صحيفة البعثمحليات

التوظيف المباشر يشجع على نقل التجربة والنجاح رهن الاستمرارية ملتقى التوظيف محاولة “شؤونية” لكسر الصورة النمطية والتخلص من صفة “الكسل”

دمشق – نجوى عيدة

بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تخطو أولى خطواتها باتجاه جدية التعاطي مع ملف العمل وإيلائه الأهمية، فبعد تغيبها عن ساحة التوظيف لفترة ليست بقصيرة، تقدم نفسها اليوم على أنها راع يعترف بتقصيره  بفترة من الفترات، لكنه يؤكد على أنه لم ولن يتخل عن مهامه, إذ تمد الوزارة زراعيها للباحثين عن الوظائف لتوفيرها حسب الإمكانيات والمستطاع، عندما شرعت البوابة الالكترونية عبر مرصد سوق العمل ليكون التسجيل من خلالها أبسط وأسهل، ومتجاوزاً الروتين والتواجد الشخصي والاحتكاك بالموظفين، ليأتي ملتقى التوظيف على إثره مختلفاً ومفائلاً نوعاً ما لجهة اللقاء المباشر مع مديري الشركات والقطاعات الخاصة والتوظيف المباشر.

تميز

وملتقى التوظيف الذي ختم مؤخراً على ما يزيد عن 300 فرصة عمل، ماهو إلا بداية لملتقيات أخرى مماثلة جاهزة لتوظيف من سجل عبر البوابة الالكترونية وخضع للتدريبات، والتميز الذي تفرد به هذا الملتقى لم يتوقف عند التدريب وتقديم cv  بل تعداه لمقابلات مباشرة لـ 175 شخصا مع المديرين  وتوظيف 150 واحدا، إلى جانب مشاركة 180 شركة صناعية وغذائية ونسيجية وغيرها من المنشآت الخاصة التي قدمت 350 فرصة عمل، ورغم البداية الخجولة، يبقى إثبات الوجود أفضل من عدمه، هذا ما استشفته “البعث” من حديث وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ريمة القادري التي اختفت من لغتها حروف الاستقبال “سين وسوف ” وبدت واثقة من قدرة الوزارة على تنشيط سوق العمل وتحسين بيئته  وتوفير المزيد من  الارتباط بين الباحثين والطالبين لليد العاملة، إضافة لرغبة “الشؤون” بتعزيز دور الوزارة كجهة مسؤولة لمواءمة قدرات الافراد لتعزيز رأس المال البشري وفرص نفاذه لسوق العمل، وبينت قادري التي لم تتحدث بلغة “الأنا” ولم تنسب المشروع لشخصها بل اعتبرته ملك الباحثين عن العمل، بأن ما يحتاجه الواقع خلال المرحلة الحالية هو القليل من الصبر، فما تقوم به الوزارة على حد تعبيرها لن ينجز بطريقة سحرية بل يتوجب أولاً معالجة كل السلبيات التي واجهت ملف التوظيف وتذليل الصعوبات لتحقيق استرداد لاحق لليد العاملة، وما حققه مكتب الإرشاد الوظيفي خلال فترة قصيرة وصفته الوزيرة بالإنجاز لجهة فرص العمل التي قدمها والتي اعتبرتها واعدة وتحمل صفة الديمومة رغم نسبتها القليلة إذا ما قورنت بعدد السكان، وهذا ما شجع الوزارة لتعميم مشروع الارشاد الوظيفي ضمن موازنتها لـ 2019 في مدن حمص وطرطوس وحلب ولاحقاً في باقي المحافظات ومن خلالها تقوم الدولة بتقديم خدمات مجانية للمتعطلين عن العمل تتمثل بالتدريب والتأهيل، كما تقدم المكاتب خدمة مجانية للشركات الباحثة عن مورد بشري.

أثناء “الصحوة”

وبتذكير – قد ينفع- المتتبع الراغب بالحكم على مصداقية الوزارة يتوجب المرور على ما قامت به الشؤون خلال الآونة الأخيرة وتحديداً بعد تفعيل مرصد سوق العمل، حيث قامت بحزم تدخلية في أكثر من منطقة تمخضت عن توفير فرص عمل لعشرات الخريجين الجامعيين وتدخلت بحزمة في المنطقة الصناعية بحلب بعد مسح أجرته لحاجة المدينة من العمالة وقدمت الوزارة عبر مرصدها  فرصاً للتدريب والتأهيل كان آخرها في جرمانا عبر 17 مهنة تحتاجها مرحلة الإعمار، وتصدت لـ همس القطاع الخاص الراغب باستيراد يد عاملة خارجية بأن البلد يملك يد عاملة خبيرة وكفؤة تغني عن طرق أبواب الخارج، كما  واجه سير العمل بعض الصعوبات كان أكبرها دقة المسح لحاجة السوق، إلا أنه وبعد عودة الأمن والأمان لمعظم المناطق كشفت الوزارة عن آخر مسح قامت به بالتعاون مع مكتب الإحصاء خلال العام المنصرم لـ 4570 منشأة من مختلف القطاعات وهي اليوم بصدد تحليل النتائج والبيانات لتغطية الحاجة من العمالة.

على أمل

قد يكون من واجب الوزارة في مرحلة التعافي تلبية متطلبات سوق العمل، والبحث عن شراكات مع القطاع الخاص والأهلي وأدوار جديدة لمكاتب التشغيل والبنى والهياكل التنظيمية ضمن الوزارة التي بإمكانها أن تكون أدوات داعمة، وقد تكون المبادرات والأرقام فعلاً خجولة ولا يمكن اعتبارها “إنجاز”، لكن قد تكون ذات تأثير أوسع إن صدقت الوزارة بوعودها بتعميم التجربة، إذ لا أحد يود بأن يزول ما بدأت به الشؤون “فقاعة” بزوال الوهج  المحيط بها، بل يرغب الجميع بأن يكون التوظيف هاجس استراتيجي لا تكل الوزارة منه ولا تمل، ليكون كلام القادري بأن الخطى رغم تأخرها وقصرها ثابتة، كلام فعلي وليس مجرد مصطلحات لغوية تميزت به عن نظرائها بأنه ذا وقع قوي على المسامع، فهل تنجح الوزارة بكسر الصورة النمطية وتنفض غبار الكسل الذي “التصق” بها وبات وصفاً منيت به لزمن؟ ليس سوى ميدان العمل من يحكم على ذلك.