اقتصادصحيفة البعث

دعم قطاع الثروة الحيوانية مدخل أساس لتنميته

 

 

تؤكد الأرقام الإحصائية أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في أعداد وإنتاج قطاع الثروة الحيوانية، إذ تراجع مجموع عدد رؤوس الأبقار من /1163328/ رأساً، عام 2007، إلى /883789/ رأساً عام 2016، وتراجع مجموع عدد رؤوس الأغنام من /22865366/ رأساً عام 2007 إلى /13809923/ رأساً عام 2016 “حسب آخر إحصائية منشورة، والحقائق الميدانية تؤكد ذلك من خلال أي استطلاع يتم عبر المناطق الزراعية، وحدث تراجع مقارب عند أنواع الحيوانات الأخرى، خلافاً للتنامي الأكبر الواجب حدوثه لإشباع تنامي النزعة الاستهلاكية المترافقة مع التزايد السكاني الحاصل والمتتابع، لجميع المنتجات الحيوانية، لما لها من قيمة غذائية كبيرة.
مدعاة للسرور أن هذه الوقائع منظورة بين يدي السلطات المعنية، وقد تجلى قبل أيام خلال ترؤس المهندس عماد خميس لاجتماع لجنة رسم السياسات والبرامج الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء، والتي ناقشت محفزات دعم وتعزيز قطاع الثروة الحيوانية بكافة مكوناته، وتقديم التسهيلات المطلوبة لتوفير المدخلات اللازمة لتطويره، ودعم الصناعات المرتبطة به والتشجيع على التوسع في إقامتها، وقد درست اللجنة دعم وتخفيض معدل الفائدة على القروض طويلة الأجل، لغاية إنشاء مشاريع لتربية الثروة الحيوانية، ومنح التراخيص الخاصة لإقامة منشآت الثروة الحيوانية وفق الشروط الفنية دون رسوم، وتخفيض السعر الاسترشادي للأعلاف المستوردة بما يتناسب مع الأسعار العالمية وتخفيض الرسوم الجمركية لمستوردات المؤسسة العامة للأعلاف من 5% إلى 1%، وتخفيض الفائدة المحسوبة على قروض المؤسسة العامة للدواجن إلى 1%، لتتمكن من متابعة مشاريعها الإنتاجية، وقد أولت اللجنة أهمية كبرى لتسويق منتجات الثروة الحيوانية، إذ كلفت وزارات الصناعة والمالية والزراعة والاقتصاد، بوضع آلية عمل تنظيمية تبيّن كيفية تسهيل تصدير هذه المنتجات بعد تأمين حاجة الاستهلاك المحلي، وتصنيع منتجات الحليب والألبان والأجبان، وأيضاً صناعة الدباغة والجلود والوصول إلى فائض من هذه الصناعات للتصدير، وتم تكليف وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، مراجعة الأسس الناظمة لشروط ترخيص منشآت المباقر والمداجن مع الوحدات الإدارية المعنية بذلك، ووضع ضوابط جديدة لإعطاء كل التسهيلات اللازمة بهذا المجال، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة المتعلقة بتكاليف الإنشاء الأولي للمداجن والمباقر، وإعداد التشريعات اللازمة بهذا الاتجاه، كما كلفت وزارة الزراعة بالتنسيق مع وزارة الصناعة لإنشاء وحدات صغيرة لتصنيع الألبان والأجبان في المحافظات، ونقلها وتسويقها إلى مناطق الاستهلاك، إضافة إلى زيادة عدد مراكز الخزن والتبريد، لاستيعاب الإنتاج في فترات الذروة وتخزينه لفترات لاحقة، والتدخل الايجابي لشراء جزء من هذه المنتجات من الفلاحين، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المعنية لإنشاء /10/ معامل متنقلة لتصنيع الألبان والأجبان ونشرها في مختلف المناطق الريفية، وذلك بهدف تصنيع وتسويق المنتجات الفردية للقطاع الخاص.
وقد أكد وزير الزراعة أنه قد تم وضع رؤية لتطوير قطاع الدواجن من خلال إعادة تأهيل المنشآت التابعة لمؤسسة الدواجن في طرطوس وحماة وحمص وصيدنايا، لزيادة طاقتها الإنتاجية وإنشاء منشأة جديدة في صلخد خلال العام القادم، إضافة إلى ترميم قطيع الأبقار وبناء معامل لتصنيع منتجات الأبقار، وإطلاق منشأة جب رملة، وخطة لإنشاء /3/ محطات لتربية الأغنام العواس وإعادة تأهيل مركز بحوث السلمية، وتم رصد الاعتمادات لإنشاء محطة في السويداء لإكثار الأغنام العواس وتوزيعها على الفلاحين، وتقديم تسهيلات للقطاع الخاص لإنشاء محطات لتربية الأبقار، لافتاً إلى وجود رؤية لتطوير مؤسسة الأعلاف بحيث تعزز اتجاهها في تصنيع الأعلاف التي تلبي احتياجات مختلف أنواع الثروة الحيوانية، إضافة إلى إنشاء معامل لتصنيع الأعلاف في المحافظات، كما توجد جهود حثيثة لتنمية الثروة السمكية من خلال تنشيط وتشجيع إنتاجها الأسري.
هذه التوجهات الإيجابية الهامة تتطلب ترجمتها العاجلة إلى إجراءات فعلية، تحفز اتجاه شريحة كبيرة من المواطنين للعمل في مجال التربية الحيوانية، خاصة شريحة المزارعين، إذ من المتوجب اقتران الزراعة مع التربية الحيوانية، وحبذا المسارعة في إنجاز ترقيم الثروة الحيوانية لجميع أنواع الماشية والحيوانات الخيلية، وتنظيم رقابة بيطرية مجانية عليها، والإعداد لتقديم معونة مالية سنوية لكل رأس ماشية ولكل طير، وتوفير هذا الجانب من الدعم عبر التخفيض الواجب تحقيقه من الدعم الاستهلاكي الذي يذهب لشريحة سكانية كبرى من غير محتاجيه أو غير مستحقيه، خاصة أن كل دعم للثروة الحيوانية ينعكس دعماً لدخل المواطن ولغذائه، ودعماً للإنتاج الزراعي.
عبد اللطيف عباس شعبان
عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية