تحقيقاتصحيفة البعث

المرأة الريفية عاملة معطاءة في البيادر والمعامل

 

تبدع وتنتج المرأة الريفية في مجالات كثيرة، لها بصمة في الأرض الزراعية، وفي حقول الخضار والفواكه، لا بديل عنها في تربية الأنعام، وتشارك في مواسم الحصاد، لها جهد واضح ومثمر هذه الأيام، فهي موسم الخيرات والبركات في ربوع الجزيرة السورية، تنطلق قبل بزوغ الفجر لتقطف ما أنتج حقلها وبستانها من خضار، وتكلّف المهمة لشخص يصل بها إلى أسواق المدينة، تنجز تلك المهمة لتتجه مباشرة إلى بيت الأنعام، تحلبها بصبر كبير، وقوة شبيهة بقوة الرجال، لا سند لها في تلك المهمة، لأنها الأجدر والأكثر خبرة في مهنة تربية الحلال وحلبها وإرسالها لأحضان الطبيعة ترعى وتأكل، تتابع مهمتها لاحقاً بمتابعة ساحات المرعى، وربما تؤدي مهمة الرعي إن دعت الحاجة، وكثيرة هي المرات التي وجدنا المرأة الريفية ترعى حلالها تحت أشعة الشمس، وأمام أنين البرد.
المرأة الريفية الوجه الخيّر، واليد المباركة في الأرض الزراعية، فهي تحرث الأرض، وتحمل عدة الفلاحة والزراعة كما الرجل، تجهز أفضل الموائد وألذها، وتحافظ حتى اليوم على الموائد التراثية، فالجبن واللبن والكيمر، وغيرها من مشتقات وأكلات الأنعام، من خيرها وأناملها، وأكثر من ذلك زيارة السوق في المدينة، وتأمين ما يلزم لمنزلها وحياتهم اليومية بجهدها، تربية الأطفال، وترتيب المنزل، وتجهيز العروس والعريس من أبنائها عليها وعلى نشاطها، إذا تعذر على الرجل تأمين رغيف من المدينة، خلال لحظات تجهز عدة صناعة خبز الصاج أو التنور، والكل يعرف بأن جمال الأرض ونتاجها وخيرها بخيرها وغيرتها.
لا تعرف الملل، ولا يمر عليها الكلل في أصعب الظروف والمواقف، أحياناً كثيرة لا تهدأ ولا تتوقف عن النتاج والعطاء منذ طلوع الفجر حتى غيابه، وصفها الكثيرون بالمرأة الريفية العظيمة، غالبية نساء الريف بتلك الصورة والحيوية، منهن “حليمة الخليل” من أهالي بلدة تل حميس، تحدثت عن جهدها اليومي، وبرنامجها التي اعتادت عليه منذ سنين طويلة: كان عمري 9 سنين، وأنا في الأرض الزراعية، ولي جهد كبير مع حلالنا الذي منه رزقنا، بالإضافة إلى العمل في أعمال منزلية عدة، خاصة أثناء تنفيذ الولائم الكبيرة، وصل الأمر بنا اليوم، وأنا في الخمسين من عمري، بأنني لا أعرف إلا أن أكون في كل مجالات العطاء والإنتاج بريفنا الجميل، كل النساء والفتيات الريفيات بهذا الشكل، تعمل وتكدح إلى جانب الرجل، وأحياناً أكثر منه، حتى لو كان العمل شاقاً، ودائماً ما تشبّه المرأة عندنا بأخت رجال، لأننا كثيراً ما نواجه التزامات يومية وواجبات اجتماعية مفاجئة، فقد يزورنا ضيوف من المدينة أو القرى المجاورة، والرجل غائب عن المنزل، تقدم لهم كل واجبات الضيافة وكأن الرجل يشرف على إدارة المنزل، ويمكننا الإشراف على إنجاز أكبر وليمة.
كثيراً ما حملت الفتاة الشابة أو المرأة الريفية عدة سقاية الأرض الزراعية، وأدت المهمة رغم صعوبتها وتعقيدات السقي، دخلت إلى المعامل والمصانع، وشاركت في العطاء والسخاء، وظهرت مؤخراً بصورة أقوى عندما توجهت إلى العتالة في المدينة، كل ذلك لتؤكد أنها المرأة الريفية الطيبة والمعطاءة والعظيمة، أينما وضعت يدها تضخ الخير والبركة.

عبد العظيم العبد الله