أخبارصحيفة البعث

“المحكمة الدولية” ومحاولة تهديد السلم الأهلي

 

لم يكن مفاجئاً أن يتم الزج بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري مجدداً في السجال الداخلي اللبناني، رغم عدم قدرتها طوال الـ13 سنة الماضية على تقديم أي شيء جدي ومقنع يؤكّد أنها تعمل بنزاهة أو أنها تحترم أدنى المعايير القانونية.
فالفريق المستفيد من قراراتها وداعموه يعيش في لبنان والإقليم على وقع هزائم متتالية سياسية وعسكرية، وهو اليوم بحاجة إلى قشة يتعلّق بها لعلها تنقذه من غرقه المحتم في بحر أوهامه ومشاريعه الاستسلامية، وتلك هي بالضبط وظيفة القرار الاتهامي الذي كشف عنه المدّعي العام للمحكمة، فالقرار يؤكّد النية المبيتة لدى تلك الأطراف في إشعال الساحة اللبنانية والإقليمية مجدداً، وضرب مكوّن رئيسي فيها وهو حزب الله، عبر توجيه اتهام مباشر لخمسة من عناصره.
ولكن هل ستنجح هذه المحاولة الجديدة في خلط الأوراق والضغط على حزب الله ودفعه إلى تقديم تنازلات في الكثير من الملفات العالقة، وهل سنرى دول المنطقة تقبل بحكم محكمة شاب تشكيلها وأداءها الكثير من التسييس والتزوير والتلاعب بالأدلة، في حين نرى حالياً دولاً كبرى ترفض العدالة الدولية، وتهدد بمعاقبة قضاتها إذا ما لاحقت مواطنيها؟.
ما هو مؤكّد أن الرمي بورقة القرار الاتهامي النهائي لن يغيّر في مواقف القوى الرافضة له، وبالتأكيد لن يجبرها على تقديم أي تنازل في أي ملف صغر أو كبر، فحزب الله الذي حقق وحلفاؤه نصراً كبيراً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، رغم كل التهديد والوعيد والأموال التي دفعتها السعودية والإمارات وأذنابهم، يدرك جيداً تبعات استجلاب المحكمة، وهو لن يهتز أمام محكمة يعرف مسبقاً أنها شكّلت بالأساس لإدانته بعد فشل كل المحاولات للقضاء عليه من قبل العدو الصهيوني، وبالتالي فالتهديد بورقة المحكمة هدفه الوحيد الحصول على قرار قضائي بمفاعيل سياسية “تجريم حزب الله واتهامه بالإرهاب”، تكون الفتيل لتهديد السلم الأهلي اللبناني والشرارة لانطلاق حرب أهلية جديدة.
لاشك أن إعادة فتح ملف المحكمة الدولية الخاصة برئيس الوزراء اللبناني الأسبق في هذا الوقت يأتي في سياق حملة منظمة يقودها العدو الصهيوني والولايات المتحدة وعملاؤهم في المنطقة ضد محور المقاومة وفصائله، وما حدث في البصرة العراقية، والحديدة اليمنية، يأتي في السياق نفسه، وبهدف واحد إفراغ محور المقاومة من انتصاراته المتتالية وجره إلى حالة استنزاف مستمر.
لقد جاءت الضربة هذه المرة في لبنان وتحت عنوان “العدالة الدولية” بعد أن فشلت في كل الأمكنة وبكل العناوين الأخرى، لكن وكما أثبتت الأحداث الماضية لن يكون مصير هذه “القشة” أفضل من مصير كل الأوراق التي سبقتها.
سنان حسن