مجلة البعث الأسبوعية

تمييز واضح بين أفران الريف والمدينة.. وأعباء إضافية أدت إلى خروج بعض معتمدي الأفران من الخدمة

“البعث الأسبوعية” ــ طلال الزعبي

لا يعلم الكثير من الناس المراحل العديدة التي يمر بها رغيف الخبز قبل الوصول إلى المستهلك، فالأمر ليس فقط مقصوراً على المخبز الذي يقوم بصناعته، لأن هناك جهات عدة مسؤولة عن صناعة الرغيف، بدءاً بالمؤسسة العامة للحبوب مروراً بالمطاحن وصولاً إلى الجمعية الحرفية للمخابز المسؤولة عن تأمين الخميرة والمازوت ودراسة المشكلات التي تعترض إنتاج الخبز وحلها، وخاصة مع وجود العديد من العراقيل التي تعترض عملية تأمين الرغيف، وعلى رأسها الفساد.

 

شكاوى

وردت عدة شكاوى من أصحاب الأفران الخاصة إلى “البعث الأسبوعية”، حول عدم حصولهم على مخصصات كافية من مادة الخميرة، وأن “المطاحن” امتنعت عن تزويد بعض الأفران بالطحين لثلاثة أيام في ذروة الأزمة، بحجة إعطاء الأولوية للمخابز الحكومية، على الرغم من أنها ملزمة بتأمين مخصصاتها حسب الترخيص، بالإضافة إلى أن المخصصات اليومية من مادة المازوت لتشغيل المولدات لا تكفي لإتمام عملية صناعة الخبز لأكثر من ساعة، بينما تعمل المخابز – حسب متوسط الكميات الممنوحة لها من الطحين والمقدرة بنحو 4500 كيلوغرام – مدة 11 ساعة لإنجاز الكمية، يكون فيها متوسط التغذية الكهربائية 3 – 4 ساعات. وبالتالي، هناك نحو ست ساعات غير مغطاة بالمازوت، الأمر الذي يجعل أصحاب الأفران مضطرين لشراء المازوت بأسعار السوق لتغطية النقص. وإذا علمنا أن حاجة المولدات الساعية من المازوت هي ثمانية ليترات فإن المخبز عليه أن يشتري 50 ليتراً إضافياً لتغطية النقص؛ هذا فضلاً عن الشكاوى حول نقص كمية الطحين المسلمة إلى الأفران، حيث تقوم المطحنة بوزن السيارة فارغة قبل تحميلها، ثم تقوم بتعبئتها قائمة دون أن يكون لصاحب السيارة الحق في الحصول على كرت الميزان في الحالتين.

 

قرار مخالف..!.

وهذا كله، إضافة إلى القرار الجديد الذي أصدره مدير مطاحن الريف، أحمد حمدان، بشكل فردي، ودون التنسيق مع جمعية المخابز الحرفية، وذلك بفرض دفع تأمين مسبق على أكياس الطحين الفارغة المسلمة إلى المطاحن، بواقع 500 ليرة للكيس الواحد، ما يحمل معتمدي الأفران أعباء إضافية أدت إلى خروج بعضها من الخدمة، وإغلاق الفرن عدة أيام، كما حدث مع مخبز العمري في قطنا، علماً أن ذلك مخالف للعقد المبرم بين الجمعية وأصحاب الأفران، حيث تأتي الأكياس من المطاحن، أحياناً، وقد تعرضت للتلف من التحميل والتنزيل، ويتم تحميل هذه الأضرار مجتمعة لأصحاب الأفران، وكان يكتفى سابقاً بتسليم ثمانين في المئة من الأكياس للمطاحن.

 

لا مشكلة

ويؤكد محمد فهد صفر، أمين سر فرع الجمعية الحرفية للمخابز في ريف دمشق، أن النقص الذي حصل سابقاً في مادة الخميرة تمت تغطيته من خلال الاستعانة بفرع مدينة دمشق، وأن لا مشكلة حالياً فيما يخص توفر المادة، وأن الكمية المخصصة لكل طن من الطحين هي 3 كيلوغرامات من الخميرة، وأن الجمعية تزود أصحاب الأفران بوصل استلام كميتهم، وعليهم المطالبة بها، مشدداً على أنه وجه بضرورة الالتزام بتسليم مخصصات الأفران كاملة من الخميرة.

 

طريقة سلسة

وأضاف صفر: تقوم الجمعية بتسليم مخصصات المناطق البعيدة من الخميرة بطريقة سلسة، دون أن يحتاجوا للحضور بشكل دائم خلال الشهر الواحد للحصول على مخصصاتهم، كما أن الجمعية خاطبت مديرية تموين ريف دمشق رسمياً بكتابين منفصلين: الأول يطالبها بتأمين كمية كافية من مادة المازوت لتشغيل المولدات بحيث يحصل كل فرن ينتج أكثر من أربعة أطنان يومياً على نحو ستين ليتراً من المازوت – وهي كمية منطقية حسب قوله – والكتاب الثاني تعترض فيه على التصرف الفردي الذي صدر عن مدير مطاحن ريف دمشق بإلزام أصحاب الأفران بدفع مبلغ تأمين مسبق بـ 500 ليرة عن كل كيس طحين تالف يعيدونه إلى المطاحن.

 

ارتجالية..!

وطالب أمين سر الجمعية بعدم تحميل أصحاب الأفران الخاصة نفقات إضافية تؤدي بالمحصلة إلى عرقلة تأمين مادة الخبز للمواطنين، مؤكداً أن جزءاً من أزمة الخبز نابع من القرارات الارتجالية لبعض المسؤولين، والتمييز بين الريف والمدينة.

 

مطالب محقة

هذه الأسئلة مجتمعة توجهنا بها إلى رئيسة دائرة المواد في مديرية تموين ريف دمشق، سوزان جديد، التي أكدت أن مطالب المعتمدين في معظمها مطالب محقة، ولكن المديرية في موضوع المازوت جهة تنفيذية، تأتيها جداول التقنين من وزارة الكهرباء جاهزة. وقالت إنها تقف إلى جانب أصحاب الأفران في مطالبتهم بزيادة كمية المازوت المخصصة للمولدات، وإن الكمية المعطاة لهم لتشغيل المولدات مجحفة، وتمنت لو تعود كمية المازوت الممنوحة للأفران سابقاً والمقدرة بنحو 600 ليتر شهرياً للمولدات، ولكنها في الوقت ذاته أكدت أنها سترفع الكتاب للوزارة آملة أن يكون الرد إيجابياً.

 

تجب مراجعته..!.

في موضوع أكياس الطحين الفارغة، رأت جديد أن قرار المطاحن بتسليم تأمين مسبق عن أكياس الطحين الفارغة المسلمة إلى المطاحن مخالف أصلاً للعقد الموقع مع الجمعية الحرفية للمخابز وتجب مراجعته، لأنه يحمل أعباء إضافية لمعتمدي الأفران. وفي موضوع نقل الطحين، رأت أنه يجب أن تتم معاملة أفران الريف المعاملة ذاتها التي تتلقاها أفران المدينة، من حيث نقل الطحين بسيارات المطاحن، فضلاً عن أجور التحميل والتنزيل، إذ ليس من المعقول أن يتم التمييز بينهما على هذا النحو، حيث يكلف نقل الطن الواحد من الدقيق نحو 7 آلاف ليرة، أي أن تكلفة نقل خمسة أطنان 35 ألف ليرة يجب أن يتحملها صاحب الفرن.

 

الكرة في ملعبهم

وفي النهاية، أكدت جديد أن الكرة دائماً في ملعب أصحاب الأفران الذين لا يمتلكون ثقافة الشكوى، وأن المديرية تنتظر من هؤلاء ألا يتوانوا عن تقديم الشكوى إزاء الممارسات الخاطئة التي يشاهدونها في المطاحن، وغيرها، سواء أكانت في الميزان أم في نوعية الطحين المسلم.

 

شأن وزاري

مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة ريف دمشق، عمران سلاخو، أكد بدوره أن مديرية التجارة ينحصر عملها فيما يخص مديرية المطاحن باستقبال الشكاوى حول نقص الوزن، أو مخالفة المواصفات بالنسبة للطحين، أما الأمور الأخرى المتعلقة بقرار دفع تأمين مسبق عن أكياس الطحين فهو شأن وزاري، وإذا كان هذا القرار فردياً – كما قالت جمعية المخابز – ومخالفاً للعقد المبرم مع معتمدي الأفران، فعلى الجهة التي أصدرته تحمل تبعاته القانونية..

ومع ذلك، تحدث سلاخو عن أنه سينقل هذه الشكاوى إلى مديرية المطاحن، وأن الكتابين الموجهين من الجمعية حول الأكياس الفارغة ومازوت المولدات سيجدان طريقهما الطبيعي إلى الوزارة للرد عليهما حسب الإمكانية.

 

خط أحمر

وأكد مدير التجارة أن المازوت المخصص للطحين خط أحمر، وهو يوزع بشكل نظامي وعادل على الأفران، أما مازوت المولدات فالأمر تابع لبرنامج التقنين الذي تضعه وزارة الكهرباء، ولا علاقة للمديرية به؛ ومع ذلك، وعد بأن يطرح فكرة زيادة مخصصات الأفران من مازوت المولدات حسب الإمكانية، ولم يخف في الوقت ذاته الحاجة إلى معاملة أفران الريف معاملة أفران المدينة للتخفيف من الأعباء المادية التي يتكبدها معتمدو الأفران في الريف، والتي أدت إلى خروج بعض المعتمدين من الخدمة.