الصفحة الاولىصحيفة البعث

الاحتلال ينفّذ أكبر عملية هدم في القدس منذ 1967

 

جريمة جديدة تضاف إلى جرائم التطهير العرقي، التي ينفذّها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين وانتهاك حرياتهم وتشريدهم، حيث هدمت قوات الاحتلال عشرات الشقق السكنية في منطقة وادي الحمص ببلدة صور باهر جنوب شرق القدس المحتلة، وهي أكبر عملية هدم منذ عام 1967، وسط صمت دولي مطبق.
ونفّذت قوات الاحتلال انتشاراً كثيفاً في الحي بالتزامن مع هدم منازل المواطنين وبدأت بإخلاء القاطنين، وكانت وزارة الأمن في حكومة كيان الاحتلال أمرت بهدم 13 مبنى، أي 70 شقة تقريباً، بزعم أنها قريبة من جدار الفصل العازل.
ووصف رئيس لجنة أهالي حي وادي الحمص حمادة حمادة ما حدث بأنه نكبة جديدة للفلسطينيين، وقال: “إنّ المئات من قوات الاحتلال ترافقهم جرافات كبيرة اقتحموا الحي منذ ساعات الصباح الأولى وأغلقوا مداخله ومخارجه ومنعوا الصحفيين من الوصول إليه وأجبروا الفلسطينيين على إخلاء منازلهم بالقوة دون أن يتمكنوا من إخراج أي شيء من احتياجاتهم الشخصية”، وأوضح أن قوات الاحتلال احتجزت أصحاب المنازل أمام منازلهم كي يشاهدوا عملية الهدم وسط إطلاق وابل من قنابل الصوت الحارقة والغاز السام والرصاص المطاطي، ما أدى إلى إصابة العشرات بجروح وحالات اختناق، مشدداً على أن ذلك جريمة حرب يجب أن تلاحق عليها سلطات الاحتلال.
الرئاسة الفلسطينية أكدت أن عمليات الهدم عدوان موصوف بحق الشعب الفلسطيني، داعيةً المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقفها، ومشدّدةً على صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم في وجه جرائم الاحتلال، وأكدت أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس هي الطريق الوحيد لتحقيق السلام.
بدورها، أكدت الخارجية الفلسطينية أن الهدم هو عملية تطهير عرقي جماعية وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، مطالبةً محكمة الجنايات الدولية بتحمل مسؤولياتها إزاء هذه الجريمة وفتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال ومحاسبة المسؤولين عنها، وأشارت إلى أن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني يشكل ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى خاصة في ظل التغول الإسرائيلي المدعوم بشكل كامل من الإدارة الأمريكية وفريقها المتصهين.
مجلس الوزراء الفلسطيني استنكر جريمة الحرب التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والحقوقية بالتصدي للتهجير القسري الذي  ينفذ بدعم مطلق من الإدارة الأمريكية، وقال رئيس الوزراء محمد اشتية خلال الجلسة الرابعة عشرة لمجلس الوزراء في مدينة رام الله: “إنّ عمليات هدم المباني السكينة في وادي الحمص تشكل انتهاكاً للقانون الدولي والإنساني”، وشدّد قائلاً: “لن نتعامل مع التقسيمات الإسرائيلية لمناطقنا الفلسطينية بعد أن فرض واقعاً مخالفاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة بشكل أحادي”.
من جهته، وصف محافظ القدس عدنان غيث ما يجري في حي وادي الحمص بـ”جريمة الحرب”، فيما طالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بوضع حد لعدم مساءلة ومحاسبة “إسرائيل”، في وقت قالت حركة الجهاد: “إنّ ما يجري في القدس جريمة ومجزرة بحق أهلنا وإعادة احتلال لمناطق واسعة وتهجير لسكانها”.
ورأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن هدم الاحتلال مربعات سكنية كاملة في وادي الحمص جريمة حرب وعملية تطهير عرقي ممنهجة، حيث أكد عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول أن الاحتلال يسعى إلى تطهير عرقي كما حصل عام 1948، وقال: “إنّه يجب أن تطلق يد المقاومة في كامل الأراضي الفلسطينية وعدم الاكتفاء بالذهاب للمؤسسات الدولية، وإن المطلوب الآن سياسة مغايرة بالكامل لما هو موجود”.
من جهتها، أشارت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي إلى أن هذه الجريمة هي الثمن الباهظ الذي يدفعه الشعب الفلسطيني جراء صمت المجتمع الدولي المتواصل عن جرائم الاحتلال اليومية ونتيجة مباشرة للانحياز الأمريكي، فيما أكد رئيس الهيئة الاسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري أن بلادنا تتهود شبراً بعد شبر والعالم يتفرج.
بدوره، وصف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ما يحدث في حي وادي الحمص بأنه “أوسع عملية تطهير عرقي” تستهدف القدس المحتلة، مشيراً إلى أن عملية الهدم تأتي ضمن مخطط “صفقة القرن” التي تهدف إلى تهويد مدينة القدس بالكامل، في حين وصف مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر عملية الهدم بأنها أكبر جريمة جماعية تتعرّض لها مدينة القدس منذ احتلالها.
من جانبه، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف: “إنّ أعمال الهدم هذه تشكل جريمة حرب ولا سيما أنها الأكبر منذ عام 1967 وتطول بداية أكثر من 100 شقة وبعد إتمام ذلك ستعمل سلطات الاحتلال على تنفيذ عملية هدم أخرى في المنطقة ستشمل نحو 225 شقة أخرى”، مبيناً أن هذه الجرائم تهدف إلى فصل القدس المحتلة عن بيت لحم وقطع تواصلها مع الضفة الغربية.
إلى ذلك، طالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية الأمم المتحدة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية لوقف جرائم الاحتلال، وأوضحت أن عمليات الهدم جزء من مخططات الاحتلال لتهويد القدس وامتداد لسياسة التطهير العرقي التي ينتهجها الاحتلال، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في محاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها واستهتارها بالقانون الدولي.
من جانبها، شدّدت جبهة النضال الشعبي على أن عمليات الهدم جريمة حرب وتطهير عرقي بحق مئات العائلات الفلسطينية وجزء من مخطط الاحتلال المدعوم أمريكياً لتهويد مدينة القدس المحتلة وعزلها عن محيطها وتنفيذ ما تسمى “صفقة القرن”.
يأتي ذلك فيما تواصل قوات الاحتلال اقتحامها لبلدة العيساوية، في وقت يتصدى الشبان الفلسطينيون لها.
وللمرة الـ146، هدمت قوات الاحتلال قرية العراقيب الواقعة في منطقة النقب بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إذ اقتحمت عدد من الجرافات القرية وهدمت منازل الفلسطينيين وخيمهم وشردت عائلاتهم.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مدن رام الله والخليل وقلقيلية وجنين ونابلس وبيت لحم بالضفة الغربية واعتقلت 19 فلسطينياً.
وفي بلدة العيسوية شرق القدس المحتلة، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات الاحتلال اعتدت على طواقم الإسعاف ومنعتها من نقل الإصابات إلى المستشفى ما أدى لإصابة مسعف بعيار معدني مغلف بالمطاط في بطنه، فيما أوضحت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب المبرح على عدد من الفلسطينيين، ما أسفر عن إصابة الشاب علاء عصمت عبيد “32 عاماً” وشقيقه رامي “30 عاماً” الذي تم اعتقاله.