الصفحة الاولىسلايد الجريدةصحيفة البعث

قبل أن يوارى الشهيد سليماني الثرى.. الحرس الثوري يدك قاعدة عسكرية أمريكية الخامنئي: الأهم في الوقت الراهن إنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة

 

على التوقيت ذاته الذي تمّ استهداف الشهيد قاسم سليماني ورفاقه المقاومين، وقبل أن يوارى الشهيد ورفيق دربه الثرى في كرمان، كان الرد الإيراني، حيث اختارت طهران ضرب القاعدة الأحب على قلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “عين الأسد” في العراق، ما أدى إلى “سقوط ما لا يقل عن 80 قتيلاً”، بحسب بيان الحرس الثوري الإيراني.
الصفعة الإيرانية الأولى أربكت الولايات المتحدة ورئيسها، الذي اكتفى بالتغريد: “كل شيء على ما يرام.. نملك أقوى جيش في العالم”، في حين شهد البيت الأبيض اجتماعاً عسكرياً على أعلى مستوى، ليخرج وزير الدفاع ويذهب إلى بيته، بعد أن قدّم ملخصاً للرئيس ونائبه، أما البنتاغون، فآثر العمل على تقييم الأضرار الأولية للمعركة، فيما وصف السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي الوضع الأمريكي الداخلي من خلال قوله: إن “الأمر يتطلب جرأة لإدارة ترامب للاعتراف بأن استراتيجيتها للتصعيد مع إيران فشلت”.
وعرا الإعلام الأمريكي الموقف الأمريكي الرسمي، ووصفت شبكة “سي. أن. أن” أن ما يجري ناجم عن عدم وجود سياسة واضحة لدى ترامب تجاه إيران باستثناء العداء تجاه الستاتيكو القديم، وتعامله مع العالم على أنه لعبته السياسية، وخلصت إلى أن “ترامب قد يحصل على مكافأة مرة عن قراراته المستعجلة، ويمكن لإيران أن تلعب دوراً محورياً في رفض الأمريكيين إعادة انتخابه، وسيسجل التاريخ أنه هو الذي خسر الشرق الأوسط”.
الحرس الثوري، الذي نفّذ الضربة، حذّر في بيان له أمريكا من مواجهة ردٍ أقوى، وأكثر إيلاماً “إذا أقدمت على اعتداء آخر”، كما نصح الولايات المتحدة بسحب قواتها من المنطقة حتى لا يُقتل المزيد من جنودها، وأن أي أرض ستكون منطلقاً لعمليات اعتداء ضد إيران ستكون موضع استهداف، وأعلن مصدر في حرس الثورة عن تحديد بنك من أهداف يشمل أكثر من 104 أهداف في المنطقة لأمريكا وحلفائها، وهي تحت الرصد.
وحذّر الحرس الثوري الدول التي تستقبل قواعد أمريكية باستهداف تلك القواعد إذا انطلق منها هجوم ضد إيران، مؤكداً أنه لا يعتبر الكيان الصهيوني بأي شكل من الأشكال منفصلاً عن الولايات المتحدة، وطالب الشعب الأمريكي باستعادة الجنود الأمريكيين من المنطقة لمنع وقوع مزيد من الخسائر وعدم السماح بتهديد حياة العسكريين الأمريكيين بسبب الكراهية المتزايدة لأمريكا.
إلى ذلك، قال مستشار قائد الحرس الثوري، حميد رضا مقدم ‌فر: إن انتقام إيران حدث على نطاق واسع للغاية في أهم قاعدة أمريكية في العراق، مضيفاً: إن “قاعدة عين الأسد معروفة باسم العاصمة الأمريكية في العراق”، وأكد أن الانتقام تسبب وفق التقديرات الأولية بإلحاق “أضرار جسيمة” بالقاعدة رغم محاولة الأمريكيين إخفاء الحقيقة، وأضاف: “الأمريكيون مجبرون على قبول الذل الناجم عن ما فعلته إيران”.
وفي هذا الإطار، حذّر من أن “أي رد أمريكي سيزيد من شدة عملنا مع جبهة المقاومة، لأن قواعدهم ومصالحهم الحيوية في المنطقة في متناولنا”، وتابع قائلاً: “مهما فعلوا ستحترق جميع المصالح الأمريكية في المنطقة، وهم أكثر هشاشة من أن يردوا علينا”.
مصدر في الحرس الثوري، قال: “إن قاعدة عين الأسد في العراق تعرّضت لخسائر فادحة جرّاء القصف الصاروخي الإيراني”، وكشف المصدر عن مقتل 80 أمريكياً وجرح 200 حتى الآن، وتمّ إخلاء الجرحى من هذه القاعدة بالمروحيات، مشيراً إلى أن قاعدة عين الأسد تعتبر إحدى القواعد الاستراتيجية لأمريكا، وهي مدعومة بأسراب من المسيّرات.
المصدر في الحرس الثوري، أشار إلى أن 15 صاروخاً أصابت 20 هدفاً حساساً في القاعدة، وتمّ تدمير عدد ملحوظ من المروحيات والمسيّرات، مؤكّداً أنه رغم حالة الإنذار لدى القوات الأمريكية، إلا أن الدفاع الأرضي لم يستطع القيام بأي عمل مضاد، فيما قال أمين مجمّع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي: “لقد بدأنا الانتقام أولاً بعشرات الصواريخ، ثم وارينا الشهيد في الثرى”.
وأشارت مصادر متطابقة إلى حصول موجة ثانية من الهجمات الصاروخية على قاعدة عين الأسد الأميركية في العراق، بعد الموجة الأولى من الضربات الصاروخية الثقيلة، مؤكدة أن جميع الصواريخ التي أطلقت أصابت أهدافها في القواعد الأمريكية في العراق بدقة عالية، ومشيرة إلى استهداف قاعدة عين الأسد بـ 35 صاروخاً، مضيفة: “في حال حدوث أي خطأ أمريكي فمن المحتمل أن تكون هناك موجة ثالثة من عمليات إطلاق الصواريخ على القواعد الأمريكية”، مشيرة إلى أن الدفاعات الأمريكية لم تتمكن من إسقاط أي من الصواريخ الإيرانية.
في الأثناء، انتهت، فجر أمس، مراسم دفن جثمان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني بمسقط رأسه بكرمان جنوب شرق إيران.
وكانت مراسم تشييع مليونية غير مسبوقة جرت للشهيد سليماني في مدينة كرمان بحضور النائب الأول لرئيس الجمهورية اسحاق جهانغيري وعدد من الوزراء ووفد من السلطة القضائية.
وتأخرت مراسم دفن جثمان الشهيد سليماني والشهيد العميد حسين بورجعفري بسبب الزحام الشديد خلال مراسم التشييع، والذي حال دون إمكانية الدفن لحين توفّر الظروف اللازمة لذلك، وبغية الحيلولة دون تكرار حادث التدافع المؤسف الذي وقع وأودى بحياة عدد من المواطنين خلال مراسم التشييع.
إيران لديها القدرة والاستعداد للرد على أي عدوان

وفي ردود الأفعال على الضربة، أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران الإمام السيد علي الخامنئي أن إيران لديها القدرة والاستعداد للرد على أي عدوان، مشدداً على أن الخطوة التي قامت بها غير كافية، وما يجب أن يترجم على الأرض هو إنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة، وقال، في كلمة له خلال استقباله حشداً من أهالي مدينة قم: “إن الصفعة التي وجهتها إيران لأمريكا لن تعوّض عن الجريمة التي ارتكبتها، ولكن ما هو الأهم في الوقت الراهن هو إنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة، والذي لم يجلب لها سوى الخراب والدمار والفساد.
وأوضح الخامنئي أن العدو هو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وأجهزة الاستكبار العالمي ومسؤوليتنا التصدي لهم، وقد وجّه الشعب الإيراني صفعة قوية للأمريكيين، وأضاف: “إن هذه الضربة وحدها لا تكفي، بل لا بد أن يتواصل العمل لإخراج القوات الأمريكية من المنطقة”، وأشار إلى أن محور المقاومة أحبط المخططات الأمريكية في المنطقة، وقدّم الشهداء الذين ساهموا في دعم ومساعدة شعوب المنطقة بوجه المؤامرات التي تحيكها الولايات المتحدة.
من جانبه، قال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري العميد إسماعيل قاآني: “الآن عظام الأمريكيين في المنطقة تتهشم وأصواتهم تتعالى”، فيما ذكرت مصادر أن إيران أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أنها لا تسعى إلى الحرب، لكنها تحذّر من أي مغامرات عسكرية ضدها.
الرد دفاعي ويتفق مع ميثاق الأمم المتحدة

وفي السياق نفسه، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده ستعمل على إنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة، وقال، خلال اجتماع للحكومة الإيرانية، مخاطباً الولايات المتحدة: “لقد قطعتم يد الشهيد قاسم سليماني عن جسده، وسنقطع أقدامكم عن المنطقة”، فيما قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تصريح له عقب الاجتماع: “كان علينا أن نرد على العدوان الأمريكي وقد قمنا بذلك”، مؤكداً أنه لن يكون لأمريكا مستقبل في المنطقة.
وأضاف ظريف: عندما يمتزج الجهل والغرور لن تكون النتيجة أفضل من ذلك، فبعض الذين يحيطون بترامب جهلة ومغرورون، موضحاً أن الإجراء الإيراني مجرد صفعة للولايات المتحدة، وسيكون الرد هو خروجها نهائياً من المنطقة، كما أنها ستتلقى ضربات أكثر إيلاماً إذا لجأت إلى التصعيد.
وكان ظريف قال أيضاً: إن استهداف الحرس الثوري لقاعدة عين الأسد غرب العراق دفاعي، ويتفق مع ميثاق الأمم المتحدة، وأوضح، في تغريدة على تويتر، أن إيران، ووفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، اتخذت خطوات دفاعية متناسبة في إطار الدفاع عن النفس، واستهدفت القاعدة التي استهدفت واشنطن من خلالها مسؤولين إيرانيين كباراً ومواطنين بهجوم جبان، مشدداً أن إيران ليست بوارد التصعيد أو الحرب غير أنها ستدافع عن نفسها ضد أي عدوان.
من جانبه قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي: إن حرس الثورة الإيراني استهدف مركز التآمر والفتن الأمريكي، لافتاً إلى أن أمريكا لن تتمكن من أن تكون حرة في نهب ثروات شعوب المنطقة بعد اليوم، وشدّد على أن طرد القوات الأمريكية من المنطقة سيساهم في استتباب الأمن والسلام فيها، موضحاً أن تنظيم “داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية منتج أمريكي يهدف إلى العبث باستقرار وأمن المنطقة.
بيلوسي: على ترامب التوقّف عن الممارسات الاستفزازية

أمريكياً، طالبت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي الإدارة الأمريكية بوقف الممارسات الاستفزازية ضد الدول الأخرى، مشيرة إلى أنه ليس بمقدور الولايات المتحدة والعالم تحمّل تبعات حرب جديدة، وقالت في تغريدة على تويتر: “نراقب الوضع عن كثب بعد الهجمات التي تعرضت لها قواعد الجيش الأميركي في العراق، ويجب علينا ضمان أمن عسكريينا هناك، والتوقّف عن الاستفزازات من جانب الإدارة”، مشيرة إلى أن أمريكا والعالم لا يستطيعان تحمّل الحرب.
في سياق متصل، قال نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن: إن الرئيس الحالي دونالد ترامب هو أسوأ من يتولى قيادة القوات المسلحة الأمريكية، وهو الرئيس الأكثر تهوّراً على الإطلاق، وأضاف: “الرئيس الذي يقول إنه يريد إنهاء الحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط يجعلنا نقترب بشكل خطير من بدء حرب جديدة”، مشيراً إلى أن ترامب يرسل آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط على الرغم من قوله إنه يريد مغادرة المنطقة، وتابع: “كل يوم يقود فيه ترامب دفة الأمن القومي الأميركي يمثّل يوماً خطيراً للعالم”، مضيفاً: “يجب أن نعمل على إخراجه من البيت الأبيض، ويجب على الجميع أن يساعدنا في جعله رئيساً لفترة واحدة فقط”.
إلى ذلك أكدت وزارة الدفاع الأمريكية تعرّض قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق لقصف صاروخي إيراني مكثّف، فيما أشار مسؤول عسكري أمريكي إلى تعرض مواقع عسكرية أمريكية في العراق لهجمات صاروخية، من بينها قاعدة عين الأسد، فيما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الأسهم الأمريكية الآجلة تراجعت أكثر من 1 بالمئة، فيما قفز سعر برميل النفط أكثر من 4,5 بالمئة، بعد الرد الصاروخي الإيراني.