اقتصادصحيفة البعث

ثلاثية المواجهة؟!

 

 

للأسف الشديد، نحتار بما نبدأ، وإلى ماذا ننتهي، بعد الكم الهائل من الأوضاع القاسية التي مررنا بها طيلة نحو تسعة أعوام من الحرب المدمرة، حيث أفقدتنا الكثير من الإمكانات والقدرات المادية والبشرية، في كافة القطاعات، الصحية والاقتصادية والصناعية الإنتاجية.. إلخ.
صحيح أن الحرب أفقدتنا الكثير، لكن بالمقابل يجب أن تكون لدينا الجرأة على الاعتراف بأننا لم نستطع خلالها إدارة مواردنا الإدارة الصحيحة والفاعلة، ولو بالحدود المقبولة، فكان التجريب والتغير والتبديل، وبالتالي التخبط، عنواناً صارخاً لأغلب قراراتنا وإجراءاتنا، التي نرجوا ألا ندفع ثمنها بالمقبل من الأيام!
قد يرى بعضهم، ممن لايزال يحاول دفن رأسه في الرمال، أن هذا الرأي في أوانه غير المناسب، وأن التحديات الهائلة التي نواجهها (وندعو الله اللطف فيها) هي ما يجب إعطاؤها عظيم الاهتمام والحساب، واستنفار كل إشارات الضرب والجمع والقسمة؟!.
كلام لا نختلف حوله، لكن كيف والحال القائم لا يطمئن على أن المعنيين بإدارة ملفاتنا الاقتصادية عامة قد بدأوا فعلاً باستخدام كل إشارة من تلك الإشارات في مكانها وزمانها الصحيحين؟
المقلق في الأمر أن ذلك ليس اتهاماً مجرداً بقدر ما يستند لتجارب سهلة لم يستطيعوا التعلم منها وحصد عبرها، فكيف وهم في خضم مواجهة العظيم من الأمور والأصعب والأشرس في المواجهة – لا سمح الله – وهو الحرب الفائقة الخطورة التي فرضها وباء الكورونا، على الكل ونحن منهم؟
اليوم وفي هذه المرحلة، سيتحدد كل شيء، وأهمه وأوله: من نحن؟ من الشرق أو الغرب؟ وأين نحن؟
نسأل السؤال بكل ما له من معان وتفسيرات ولا نبالغ!.
كل صاحب قرار وكل مسؤول وكل مواطن ومجتمع محلي، يجب أن ندرك تماماً أبعاد هذا السؤال، ولا بد من الإجابة عليه الآن بالسرعة الكلية، وإلا!؟.
النظام والانضباط والالتزام وما يستتبعها، هي الثلاثية الخلاصية للشعوب الحية، ثلاثية عالية القيمة والقيم، وحدها فقط قد تنجينا، وبأقل الخسائر، من هذا البلاء المفتوح بنتائجه على كل الاحتمالات، فإن كنا غير قادرين على تنفيذ وضبط أبسط آليات توزيع المقنن الغذائي والطاقي، وضبط جنون الأسعار، وجشع التجار، ومحتكري الاستثمار، والمهربين بالاتجاهين، فكيف سنواجه..!؟.
كيف سنواجه..، في وقت تساهلنا ولا نزال (لحد الاسترخاء المذموم في شبهاته، والمدان في تكاليفه ونتائجه)، في إنجاز العديد من القوانين الرئيسة، التي لو صدرت بوقتها ومكانها، لكانت اليوم قد تهون علينا فيما سنواجه من مقبل، إذ نكاد نجزم أن عدم القدرة على إنجاز تلك القوانين وإصدارها في وقتها يعني حكماً الهشاشة لتلك الثلاثية (النظام والانضباط والالتزام)، التي لا تتوافر إلا في ظل قوانين واضحة، وبتوافرها تكون الضابطة للكل، في حرب لا خيار فيها أمامنا – على الأقل – إلا تجاوزنا للأخطر في هذه الكارثة الصحية الوبائية، خاصة في ظل الإمكانات المتاحة.
ولعل من يقرأ ويستمع لتباين الآراء والرؤى، ما بين الحكوميين والأكاديميين والاقتصاديين والصناعيين والتجار، فيما نحن عليه، وما يقتضي أن نكون فيه، بل وأكثر التشكيك فيما يتم لناحية كفاءته وإدارته من قبل اللجان المشكلة لمعالجة الوقائع وغير ذلك، يدرك أن هناك عدم إجماع على الطريق والطريقة في المواجهة، وهذه في حد ذاتها قضية كبرى جداً!!؟.
قسيم دحدل
qassim1965@gmail.com