طفل، ووقوف الظروف الحياتية الصعبة والواقع الراهن كحاجز وعقبة أمام عبوره للمستقبل الذي يطمح إليه ويحلم به ويرى نفسه فيه، وبيّن أنه اعتمد في كتابة الفيلم على رصد عوالم الطفل بطل القصة والدخول إلى عالمه المبني على الشغف والحلم، ويقول الطحان أنه بعد بحث مكثَّف اختار الطفل ربيع جان لأداء هذا الدور الصعب بما يتطلبه من حالات نفسية متعددة في الشخصية، وأشار إلى أن الدور ليس من السهولة على أي طفل أداءه حتى لو كان له تجارب تمثيلية سابقة، وأكد أن  الموهبة الفطرية مع ما يكتسبه الطفل ربيع من خلال دراسته للتمثيل ساعده كثيراً في الوصول إلى ما يريد إيصاله عبر الشخصية، مع تأكيده على الحرص عند اختيار الممثلين على أن يكونوا ممن لهم تجارب غنية في العمل الفني الموجه للأطفال، لذلك تعاون مع الفنان غسان الدبس الذي له باع طويل في مسرح الطفل، وأيضاً الفنانة تماضر غانم والفنانة وئام الخوص صاحبة الأداء الذي وصفه المخرج بالمميز والوجه المعبِّر وقد أعطت شخصيةَ الأم إضافة مهمة، ونوه الطحان إلى أن ما يعنيه فيما قدمه من تجارب أولى في السينما هو التركيز على الإنسان في مجتمعنا، ورصد حالاته الداخلية وإلقاء الضوء على الوجع الحاصل نتيجة ما نعيش من ظروف صعبة، وذلك بطريقة فنية تعتمد الاختزال والابتعاد عن المباشرة في الطرح، ليكون الفيلم القصير الذي يقدمه مخاطباً للوجدان والفكر، ودافعاً للتفكير بما آلت إليه الأمور وضرورة إيجاد الحلول لهذه الأوجاع، ففيلمه “اللعبة” الذي عُرِض خلال مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة الرابع ضمن تظاهرة الأفلام القصيرة وسينما التجارب الأولى يحكي عن الأنثى التي لعبت بها الحرب طيلة ست سنوات وأفقدتها شريكها وحاولت النيل منها وتدمير أحلامها وحياتها، لكن هذه الأنثى تنتفض من الحزن والألم وترفض أن تكون لعبة معلَّقة في الهواء تتقاذفها الأهوال، لتغدو السيدة الفاعلة والقوية والمتربعة على عرشها، والفيلم الذي مدته 12 دقيقة يخلط بين الواقع والحلم ويعتمد على فن الرقص التعبيري والأداء التمثيلي الإيحائي بأسلوب يبتعد عن المباشرة لصالح الفكرة بأبعادها المتعددة، وقد صوِّر هذا الفيلم نهاية عام 2015 وكان نتيجة عمل جماعي لكادر الفيلم ككل، حيث قدم الجميع كل ما يستطيعون للوصول لهذه النتيجة وتمكنوا من إنهاء عملية المونتاج ووضع الموسيقا بعد توقف وعرقلة لمدة من الوقت، ليكون الفيلم جاهزاً للعرض ضمن المهرجان وليتاح له بعد ذلك في الفترة القادمة المشاركة فيه ضمن مسابقات مهرجانات سينمائية عديدة على أمل أن يأخذ استحسان النقاد والجمهور.

نبل الفكرة
وعن تجربته الأولى مع سينما الشباب عبَّر الفنان غسان الدبس عن سعادته الكبيرة بوجوده ضمن أفلام مشروع سينما الشباب من خلال فيلم “إشارة حمراء” الذي انشدَّ إليه، خاصة وأنه يتناول حلم طفل في أن يتعلم الموسيقا وهو شبيه بما كان يحلم به الدبس في طفولته وهو يتقاطع في الوقت ذاته مع حلم المخرج في إنجاز فيلمه بالشكل الأفضل، وقد وجد أنه من الضروري أن يساعد هذا المخرج في تحقيق ما يحلم به، وأثنى على نبل فكرة هذا المشروع الذي أطلقته مؤسسة السينما منذ سنوات في إفساح المجال لأن يقدم الشباب إبداعهم، من خلال تجارب سينمائية يراها الدبس مبشِّرة بالخير، وأنه لم يتخوف من خوض التجربة معهم، ونوه إلى ضرورة التعاون مع هؤلاء الشباب لتحقيق أحلامهم واحتراماُ لطموحاتهم وإيماناُ بهم، خاصة وأنه على احتكاك دائم بمشاريعهم ومعجب بحالة الطموح التي يتمتعون بها، وطريقة عملهم وإصرارهم على العمل رغم الصعوبات والإمكانيات المتواضعة، وأشار إلى أهمية الفيلم القصير الذي له مكانة هامة على الصعيد العربي والدولي حيث تقام له المهرجانات.. من هنا ولتنجَز هذه الأفلام بالشكل الجيد لا بد برأي الدبس من دعم الشباب على الصعيد التقني والفني، ومساعدتهم من خلال خبراء المؤسسة في ذلك، والتأكيد على أهمية وجود أكاديمية لاحتضان المواهب بعد أن خطت المؤسسة خطوة هامة في ذلك من خلال دبلوم العلوم السينمائية الذي أطلقته منذ سنتين.

عدم التخلي عن الأحلام
وكعادتها في كل الأعمال التي تشارك فيها تستحضر الفنانة وئام الخوص شخصياتها ممن علق في ذاكرتها أو ممن عاشت تجاربهم وتعرفهم عن قرب وهم كثر في أيامنا.. من هنا لم يكن الأمر بالنسبة لها صعباً في تجسيد شخصيتها في فيلم “إشارة حمراء” من خلال الأم التي عانت التهجير من بيتها هي وأطفالها فاضطرت للعمل المضني وحثّ ابنها على بيع الورود لمساعدتها، وأثنت الخوص على الحالة الإنسانية التي يقدمها الفيلم من خلال حلم طفل، خاصة وأن أطفالنا فقدوا الكثير من أحلامهم في ظل الحرب وارتداداتها، ورأت أنه من الضروري لأطفالنا أن يشاهدوا الطفل الآخر الذي فقد في لحظة ما كل ما كان يحلم به ليعرف البعض أن هناك أطفالاً ليس لديهم أبسط الأمور، ومع هذا لم يتخلوا عن أحلامهم الجميلة، وهذا فيه دعوة لعدم اليأس والإصرار على الحياة وتحقيق الأحلام حتى في أحلك الظروف.

الشريرة
وأشارت الفنانة تماضر غانم وهي التي سبق وأن قدمت تجربتين سابقتين ضمن مشروع سينما الشباب إلى أهمية دعم هذا المشروع من خلال التعاون مع العاملين به، ونوهت إلى أن فنانين كباراً مدوا يد العون للمخرجين الشباب وكانوا معهم في أفلامهم.
وعن مشاركتها في فيلم “إشارة حمراء” بيَّنت أنها كانت سعيدة بهذه التجربة، خاصة بوجود طفل فيه وهي اعتادت على التواجد بأعمال يكون الطفل فيها عنصراً أساسياً، وأشارت إلى أعمالها الكثيرة في مجال مسرح الطفل، وأوضحت أنها تجسد شخصية المستخدمة في المعهد الموسيقي، الشريرة التي قامت بطرد الطفل حينما أراد أن يستكشف ماذا يفعل الأطفال فيه بعد أن انجذب لصوت الموسيقا التي يقومون بعزفها، في الوقت الذي رفض فيه هذا الطفل أن يعاملها بالمثل في حلمه حينما قدم لها الورود.
وأكدت غانم أن وجودها في أفلام الشباب يضيف لها الكثير ويحقق لها حلمها بالتواجد في فيلم سينمائي، والسينما حلم كل فنان، إلى جانب استمتاعها بطاقة الشباب والروح التي يعملون بها، ونوهت إلى ضرورة مدِّ يد العون لهم، وخاصة على الصعيد المادي وإعطائهم فرصة أكبر لتنفيذ مشاريعهم على صعيد مدة التصوير.

أمينة عباس