ثقافةصحيفة البعث

شارع شيكاغو: ضمانة جودة الموسم الدرامي 2020

 

قبل أيام قليلة، كان المهتمون والحريصون على مصلحة الدراما المحلية، في قلق من أمرهم، فالخطط التي أعلنتها شركات الإنتاج عن أعمالها الدرامية لهذا الموسم لم تكن مشجعة، عدا عن كون بعض ما جاء في تلك الخطة من أعمال درامية لهذا الموسم ورغم قلتها عموما، أثار الإحباط في الأوساط المهتمة والشعبية على حد سواء، فالتذمر لم يعد مقتصرا على النقاد والمختصين، من حال شركات الإنتاج وما وصلت إليه من تقزيمها غير المفهوم للدراما المحلية، التي تعاني ما تعانيه على أيديهم قبل سواهم، إلا أن هذه القلق والهم تراجع منسوبه، والآمال انتعشت مجددا فور الإعلان عن عمل يبدو أنه سوف يصنع الفرق الحاسم وسط هذه الفوضى، ويَعد من باب “المكتوب مبين من عنوانو”، عن كونه سيحافظ على سوية من الجودة لدرامانا التي تنهض من كبوتها، بخطوات تحمل ثقل وطأتها همة البعض من المخرجين الأكفاء وأقلام محترفة، دخلت مضمار الكتابة الدرامية بقوة، معلنة عن زمن جديد قادم، يحمل ما يحمل من بشائر نهضة درامية محلية متوخاة.
العنوان المأخوذ من شارع دمشقي، سيعيد للأذهان فترة الخمسينيات والستينيات، بكل صخبها وألقها، بالحياة التي تمور في تلك الشوارع وفيها ما فيها من الحكايات المدهشة، والغائبة للأسف عن درامانا المحلية بأنواعها، وبالتلفزيونية منها بشكل خاص، فبعد سنوات طويلة من دراما تهتم إما بالبيئة والأحياء القديمة، والتي هي ديكور في الواقع، أو تنشغل بدراما العشوائيات، فإن “شارع شيكاغو” سيعيد للجمهور نموذجا من الأحياء الحداثوية ولكن العريقة في نفس الوقت، فكون العمل يقدم فترتين زمنيتين، واحدة في أول الستينيات وأخرى الآن، فهذا يعني أنه يقتطع قرابة 60 عاما، وهي الفترة الزمنية الأكثر حضورا في التاريخ السوري، فترة تتجنب الدراما التعامل معها رغم غناها بالأحداث، وذلك بسبب صعوبة التعاطي الدرامي معها، خصوصا في ظل وجود وصفات جاهزة سلفا لما يتم صنعه عموما من مسلسلات تحمل ذات الطابع وذات المضمون وإن اختلفت مسمياتها والتنظير النقدي لها، والذي ذهب ليشرعنها وفق آليات صارت معروفة للداني والقاصي، ولكن كاتب ومخرج العمل “محمد عبد العزيز”، لديه دراية ومهارة في فهم هكذا نوع من المشاريع الفنية، وهو ما يزيد فرص تألق ونجاح المسلسل الذي ستلعب بطولته النجمة الجميلة “سلاف فواخرجي”، مع النجم الشاب “مهيار خضور”، في ثنائية ملائمة للجانب الرومانسي من القصة، وأيضا للبعد التشويقي، وكانت النجمة وصفت النص بأنه غني، معربة عن أملها في أن يشعر الجمهور بهذا الغنى.
اللافت للانتباه والباعث على التفاؤل أيضا، أن نجوما كبارا أعلنوا عن انضمامهم إلى “شارع شيكاغو”، منهم النجم الكبير “عباس النوري” والفنانتين “نادين خوري” وأمل عرفة”، وهذا يدل على أن العمل يحظى باستحسان قامات فنية كبيرة لها أهميتها وثقلها في تاريخ الدراما المحلية، ما يعني أن الجمهور بدوره سيكون على موعد كما أسلفنا، مع عمل نوعي وجديد.
إن وقفة سريعة مع عنوان العمل، وتحديات القصة التي تتسم بالعمق التاريخي وغنى الشخصيات، والأصالة نسبة إلى مكان الحدث، وأيضا مهارة وحرفية المخرج القادم من عوالم السينما، والذي اثبت جدارة في صناعة المسلسلات التلفزيونية، كل ذلك سيبعد هماً كان يجثم على صدور الجميع، بسبب خلو هذا الموسم الدرامي، من رافعة درامية، تحفظ للدراما المحلية حد أدني لا تتنازل عنه، من التألق والجمال في الشكل والمضمون، ونحن على موعد مع عمل واضح من عنوانه وأسماء من يقومون عليه، بأنه سيكون مميزا.
الشارع الذي يأخذ العمل اسمه منه، كان يضج بالحياة الثقافية والليالي الصاخبة، حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي، الأمر الذي أخبر فيه كاتبه ومخرجه “محمد عبد العزيز” بقوله عنه: “ستكون استعادة ملامح حقبة الستينات من خلال ها العمل والعودة إلى الزمن الراهن، بمثابة المرآة للجمهور السوري والعربي، حينما يقف أمامها سيكتشف الكثير من التفاصيل التي تحدث حاليا”، وهذا الكلام الثقيل في أشغاله وأبعاده، ليس مجانيا أو “كلام والسلام” كما يُقال، ولن يدلي به صاحبه، إلا إن كان واثقا ومدركا بل ومتأكدا مما يقول، لتأكده مما يصنع.
كلام كاتب العمل ومخرجه يبشر ببادرة رائعة قد نكون على موعد معها هذا الموسم، وهي انطلاق نوع درامي جديد على الساحة الدرامية المحلية، يمكن تسميته “دراما المركز”، ليس ذلك الأثري الفلكلوري الذي اصبح مادة تاريخية وأثرية، بل “المركز” النابض بالحياة الذي نقصده كل يوم، وهو رغم قربه من عيون صُناع الدراما، إلا أنه كما يقال الأشياء القريبة قد تكون مخفية، فشوارع المدينة التي تحدد مفهوم “المركز”، مثل “الحجاز، الحمرا، النصر..ألخ”، تضج بالحركة وتختصر كل شرائح المجتمع السوري، ومع هذا لم نرى عملا يتناولها، على غرار “ليالي الحلمية” مثلا، فدرامانا حبست نفسها لزمن طويل، بتناولها الأحياء والشوارع الموغلة في القدم، أما الآن ومع هذه الالتقاطة الذكية لصناع العمل، يبدو أن هناك فرصة لفتح طرق جديدة وفرص جيدة بالكشف عن احتمالات نجاح قائمة على رفد الأنواع المستقرة أو المتهالكة، بأنواع جديدة، أصيلة فيها جرعة عالية من الجمالية، مع ضبط لعناصر التشويق الملائمة للتسويق، والتي تنطوي أيضا على مضمون فني رفيع مثل “شارع شيكاغو”
تمّام علي بركات

One thought on “شارع شيكاغو: ضمانة جودة الموسم الدرامي 2020

  • باقي بس نتأكد من مشاركة أبو همام فيه

Comments are closed.