ثقافةصحيفة البعث

وزارة الثقافة تكرّم أسرة روزنا في “أماسي”

 

“نستطيع أن نوصل الرسالة الخيّرة حتى عبْر الشر” هذه المفردات كانت جزءاً من رسالة الفنانة جيانا عيد التي أرادت إيصالها من خلال دورها في مسلسل روزنا، الذي جسد بمصداقية جزءاً من انعكاسات الحرب الإرهابية على واقع الشارع السوري عامة، وحلب خاصة، بتوقيع المخرج عارف الطويل وسيناريو جورج عربجي- إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي- أول عمل يدخل بسياقه الدرامي الحضور الأرمني الموجود بقوة في حلب. استحق  تكريم وزارة الثقافة في ندوة أماسي بإدارة الإعلامي والناقد ملهم الصالح بحضور المدير العام لمؤسسة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي وأغلب نجوم العمل وجمهور كبير في المركز الثقافي العربي في –أبو رمانة- بغياب النجم بسام كوسا.

وقد أدار الصالح الجلسة بجدل مع الكاتب والمخرج حول تقنيات الإخراج والمفارقات التي بُني عليها العمل مستنداً إلى مشاهد دقيقة من العمل، فكان الجمهور هو الحكم في مواضع، وبقيت النهاية الغامضة بموت رزان رهن إشارات استفهام؟ ليبقي الباب موارباً؟ وقد تم عرض مشهد حُذف من قبل التلفزيون العربي السوري مع أنه محمّل بكثير من القيم والأخلاقيات التي نحتاج إليها والتي أضفت جمالية إلى العمل، ولا مسوغ لحذف المشهد.

سورية لاتُكسر

خلال التكريم قدم  د. علي المبيض ممثل وزارة الثقافة شهادة التقدير ودرع وزارة الثقافة إلى المخرج عارف الطويل، وأشاد بمواقفه الوطنية، وتوقف عند تمكنه من أدواته مستعرضاً تفوق التقنيات الإخراجية بلغة سينمائية، وأعجب بالشخصية التي أدتها الفنانة جيانا عيد التي تحمل الكثير من الشر والمكائد والبعيدة كل البعد عن شخصيتها الحقيقية التي وصفها بالنقية، ليصل إلى أن براعة الفنان تبدو في تجسيده كل الأنماط السلوكية، وليخلص إلى أن الدراما السورية تفوقت وبقيت في المقدمة رغم سنوات الحرب ورغم الحصار ورغم الأوضاع الإنتاجية الصعبة، وهذا ليس بغريب على سورية التي تعود حضارتها إلى عشرة آلاف عام، والتي لاتُكسر.

واستهل الصالح أماسي بالحديث عن روزنا الذي امتاز بالصيغة الإنسانية وشكّل عودة إلى الدراما الحلبية وراهن على المتلقي السوري، وقدم مقولات من وجع الشارع السوري اليومي، وحظي بنسبة متابعة كبيرة بالشارع الحلبي خاصة والسوري عامة، وتوقف الصالح عند الحلقة الأخيرة التي أثارت غضب الجمهور واستياءَه بموت رزان ظلماً.

الوجع السوري

بطل أماسي كان المخرج عارف الطويل الذي رافق الصالح بحواراته وشكر وزارة الثقافة على التكريم الذي وصفه بتتويج هذا العمل الذي ضم ما يقارب السبعين شخصاً، وصُوّر جزء منه في حلب وهي تنزف في أصعب الأوقات، ليقدم مشهداً من مشاهد الوجع السوري، في الحرب التي خاضتها المدن موجهاً شكره إلى المؤسسة العامة للإنتاج وإلى جميع صنّاع الدراما وإلى كل من يقول أنا سوري وأرضي سورية.

وانتقل الصالح ليحاور الأستاذ زياد الريس المدير العام لمؤسسة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي الذي تحدث عن أسباب نجاح العمل، وقد ربط الحالة الإبداعية للعمل بقيادة المخرج ربان السفينة لكل مفاصل العمل، وتابع عن تجسيد الأحداث على الصعيد العسكري وبنائها على الاستشراف والتوثيق، إذ بُدئ التصوير قبل تحرير حلب وتضمن  متابعة الأحداث على تحريرها كما حدث بالواقع، فهذه المواكبة والمزامنة كانت سبباً مباشراً لنجاح العمل.

وأشار الريس إلى أن روزنا ظُلم بأوقات العرض، ورغم ذلك حقق أعلى نسبة مشاهدة وتفوق على الأعمال التي كلفت المليارات وصوّرت بأماكن سياحية على المستوى العربي، ليصل إلى أن روزنا يعد إنجازاً كبيراً على صعيد الدراما السورية.

ووجد الصالح فرصة لسؤاله حول الخطة الجديدة للمؤسسة ضمن مشروع خبز الحياة، فأجاب بأن المؤسسة متوجهة نحو المصلحة العامة ضمن مشروع وطني والعمل على إصدار مرسوم يوحد المنتجين السوريين ضمن إطار الطاولة المستديرة، إضافة إلى تأسيس صندوق للدراما السورية، وتشكيل لجنة خاصة لشؤون الإنتاج، ولجنة للتسويق والتوزيع، إضافة إلى بناء مدينتين للدراما. وأوضح بأن هناك سبعة أعمال درامية للعام القادم بتكاليف مختلفة مع مشروع دائم يعتمد على تسعين حلقة.

الصراع والتناقض

الشخصية المفصلية بالعمل كانت الفنانة جيانا عيد –المحامية فرح عزّ الدين – الشخصية الشريرة المتناقضة الظالمة والتي تحمل جوانب خفية تظهرها الأحداث، أبدعت بتأدية الدور وشدت أنفاس المشاهدين، بينت أن التكريم الحقيقي حينما نقدم إلى سورية عملاً مشرفاً ينتمي إلى واقعنا، يحمل رسائل وطنية هامة للمتلقي، وبأن نكون على أهمية المسؤولية التي نحملها كمبدعين، وتوقفت مع الصالح مطوّلاً حول الشخصية القائمة على الصراع والتناقض والبعيدة عن الأدوار التي أدتها ضمن تاريخها الفني، لتؤكد بأن الشر غير مقبول بالأوضاع المستقرة، ونرفضه أكثر بأوضاع الحرب، إلا أننا نستطيع أن نوصل رسالتنا من خلال الشر.

فيروز وحلب

وسأل الصالح الكاتب عربجي “لماذا حلب رغم أنك لم تزرها”؟ فأجاب: أنا أحب فيروز ولم ألتق معها؟ ومن ثم سأله الصالح حول تقنية الاستباق والاسترجاع التي وصفها بالقفز والعودة، وبأنها تقنية متبعة بالروايات بعرض الحدث ثم إعادته بعد مدة زمنية قصيرة واسترجاعه لتفسيره، ونوّه إلى أن هذه التقنية تكررت في أغلب الحلقات وكانت موضع ملل للمشاهد، إلا أن عربجي أكد وأقنع الصالح بأنها موجودة بثلاث حلقات فقط ووظّفت لشدّ المشاهد إلى الحدث.

تجار الأزمات

وتوقف الصالح عند التقنية الثانية وهي البناء على المفارقات مستعرضاً أكثر المشاهد وجعاً بمشهد مقارنة وفا النجم بسام كوسا الذي جسد دور رب العائلة الحلبية منزله بحلب ومكان إقامته في دمشق، والأكثر وجعاً حينما يفتح السيارة لمن كان يشتغل عنده إيماءة إلى وصول تجار الأزمات واستغلالهم الأوضاع لتحقيق مآربهم، وبرأي الجمهور هذه التقنية أوصلت الرسائل، ليصل الصالح بحواره مع الكاتب حول إدخال الشخصية الأرمنية من خلال عائلة آكوب ليوضح عربجي بأن الحضور الأرمني قوي جداً بحلب ودمشق أيضاً، والأرمن جزء من النسيج السوري المتلون، ليتدخل المخرج ويؤكد بأننا نفتخر بتنوع الثقافات والانتماءات، ومن الضروري إدخال كل مكونات المجتمع بالدراما السورية.

النقطة الأخيرة كانت بموت البطلة رزان الذي شكّل صدمة للجمهور وطريقة موتها من قبل فرح عز الدين أم جود التي تقوم باستئجار قاتل ليقتل رزان-هبة زهرة- (بالمول) من خلال الإبرة، فبيّن الكاتب بأن بعض الناس يرتكبون جرائم بأماكن أكثر ازدحاماً وكشفاً من (المول) ويعيشون معنا.

وتبقى الروزنا

وتابع الصالح حواره مع السيدة انطوانيت نجيب التي قامت بدور الجدة القاسية على ابنتها الظالمة والعطوفة على حفيدها جود-عامر علي- ومع عامر علي وسلوى جميل الممثلة الحلبية زوجة وفا التي وصفت العمل بأنه أنصف حلب، وهبة زهرة ورامي أحمر وبلال مارتيني ورشا رستم، لتنتهي أماسي بغناء الجمهور مع سلوى جميل”ع الروزنا”.

ملده شويكاني