اقتصادصحيفة البعث

تراجع مراكز البحث في الوطن العربي يضعنا أمام مسؤولية بناء الإنسان على أسس سليمة

بدا واضحاً واقعية الطرح الذي تقدمت به المستشارة السياسية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان لدى حديثها عن أهمية الفكر وضرورة بناء الإنسان على أسس سليمة، والتركيز على التوجّه إلى المستقبل، إذ أشارت شعبان خلال ملتقى “التوجه نحو انتقال نوعي في ثقافة الحكومة وبناء القدرات وتطبيق معايير الأيزو الدولية في تقنية المعلومات” الذي عُقد في دمشق أمس، إلى تراجع مراكز البحث في الوطن العربي، وأنه علينا معرفة ما يعمل به ويخطّط له أعداؤنا، وإيقاف الهدر في القدرات المادية والبشرية، والعمل باتجاه أن يكون حلم أبنائنا التشبث بأوطانهم لا الرغبة بالهجرة منها، مؤكدة أن بناء الحجر أسهل بكثير من بناء الإنسان، لافتة إلى أن الكثير مما نقرؤه في كتب التاريخ غير صحيح، وعلينا كتابة تاريخنا بصدق.

لحظة تاريخية

كلام الدكتورة شعبان جاء منسجماً مع ما تمرّ به المنطقة من تحول بات التركيز عليه واضحاً خلال الملتقى، لجهة أن العالم يقف أمام لحظة تاريخية تستدعي إعادة النظر بمنظومة التعليم المعتمدة حالياً، ولاسيما في ظل الإقبال اللافت على المعرفة الرقمية، خاصة وأن بعض الإحصاءات تشير إلى ارتفاع نسبة هذه المعرفة في مخيمات اللجوء، وهذا الأمر يمهّد الطريق أمام ثورة مرتقبة للذكاء الاصطناعي الذي من المتوقع أن يؤثر على أنماط حياتنا التقليدية الحالية، وإذا لم نجارِ هذا الأمر فسنكون خارج إطار هذا التطور الخطير، ولاسيما إذا ما علمنا أن هناك 78 ألف باحث أمريكي مختص بالذكاء الاصطناعي، ونصف هذا العدد موجود في الصين أيضاً.

مقاربة

وإذا ما علمنا أن الناتج القومي الإجمالي للأردن يبلغ 40 مليار دولار، وقارناه مع ناتج فنلندا البالغ 180 مليار دولار، نجد مدى تأثير مجتمع المعرفة على هذا البلد الذي يتقارب واقعه الجغرافي والاقتصادي إلى حدّ كبير مع الأردن، ما حدا بالبعض إلى طرح فكرة إحداث جامعة خاصة للمخترعين، على أن يقترن حصول الطالب على شهادة هذه الجامعة بتقديم اختراع جديد، وذلك عملاً بقاعدة أنه بالإنتاج المعرفي يمكن لنا منافسة العالم.

تحسن اقتصادنا

وركز وزير المالية الدكتور مأمون حمدان في مداخلته على استمرار تحسّن الاقتصاد السوري يوماً بعد يوم، وأن الحكومة حسمت أمرها باتجاه المضي قدماً في مشروع الحكومة الإلكترونية، وتمّ إعداد مصفوفة خاصة لتنفيذ هذا المشروع بالتوازي مع عقد اجتماعات دورية لمعرفة ما أُنجز من خطوات، كما أن أنظمة الدفع الإلكتروني باتت قاب قوسين أو أدنى من جهوزيتها، مشيراً إلى وجود عدد من القوانين المبنية على الأنظمة الإلكترونية كقانون البيوع العقارية، ونظام الضرائب السوري، لافتاً إلى ما تزخر به المصارف من ودائع تصل إلى أكثر من 1500 مليار ليرة جاهزة للإقراض، وتواصل المصارف مع رجال الأعمال لتحفيزهم على الاستثمار.

حسن النابلسي