الصفحة الاولىصحيفة البعث

وفد أردوغان يغادر مؤتمر باليرمو خائباً!

يبدو أن التنافس بين القوى الدولية الحاضرة في مؤتمر باليرمو، الذي تنظمه إيطاليا لإيجاد مخارج للحرب في ليبيا، قد اصطدمت بحاجز من يريد أن يكسب أكثر، فالطليان أصرّوا على عقد الاجتماع في مدينة باليرمو، رداً على اجتماع باريس ورفضاً لمقرراته، التي وجدها حكام روما أقل بكثير مما يطمحون في مستعمرتهم القديمة، والنظام التركي، الذي ساند الجماعات الإرهابية، ويطمع في فرض أجنداته المرتبطة بـ “الإخوان المسلمين”، أعلن انسحابه من المؤتمر، معلناً احتجاجه على عملية إدارته، فيما الليبيون الحاضرون إلى باليرمو، والذين هم بيت القصيد، فقد عبّروا بطريقة لا تقبل النقاش عن مدى ارتباطهم بأجندات تلك الدول الحاضرة.

فقد اختتم مؤتمر باليرمو، الذي تنظّمه الحكومة الإيطالية بالتعاون مع الأمم المتحدة، أعماله دون تحقيق أي خرق في جمع شمل كل الأطراف الليبية المتحاربة على طاولة واحدة، بعد رفض أطراف وازنة الجلوس على نفس الطاولة مع مجموعات إرهابية، فيما رفعت الحكومة الإيطالية سقف توقّعاتها معلنة أن “الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه اليوم بشأن ليبيا يتجاوز توقعاتنا”.

وأصدرت الأطراف الليبية المشاركة في مؤتمر باليرمو بياناً ختامياً تضمّن النقاط التالية: احترام الانتخابات ومعاقبة من يحاول عرقلتها، تحمّل المؤسسات الشرعية مسؤولياتها من أجل إجراء انتخابات نزيهة، التأكيد على ضرورة اعتماد دستور يؤكد على السيادة الليبية، دعم الحوار لبناء مؤسسات عسكرية وأمنية والإسراع في استكمالها، اعتبار اتفاق الصخيرات هو المسار الوحيد للوصول للحل السياسي في ليبيا، دعم الأطراف الكامل لخطة الأمم المتحدة وجهود مبعوثها غسان سلامة في ليبيا.

يأتي ذلك في وقت أعلنت تركيا انسحابها بعد استبعادها عن اجتماع عقد صباح أمس على هامش المؤتمر، مؤكّدة عبر نائب رئيس النظام التركي فؤاد أقطاي: “كل اجتماع يستثني تركيا لا يمكن إلا أن تكون نتائجه عكسية لحل المشكلة”!!.

وخلال لقائه قادة ومسؤولين كبار من ليبيا ومصر وتونس وغيرها من الدول، كشف رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف عن نهج بلاده المتبع تجاه حل الأزمة الليبية والجهود الروسية في هذا السياق، فقد أكد أن بلاده ستبذل كل ما في وسعها من أجل إحلال السلام في ليبيا.

وشدد على أن موسكو تحافظ على الحوار مع جميع الأطراف الفاعلة هناك، وأضاف: “الدولة في ليبيا غائبة وبشكل كامل، فهي مقسّمة إلى أجزاء، وهناك عدد من الأطراف والزعماء، وهناك حكومتان وبرلمانان وجيشان والكل ممثّل هنا.. هم يلتقون ويصافحون بعضهم البعض، إلا أن لكل واحد منهم رؤية تختلف عن الآخر”، وأضاف: “نعتبر أن إيجاد حل مناسب يرضي جميع الأطراف لن يكون من مصلحة ليبيا فحسب، بل نرى أنه مهم جداً لأوروبا والعالم أجمع، فهو سيخلق جواً هادئاً في المنطقة في حال استقرار ليبيا”.

وأشار إلى أن ما حصل ويحصل هو نتيجة الأحداث الدراماتيكية التي وقعت عام 2011، وخطط لها ووضع أطرها عدد من دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى الولايات المتحدة، وتبعاته التي شكلت خرقاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

ويشكّل المؤتمر محاولة جديدة لإطلاق عملية انتخابية وسياسية بهدف إخراج البلاد من الوضع الحالي، بعد مؤتمر باريس الذي عقد في أيار الماضي، وأسفر عن اتفاق على موعد لإجراء انتخابات وطنية في العاشر من كانون الأول 2018، لكن الأمم المتحدّة المكلفة إيجاد حل يؤدي إلى الاستقرار في ليبيا أعلنت الخميس أن العملية الانتخابية أرجئت، وستبدأ في ربيع 2019.