مجلة البعث الأسبوعية

معاناة حكام سلتنا مستمرة… نقص في المصنفين دولياً والمعسكرات التطويرية منتظرة

“البعث الأسبوعية” ــ عماد درويش

إذا كان لاعبو ومدربو كرة السلة السورية يحظون بشهرة كبيرة كفيلة أن تنسيهم عناء مهنتهم، فما الذي يعزي قضاة الصالات بمهنة هي الأخف وزناً على ميزان الشهرة والنجومية، والأثقل في ميزان المتاعب والأعباء والمعاناة والمشقات في عالم اللعبة الشعبية الثانية؟ الجواب هو الشغف وحب المهنة الذي يتملك قضاة الرياضة وينسيهم ما يواجهون ويتعرضون له من صعوبات مادية ومعنوية، وشتائم من قبل جماهير لا تتقبل خسارة فريقها، وليس من باب المغالاة أو المبالغة القول إن القاعدة التحكيمية لكرة السلة السورية قد دقّت ناقوس الخطر في معظم جنباتها، فمنذ عدة سنوات لم نلمس أي تحركات أو مؤشرات إيجابية على صعيد توفير السبل الحقيقية الكفيلة لانتشال الحكام أو إنقاذهم من حافة الهاوية، وهو ما ظهر جلياً على أرض الواقع، حيث تفتقد سلتنا للحكام المنتسبين على اللائحة الدولية، باستثناء حكم وحكمة فقط.

 

قصص وروايات

الموضوع الأهم يتمثل بعدم رفد اللعبة بحكام جدد من جيل الشباب، حيث ترك الأداء التحكيمي في الفترة الماضية الكثير من علامات الاستفهام نتيجة ضعف المستوى، وكثرت القصص والروايات – منها ما بقي مخفياً وبعضها ظهر للعلن – حول وضع قضاة السلة بشكل عام، وكيفية تعامل الاتحادات التي تعاقبت على اللعبة معهم، من تقديم الدعم اللازم لهم، وحمايتهم من الأندية والجماهير الغاضبة. فلا يكاد يمر موسم سلوي إلا ويتم اتهام الحكام، إما بالفساد، أو وبالتحيز لمصلحة نادٍ على حساب آخر، وكم من الصافرات التي أطلقت ومنحت فوز فريق على آخر ليتم حرمانه من الفوز بلقب الدوري أو الكأس.

ولعل ما حدث العام الماضي دليل على هذا الكلام، عندما اتهم أحد أعضاء إدارة نادي الجيش لجنة الحكام باتحاد السلة بتعمد تخسير فريقه بمسابقة الكأس وحرمانه من الاحتفاظ باللقب.

 

بناء الثقة

لا شك أن التحكيم يعتبر “الحلقة الأضعف” في كرة السلة السورية، وتعلّق عليه الأخطاء والمشاكل كافة، وهذا كله يؤدي إلى تراجع مستوى الحكام الذين لا يملكون أي حقوق إضافة لغياب الحماية من قبل اتحاد اللعبة، فبناء الثقة بين الأندية ومنظومة التحكيم، وعدل ونزاهة الحكام، مع وجود لوائح عقوبات وانضباط تنفذ على الجميع، وتطوير منظومة التحكيم نفسها، عوامل بإمكانها حماية الحكام من الضغوط في مواجهة أندية تمارس الترهيب عليهم.

ورغم كل ذلك فإن اللجنة الحالية لحكام السلة عمدت، خلال السنوات القليلة الماضية، لـ “رأب الصدع” في جسد التحكيم وتطوير عمله من خلال الدورات والمعسكرات النوعية، بل باشرت بإرسال حكمين مع منتخبنا الوطني في معسكره الخارجي، وهو ما يحدث للمرة الأولى في تاريخ اللعبة، حيث كان في السابق يتم إرسال الحكام الدوليين إلى البطولات الرسمية.

 

ثلاث حكام

وفي هذا الجانب، قال رئيس لجنة الحكام، ماهر أبو هيلانة، لـ “البعث الأسبوعي”: في البداية لا بد من توضيح مسالة مهمة، أننا لا نملك سوى حكمين على اللائحة الدولية، الأول على لائحة “البلاك ليست” وهي مخصصة للحكام الشباب، والثاني على “الشارة الخضراء”، وهي مخصصة للإناث فقط.

ولماذا لا نملك سوى حكمين كون الاتحاد الدولي للعبة “الفيبا” اتخذ قراراً، عام 2017، بأن هناك شروطاً معينة ليصبح الحكم دولياً، لأن بعض الدول النامية لديها عدد كبير من الحكام الدوليين وهم غير فاعلين، عكس الدول المتطورة باللعبة، والتي ليس لديها عدد كافٍ من الحكام الدوليين. وعليه، فقد حدد الاتحاد الدولي ثلاثة شروط لأي دولة من أجل منحها حكام دوليين، ومن هذه الشروط: التصنيف الدولي للمنتخبات، فكل دولة تصنيفها فوق الـ 60 يحق لها حكم دولي واحد وحكمة دولية من أجل دعم الحكام الإناث، والشرط الثاني مشاركة الحكم الدولي بالنشاطات (دورات دولية – تصفيات آسيوية.. إلخ)، والشرط الأخير وجود حكام عاملين أو مراقبين فنيين في كأس العالم. ونحن للأسف، لا نملك هذا الأمر، ومع ذلك في العام الحالي تم منحنا زيادة، وأصبح لدينا حكمان دوليان وحكمة واحدة لأن تصنيف منتخبنا تحسن من الـ 98 إلى الـ 86 دولياً.

وأشار أبو هيلانة إلى أن تلك الشروط زادت صعوبة ظهور حكام دوليين جدد، كون منتخبنا لم يصل للمستوى المطلوب بالتصنيف الدولي. ومن هنا، تم التفكير بتشجيع الحكام الشباب عبر المشاركة بمعسكرات المنتخب الوطني أو بالمعسكرات الخاصة بالتحكيم مثل التي تقام في سلطنة عمان أو بلغاريا.

 

لأول مرة

أما حكمنا الدولي السابق أيمن صلاح فأوضح أنه للمرة الأولى في تاريخ كرة السلة السورية يتم إرسال حكام شباب لمعسكرات خارجية، وهي خطوة ممتازة جداً من قبل اتحاد اللعبة ولجنة الحكام، كون الحكمين عمدا إلى قيادة عدد من المباريات لمنتخبنا مع الفرق التي لعب معها، واستفاد الحكام من الاختلاط مع الحكام الروس، كما قاموا بتحكيم بعض تمارين المنتخب (خمسة ضد خمسة)، وعمدوا إلى شرح آخر التعديلات التي طرأت على القانون الدولي للاعبي المنتخب، وكانت مفيدة جداً، كما عاشوا الأجواء الاحترافية بكل تفاصيلها، وفكرة إرسال حكام شباب للاستفادة منهم في المستقبل يجب أن تستمر خاصة وأن الحكام الدوليين مطلوبين لقيادة المباريات العالمية.

 

مشاركة جيدة

من جهته، حكمنا الدولي هيثم قوجة، الذي يحكم بالدوري الإماراتي، شدد على ضرورة إرسال الحكام لمعسكرات خارجية للتعرف على الأجواء ولتشجيع بقية الحكام الصاعدين لتطوير أنفسهم، وتمنى قوجة من اتحاد كرة السلة ترشيح عدد من الحكام الدوليين مع الجدد الصاعدين لحضور المعسكر الذي يقام كل عام في بلغاريا لمدة سبعة أيام، حيث يخضع الحكم إلى محاضرات نظرية وعملية، ويقوم بتحكيم مباريات رسمية كل يوم، وهذا المعسكر يحضره أكثر من 90 حكماً من كل أوروبا، ومنهم من يحكم في الدوري الأوروبي، وستكون مشاركة حكامنا جيدة فيه، حيث يتعلم ويتعرف الحكام على أساليب وطرق السيطرة والإدارة للمباريات، وهذا يشجع الحكام ليتنافسوا وليقدموا مستوى عالياً في الدوري، ليحجزوا مكاناً في المعسكر.