ثقافة

الفساد.. والشعب والوطن

شيء جميل وقويم، لنا ولكل من يسمعنا، وقد سمعت ذلك في وسائل إعلامنا، أو يرانا أو يقرأ لنا، أن نعود إلى طرح (مكافحة الفساد) ولا أقول: محاربة الفساد، لأننا نريد أن نقمع وننهي هذا الفساد نهائياً وتماماً كما يقول الشاعر:
لا تقطعنَّ ذنب الأفعى وترسلها
وإنما اتِبع رأسها الذنبَ!
فماذا نستفيد إذا نحن حاربنا وكافحنا الذنب، وفي الوقت نفسه تبقى الأفعى تسرح وتمرح وتعضّ وتسمّم  متى شاءت!؟
وأرجو أن أتجرأ هنا وللمرة الأولى بهذا القدر وبهذا الشكل وأقول الحقيقة التي أرى أنها هي الصحيحة في هذا الموضع وليس غيرها، وهي أنه لا يوجد فاسد على الإطلاق يمارس عمل الفساد، دون أن يكون (محميّاً) من فاسد آخر، أو أكبر منه!. لأنه إذا حدث وصار إنسان معين فاسداً، سواء في وظيفته أو متجره، أو في أي عمل كان، فإن أمره سينتشر وستتم محاسبته ومعاقبته، وقبل ذلك إيقاف عمله بالكامل وإيقافه عن العمل بشكل كامل!.
إذن.. فإن الحقيقة الأولى، في هذا الموضوع أنه لا يمكن أن يوجد فاسد وحده، ودون حماية بل وتعاون أحياناً من فاسد آخر!. فماذا يعني ذلك؟!.. إن ذلك يعني وبكل بساطة وسهولة أن يتكاثر الفساد، بل وأن ينتشر إلى كل المجالات وفي كل مكان وزمان!.
ولنا سؤال آخر وكبير هنا: فماذا يفعل من يرى الفساد ويكون مسؤولاً أو قريباً منه أو زميلاً؟! من المؤكد أنه لن يسكت عن ذلك، لأن للفساد أضراراً وشروط أضرار تُلحق الأذى به وبكل من حوله من أهله وأقاربه، بل وبكل شعبه ووطنه.
إذن.. فإن الحقيقة الثانية: الفاسد الحقيقي هو من يسكت عن الفساد!. سواء كان هذا الفاسد الحقيقي زميلاً أو مسؤولاً إدارياً عن الفساد أو متعاملاً أو مواطناً عادياً!. نعم!. اسمحوا لي بقول ذلك، لأن كثيراً من أصحاب المصالح من مواطنينا قد يسكتون عن الفساد لأنهم يستفيدون منه!.
أما الحقيقة الثالثة، فإن الفاسد هو من لم يقدم استقالته من عمله حين لا يستطيع القضاء على الفساد!.
أما الحقيقة الرابعة، والأخيرة، وهي الدواء النفسي والإنساني لنا، ولكل إنسان يقاوم الفساد أن يعرف أنه يفعل ذلك، ومهما كلفه هذا الموقف الوطني والإنساني من تبعات وأضرار مادية أو معنوية أنه يحمي الأم التي عندها أطفال تربيهم وهناك من يرتشي ويسرق هذه الأم وأطفالها!. وكذلك فإن زوجة هذا الفاسد تعاني، إنها تعاني حين تتذكر وهي تأكل أو تطعم أطفالها، فما بالك بشعبه ووطنه..
وهكذا تكون النصيحة اليوم، أن الفاسد لا يحميه أحد ولا طريقة ولا شيء من أن يكون مكشوفاً ومكروهاً من أهله وأفراد أسرته، وكذلك من شعبه ووطنه كما ذكرنا ولا يريد ذلك بل ويخطط له سوى أعدائنا وأعداء الشعوب!.