محليات

جهود منقوصة!

ما من شك بأن طبيعة التغيير تحتاج في المقام الأول إلى قناعة مطلقة غير مقيدة ومقنّعة، ومن ثم إلى أسس وقواعد ثابتة تتماشى مع المتبدلات اليومية وتراعي الظروف الطارئة الناتجة عن الأزمات على وجه التحديد، تكون قادرة على ترجمة النظريات والخطط والبرامج والانتقال إلى واقع جديد وملموس يوازن بين ما هو متاح من إمكانات وطاقات وبين الرغبة والجدية الحقيقية في إحداث الفارق والاستجابة السريعة لمتطلبات النهوض والتنمية، وبما يلبي الاحتياجات الأساسية بأقل الكلف، ويساعد المواطن والأسرة عموماً على تحمّل أعباء الحياة الثقيلة والمتفاقمة وتأمين قوتهم اليومي في مثل هذه الظروف الصعبة والاستثنائية.

هذا لا ينفي حقيقة الجهود الحكومية الحثيثة وبعض الوزارات والجهات المعنية للخروج من مآزق الأزمات، إلا أن هذه الجهود تبقى منقوصة وغير كافية لجهة ضبط عقارب الساعة في الاتجاه الصحيح وتحديد ما هو مطلوب لتغيير المشهد العام، بل على العكس نجد أن الكثير من القرارات لم تخرج عن إطارها النمطي والتقليدي، وبدلاً من أن تساهم في حلّ المشكلة أخلّت بشكل أو بآخر بميزان العمل، والأمثلة كثيرة في هذا السياق خاصة ما يتعلق بملف الأسواق الموسوم بالفوضى وعدم الاتزان، إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بالخدمات وبمشاريع التنمية المتراجعة، ما يعكس المشهد الارتجالي السائد في العمل الخططي والتنفيذي على السواء، وضعف الرؤية في معاينة وتشخيص الواقع الحقيقي، والتي بدورها أفرزت قرارات متناقضة زادت الطين بلة!

أمام هذا الكمّ المتزايد والمتسلسل من الأزمات المستعصية تبرز الكثير من الأسئلة غير الواضحة والمبهمة، نأمل أن يجد لدى المعنيين الصدى المطلوب والمعالجة الفورية والتحضير المنطقي والمدروس لمواجهة التحديات القادمة والتي قد تكون أسوأ وأصعب وأقسى من الظروف الراهنة، وهو ما يستدعي تغييراً حقيقياً في الذهنية والعقلية وفي تحديث طرق وأساليب المعالجة، ولعلّ الأهم هو “ترسيخ القناعة” لدى الجميع بأننا قادرون بإمكاناتنا وطاقاتنا الذاتية في إحداث الفارق والتغيير المطلوبين.

معن الغادري