محليات

بين قوسين                “بدل التعطل!!”

بشير فرزان

تقتضي الموضوعية في هذه الظروف الصعبة الانتباه والمشاركة في تحمّل ذلك العبء الكبير الملقى على عاتق الفريق الحكومي لمواجهة حاجة وطلبات الأعداد الكبيرة من المتعطلين عن العمل (مئات الآلاف) الذين ينتظرون بدء صرف بدل التعطل للعمال المياومين والموسميين وعمال المهن الحرة الذين توقفت أعمالهم نتيجة الإجراءات الاحترازية، والذي تصل قيمته إلى مئة ألف ليرة سورية لكل عامل من الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية، وطبعاً هذا القرار يشكّل أكبر تحد أمام الفريق الحكومي لصعوبة تأمين المبالغ التي ستقدم، خاصة مع أعداد لا يستهان بها للمستفيدين، وبشكل يعزز من ضرورة التعاون مع المجتمع الأهلي بفعالياته المختلفة لدعم هذا القرار، والمساعدة في انتشال حياة الناس من الفقر، وتحقيق حالة التعاضد والتلاحم المطلوبة.

ورغم أن وتيرة العمل الحكومي لم تهدأ، ولم تتكاسل اللجان المشكّلة والفرق المستنفرة في معركة كورونا، ورغم  تلاقي جميع الجهود في مسار أمن المواطن الصحي وتحقيق سلامته، إلا أن هناك الكثير من المنغصات التي تحبط أو تثقل تلك الإجراءات الهادفة إلى التخفيف من الأعباء المتنوعة عن كاهل المواطن الذي خارت قواه وضعفت مناعته تجاه كل الأوبئة التي تهاجمه بقسوة، وبحسب النتائج والمعطيات فإن الحراك الحكومي المتواصل والباحث عن مسالك آمنة للتخفيف من الارتدادات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية المعيشية بات أكثر خروجاً عن الواقع، ويتماهى في أداء بعض الوزراء مع فروسية “دون كيشوت” المزعومة التي بقيت لصيقة الخيال.. وطبعاً المسألة لا تتعلق فقط بقرارات وإجراءات نافقة في ساحات التنفيذ، بل بقناعات ثابتة بأن الأمور بأحسن أحوالها وبنجاح مؤكد، والترويج له عبر الشاشات التلفزيونية، وصفحات “الفيسبوك” التي تزيد من عزلتهم وانفصالهم عن مسارات الثقة الشعبية، كتمدد البطاقة الذكية وتوسع استخداماتها وانكسار نتائجها في خانة الخيبة، ولسنا هنا بصدد توجيه الانتقاد لتطبيق الذكية على سبيل المثال، بل للمطالبة بإصلاح أخطائها المتكررة، ولملمة ما تبقى من الثقة بخدماتها.

ومن الواضح أن واقع الحياة المتأرجح بين الفقر والفقر المدقع يجعل الوضع العام أكثر اضطراباً، حيث لا يمكن التخفيف من الأعباء بالوعود والتصريحات دون إسقاط حقيقي على الواقع، وإحداث اختلاف في آليات التعاطي مع وقائع الحياة العامة من خلال الدمج بين الأداء الشعبي والأداء الحكومي ضمن منظومة عمل متكاملة تزيد من القدرة على تخطي التحديات بأقل الخسائر، وعلى الجميع تبادل الأدوار افتراضياً، والتفكير بعقلية منفتحة على الآخر، فالفريق الوزاري مهما كانت إمكانياته لن يستطيع تحقيق المعجزات دون أن تمد له يد العون من المجتمع الأهلي بكل مكوناته الاجتماعية والفئوية، والحالة الاستثنائية تتطلب الخروج من عقدة المواجهة بين المواطن والمسؤول، والاندماج في حالة وطنية يتم فيها تقاسم المسؤوليات والواجبات، كلاً حسب موقعه، مع التأكيد على المساءلة الفردية، وعدم التعميم، وخاصة لجهة الجهود المحشوة بالوهم التي يروج لها، وخاصة في مجال ضبط الأسواق والأسعار التي لن تستطيع خلق حالة من الثبات على أقل تقدير في الوضع المعيشي المتهاوي بقوة أمام جبروت الغلاء والاحتكار، وغيرها من التسميات المتوحشة التي ضربت مقومات الاستقرار المعيشي وهددت أبسط المتطلبات الحياتية بالزوال.

إذاً القضية لا تختصر بمفاهيم مع أو ضد العمل الحكومي، بل بمدى الفاعلية والتجاوب والتكامل والقدرة على تحقيق الفرق بين قبل وبعد أي قرار يهدف إلى ردم الفجوات في حياة المواطن السوري.. وما أكثرها!!