تحقيقاتصحيفة البعث

المشافي الخاصة..ضــوابط غــائـبـة وإدارات تطــالب بالتصنيف وإعـــادة الــنـظــر بالتسـعيرة الطبية

 

فواتير خيالية تضاهي فنادق الخمس نجوم في معظم المشافي الخاصة التي اقتصرت أغلب خدماتها على الفئات الأرستقراطية دون النظر إلى شرائح الدخل المحدود التي تضطر لتلقي الخدمة الاستشفائية “الخاصة” بعناء لعدم توفر بعضها في المشافي العامة، ليأتي تبرير ارتفاع الأسعار بغياب التسعيرة المناسبة، والغلاء الشرائي للمستلزمات اللازمة لسير عملها، واعتبار الخدمة المقدمة خدمة “خاصة”، بالتزامن مع غياب التشاركية الفعالة بينها وبين وزارة الصحة في تطبيق قانون ناظم لتنظيم وتحديد أسعار الخدمات المقدمة فيها، إضافة إلى اعتبار الاستشفاء فيها اختيارياً يرجع للمريض، لاسيما أن هناك العديد من المشافي العامة تقدم الخدمات العلاجية بشكل مجاني، فهل لدى الجهات المعنية حلول ترضي جميع الأطراف، أم ستبقى الأمور على حالها دون أية ضوابط قانونية؟!.

 

تلبية خجولة

كعادتها تعاملت وزارة الصحة مع استفساراتنا بطريقتها الخجولة المقتضبة التي لا تفي بالغرض المراد منه التوضيح، واعتمدت على إرسال بضعة سطور تشير بها إلى عملها لتحديث قوانينها الناظمة لعمل الوزارة، ومنها قانون المشافي الخاصة بشكل مستمر لتواكب التطور والتقدم وفق الإمكانيات المتاحة، حيث أشار مدير المشافي في الوزارة أحمد ضميرية إلى أنه يتم العمل على تنظيم  وضبط عمل تلك المشافي وفق المرسوم 968 لعام 1953 وتعديلاته، والقرارات الناظمة، والتعاميم الخاصة بعملها من خلال الجولات الرقابية والدورية التي تقوم بها مديريات الصحة، ومديرية المشافي في الوزارة، إضافة إلى متابعة الملاحظات والشكاوى التي تقدم من المواطنين ومعالجتها، سواء من ناحية التسعيرات، أو الأخطاء الطبية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المشافي المخالفة وفق القوانين والأنظمة النافذة التي تندرج بحق المخالفين مثل: “التنبيه، الإنذار، الإغلاق الإداري، الإغلاق والختم بالشمع الأحمر”.

زيادة روابط التعاون

للوقوف على حقيقة المشكلة، والتعرف على أسباب ارتفاع أسعار الاستشفاء في المشافي الخاصة، توجهنا إلى الجمعية الطبية للمشافي الخاصة بدمشق، حيث التقينا رئيسها الدكتور ياسين الأسطة الذي أصر على ضرورة زيادة روابط التعاون بينها وبين وزارة الصحة كونها السلطة التنفيذية، وذلك لتفعيل عمل اللجنة المشتركة بين كل من نقابة الأطباء، والوزارة، والجمعية لإعادة تحسين أجور الأعمال الطبية كون المنظمات الصحية وشركات التأمين الخاصة تعتمد في أجورها على تعرفة الوزارة التي لم تعدل منذ عام 2003، والتي من المفترض، حسب تعرفة الأجور المتفق عليها من قبل الروابط الطبية، أن يعاد النظر بها كل ثلاث سنوات، أو عند الحاجة، إلا أن الجمعية والنقابة لم تستطيعا إعادة دراسة القرار التنظيمي آنف الذكر لإلزام الجهات التي تقدم الخدمة الطبية لمعايير ناظمة لأعمالها، علماً أن الخدمات الصحية التي يقدمها القطاع الخاص تقارب حوالي 50% من مجموع الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيراً إلى أنه في الآونة الأخيرة شهدت المشافي الخاصة نقصاً في تأمين المواد المستوردة من مؤسسة فارمكس للمشافي الخاصة في دمشق، حيث تم استلامها من خلال شراء ما يلزم من “طرطوس”، وعند التقصي عن سبب عدم التأمين من “فارمكس” تبيّن أن وزارة الصحة لم تعط المؤسسة الترخيص اللازم لتخزين الأدوية لعدم استيفاء الشروط الصحية في مستودعاتها، ما يلزم بتأمين جهاز تهوية، وهذا دليل على تقصير الوزارة، أو تجاهلها لدعم القطاع الصحي الخاص، ومبرر قد يكون لصالح المشافي الخاصة في رفع تسعيرة الاستشفاء فيها، إلا أنه، بعيداً عن اللوم والتبرير، لابد من اتخاذ الإجراءات اللازمة، ووضع خطط ودراسات جدية وفاعلة لضبط أسعار المشافي الخاصة، كما نوّه في حديثه إلى مبادرة تأمين الخدمات الصحية التي قدمتها شركات الضمان السورية بإشراك قطاع الخدمات في الدولة بالتأمين والدراسة التي تمت بين وزارة الصحة وكل من نقابة الصيادلة، والمخابر، والمشافي الخاصة، ليعاد النظر فيها على ضوء تطوير أسعار الخدمات، والتعاقد مع مجموعة من المشافي والصيادلة والمخابر لتنفيذه وتقديمه للقطاع العام من قبل شركات التأمين لإدارة الخدمات الطبية.

غياب التصنيف

أمين سر الجمعية الطبية لأصحاب المشافي الخاصة بدمشق الدكتور بسام دياب بيّن أن المشكلة التي تعاني منها المشافي في تسعيرة وزارة الصحة، حسب القانون التنظيمي لأسعار الغرف والمشافي، تكمن في غياب مسألة تصنيف المشافي إلى درجات: “ممتازة، أولى، ثانية”، وغياب تصنيف الغرف، وأسعار العمليات الجراحية حسب الوحدات، واعتماد تسعيرة غير مدروسة منذ /15/ عاماً تقريباً، ما ساعد بتكوين فجوة كبيرة بين التسعيرة المحددة وأسعار المواد الاستهلاكية الضرورية واليومية للمشافي، وساهم بارتفاع الأسعار بطرق غير منظمة ومدروسة في المشافي الخاصة، وكله يصب بغياب القرار التنظيمي الناظم والعادل الذي يجب على وزارة الصحة تعديله ودراسته بطريقة ترضي كافة الأطراف كونها السلطة الإشرافية والرقابية، ولعدم إمكانية “جمعية المشافي الخاصة” فرض سلطتها على تلك المشافي، لذلك لابد أن تكون الوزارة السلطة الرقابية، مع ضرورة النظر بالتسعيرة، وتصنيف المشافي، ووضع تسعيرة منطقية لكل درجة من المشافي، وكل غرفة فيها للتغلب على الفوضى التي يعيشها القطاع الصحي الخاص، بالإضافة إلى عقبة عدم تعاون بعض شركات الأدوية بتأمين الأدوية اللازمة،  فيتم بيع الدواء عن طريق عميل خارجي للمشافي الخاصة بضعف السعر أو أكثر، متابعاً بأن الوزارة تعتبر الجهة الوحيدة القادرة على ضبط وتنظيم عمل المشافي الخاصة، وهي السلطة الوحيدة التي تمتلك الرقابة والتنفيذ، لذلك لابد من قيامها بخطوة إيجابية تجاه إعادة النظر بتحديد أسعار المشافي الخاصة.

التشاركية

لإدارة مشفى الرازي الخاص وجهة نظر في طرق التعامل مع الوزارة للوصول إلى تسعيرة موحدة ترضي كافة الأطراف: “الوزارة، المريض، المشفى”، وأشار الدكتور ماهر كنعان، مدير مشفى الرازي بدمشق، إلى ضرورة اعتماد قانون خاص بالمشافي ينظم من خلال التشاركية في إعداد القانون بين جمعية المشافي الخاصة والوزارة للخروج بصياغة، مع وضع آليات تضبط  كيفية التعامل بين المشفى والسلطة التنفيذية والتشريعية المتمثّلة بالوزارة، وبينه وبين المواطن، كي تطلق يد الطبيب في المشافي الخاصة لاتخاذ القرار المناسب دون الرجوع لذوي المرضى، ولحمايته من التعرّض لأية مساءلة قانونية، مبيّناً أنه بالرغم من مراقبة الوزارة لسير عمل المشافي من خلال موفد من قبل مديرية المشافي لمراقبة سير وجودة العمل فيها، إلا أنها لم تستطع سد الفجوة الموجودة بينها وبين تلك المشافي، والتي بررها كنعان بالعبء الموكل للوزارة، وحجم العمل بالمشافي الخاصة، مع تأكيده على ضرورة التواصل مع الوزارة بكافة منشآتها، إذ لابد أن يكون دورها إصلاحياً وليس عقابياً، وبطريقة تكاملية بناءة، لاسيما أن المشافي الخاصة جزء من المنظومة ومكمّلة للمشافي العامة، ولابد من تكامل الأدوار بين الجهتين.

قضية شائكة

أما فيما يخص ارتفاع أسعار الفواتير الاستشفائية فقد أشار كنعان في حديثه إلى أنها قضية شائكة، لاسيما بوجود تسعيرة قديمة تعود لعام 2004 لأسعار المشافي الخاصة، ولا تتناسب مع الأسعار الحالية نتيجة التغير الاقتصادي، الأمر الذي أدى إلى تضاعف أسعار المشافي التي يجب أن تتناسب مع عمل الطبيب وخبرته، مع أنه يقدم خدمة خاصة وليست عامة، والأمر يرجع للمريض وحرية اختياره لتلقي العلاج، وارتفاع الكلفة، وزيادة أسعار المواد الأساسية والمستهلكة، والأدوية، وزيادة الأجور للعاملين في المشفى، علماً أن ميزانية المشفى الخاص تعتمد بشكل أساسي على إيرادات المشفى، إضافة إلى الاعتماد على الخدمات المتطورة، والتجهيزات الحديثة جداً، مشيراً إلى وجود تطلع من قبل المشافي الخاصة لإحداث تصنيف للمشافي الخاصة، ويختلف من مشفى لآخر حسب الموجودات، والخدمات التي يقدمها، و”الفندقة” الموجودة.

حياة عيسى