مجلة البعث الأسبوعية

“قيصر” وكورونا حدّا من التوسع بتأسيسها.. 558 شركة رخصتها “التجارة الداخلية” في 2020!!

“البعث الإسبوعية” ــ أحمد العمار

ترتبط أهمية تأسيس الشركات بالظروف العامة التي تحكم اقتصاد البلاد – أية بلاد – وتزداد الحاجة لمثل هذا التأسيس في حالات الانفتاح الاقتصادي، وفي حال كان الاقتصاد أكثر تباطؤاً، أو ظهرت لصانع القرار الاقتصادي مؤشرات تنموية غير مريحة، أو دخلت البلاد مرحلة تعاف إثر هزات اقتصادية، أو أنها خرجت للتو من حالة حرب، أو أزمة خلخلت البنية التحتية والمرافق، ما يقتضي الدخول في مشاريع إعمار جديدة لتعويض ما هدمته الحرب، وهو ما ينطبق تماماً على الحالة السورية، حيث غابت عن المشهد الاقتصادي المحلي مئات الشركات، ما استدعى تشجيع دخول شركات جديدة إلى الأسواق، وهذا يقتضي التوسع في منح التراخيص لهذه الشركات بأشكالها القانونية والمختلفة، فما الذي تم بهذا الصدد خلال العام الفائت، وما هي مؤشرات أداء هذا القطاع؟

 

بالرغم من “كورونا” و”قيصر”

شهد قطاع تأسيس شركات الأموال المسجّلة لدى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حراكاً مهماً، بالرغم من عقوبات “قانون قيصر”، وتداعيات الإرهاب الاقتصادي على البلاد، إضافة لجائحة كورونا التي كانت لها آثار سلبية على المستويات جميعاً، فقد سجلت مديرية الشركات في الوزارة، 558 شركة مؤسسة وفق القانون 29 للعام 2011، علماً بأن عدد الشركات المؤسسة، للعام 2019 ، وصل إلى 748 بين محدودة المسؤولية وذات الشخص الواحد والمساهمة المغفلة.

 

تفصيل..

وذكرت مديرة الشركات، إلهام شحادة، أن الشركات المرخصة شملت 490 محدودة المسؤولية، و51 ذات الشخص الواحد، و17 مساهمة مغفلة، وأن عدد الشركات ذات الغاية الصناعية 13، وشركات الدفع الإلكتروني ثمان، وشركات المكتب المرن اثنتان هما “فويس” و”كووركر” لخدمات المكتب المرن المحدودة المسؤولية، وقد صدرت التعليمات التنفيذية لتأسيسهما بالقرار رقم 2190 تاريخ 8/ 10/ 2017، وعدلت بالقرار 527، تاريخ 1/ 11/ 2020، مبينة أن غاية هذه الشركات هي تقديم خدمة المكتب المرن، والذي يعد مقراً للشركات والمؤسسات الفردية، وموطناً مختاراً وعنواناً قانونياً للشركات والتجار يمكّنهم من إدارة أعمالهم والتبليغ والتبلّغ وتواصل الغير معهم بشكل مستمر وفق آلية قانونية.

 

بنك المعلومات التجاري

وقالت شحادة إن الوزارة باشرت باستثمار برنامج بنك المعلومات التجاري (أتمته وأرشفة محتويات أضابير الشركات) الذي يمكّن من الربط البيني، وتبادل المعلومات بين المديرية الشركات ودوائر الشركات وأمناء السجل التجاري في المحافظات، وصولاً إلى إتاحة اطلاع الغير على هذه المعلومات، وفق قانون الشركات 29 للعام 2011، وقانون التجارة 33 للعام 2007.

وأضافت أنه صدر القرار رقم 2484 في أيلول، وتضمن تحديد رسوم التصديق على الأنظمة الأساسية لشركات الأموال، ورسم الحصول على نسخة عن القيود المدرجة في السجل التجاري، مهما كان شكلها القانوني، بالإضافة إلى رسم الحصول على صورة طبق الأصل عن النظام الأساسي، وعن التعديلات الطارئة لهذه الشركات بناءً على كتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم 8251، للعام 2020، والذي بدوره يزيد موارد الوزارة، ويرفد الخزينة العامة بموارد إضافية بنسبة 100 %، هذا فيما يتعلق برسوم التصديق على النظام الأساسي للشركات، المحدودة المسؤولية والمساهمة الخاصة والمساهمة القابضة، ورسوم إعطاء نسخة عن القيود المدرجة في السجل التجاري ( شهادة سجل تجاري للأفراد)، أما رسم التصديق على النظام الأساسي للمساهمة العامة، فنسبة الزيادة بلغت 233%، في حين بلغت على رسم تصديق النظام الأساسي للشركة الخارجية المحدودة المسؤولية 43%.

وفيما يتعلق برسم إعطاء نسخة عن القيود المدرجة في السجل التجاري (شهادة سجل تجاري للشركات)، مهما كان شكلها القانوني، وفقاً لفئات رؤوس أموال الشركات، وللقرار 1050، للعام 2018، فقد زادت نسبة الرسم بعد التعديل 100% للفئة الأولى والثانية لرؤوس الأموال، أما الفئة الثالثة والرابعة فبقيت الرسوم على حالها، وهكذا نمت الإيرادات، خلال العام إلى أكثر من 941 مليون ليرة، بالإضافة لصدور قانون الغرف التجارية رقم 8، للعام 2020، الناظم لعمل غرف التجارة والصناعة المشتركة واتحاد غرف التجارة.

كذلك أنجزت المديرية منظومة بنك المعلومات التجاري، ومشروع بناء قاعدة بيانات مشتركة ومتكاملة بين الإدارة المركزية ومديريات التجارة الداخلية (أمانات السجل التجاري)، وتسليم موقع العمل للجامعة، وتجهيزه بالحواسيب والماسحات السريعة، وبدء العمل بالإدخال التجريبي للبرنامج، ومشروع الربط الشبكي بين وزارة المالية – الهيئة العامة للضرائب و للرسوم والجهات المرتبطة بعملها (وزارتا التجارة الداخلية والإدارة المحلية ومصرف سورية المركزي والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمديرية العامة للجمارك)، عبر إعداد برنامج مركزي خاص بالهيئة، يتيح مركزية الاستعلام عن الرقم الضريبي، وواجهة مستخدم خاصة للسجل التجاري، بحيث يضمن أمن وتراسل البيانات بشكل منتظم، ووجود آلية دائمة ومستقرة للتخاطب البيني، بما يضمن الاستخدام الآني للمعلومات بين هذه الجهات، ما يحسن كفاءة الفرص والتحصيل الضريبي.

 

غياب الشكل المساهم!

يلاحظ غياب الشكل القانوني للشركات المساهمة المؤسسة حديثاً، بالرغم من الأهمية الكبيرة لهذا الشكل من الشركات، الذي يعد الأكثر تأثيراً وخدمة للاقتصاد الوطني، ذلك أنه يوسع ملكية الشركات، ويستوعب فوائض مدخرات الأفراد، وبسهم في تحريك القطاعات الاقتصادية المختلفة.. ويعرف قانون الشركات الشركة المساهمة بأنها “شركة تتألف من عدد من المساهمين، ويكون رأسمالها مقسماً إلى أسهم متساوية القيمة قابلة للتداول والإدراج في أسواق المال، كما تطرح جزءاً من رأسمالها على الاكتتاب العام، بحيث تكون مسؤولية المساهم فيها محدودة بالقيمة الاسمية للأسهم التي يمتلكها في هذه الشركة”.

ويلعب عدد من العوامل الداخلية والخارجية دوراً مهماً في انتشار أو تراجع هذه الشركات، ولعل أهمها: النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي تزول به صور الحماية والدعم، ويطغى الاحتكار وانفتاح الأسواق، وظهور المنافسة وثورة المعلومات والاتصالات الحديثة، فضلاً عن تحديات الاستثمار والتوسع، وتتفاوت الأشكال القانونية للشركات تبعاً لأهداف المؤسسين وغايات التأسيس، وما إلى ذلك..

 

وهذه الأشكال..

يخلط كثيرون بين الأشكال القانونية للشركات، لكنها تختلف فيما بينها اختلافاً كبيراً تحدده دواعي التأسيس، كعدد المؤسسين ورأسمالها وغاياتها وأنشطتها وغير ذلك.. وهذا تعريف بهذه الأشكال:

– المؤسسة الفردية: هي المنشأة التي يمتلكها شخص واحد، وذلك لممارسة نشاط اقتصادي (تجاري، مهني، صناعي، زراعي، عقاري)، وترتبط الذمة المالية للمؤسسة بصاحبها، حيث أنه يتحمل الالتزامات المالية المترتبة على المؤسسة كافة.

– الشركة المهنية: تعد شركة مهنية كل شركة تتخذ مهنة معينة غرضاً لها، ويعتمد الشركاء في كسبهم منها على ما يبذلونه من جهد ذهني أكثر من اعتمادهم على المضاربة على المواد، أو عمل الغير.

– شركة التضامن: هي الشركة التي تتكون من شريكين أو أكثر يكونون مسؤولين بالتضامن في جميع أموالهم عن التزامات الشركة.

– شركة التوصية البسيطة: هي الشركة التي تتكون من شريك متضامن أو أكثر يكون مسؤولاً في جميع أمواله عن التزامات الشركة، ومن شريك موصى أو أكثر لا يكون مسؤولاً عن التزامات الشركة إلا بمقدار حصته في رأس المال.

– شركة المحاصة: هي الشركة التي تنعقد بين شريكين أو أكثر لاقتسام الأرباح والخسائر عن عمل تجاري أو أكثر، يقوم به أحد الشركاء باسمه الشخصي، وتكون الشركة مقصورة على العلاقة بين الشركاء ولا تسري في حق الغير.

– شركة المساهمة العامة: تعد شركة مساهمة عامة كل شركة يكون رأسمالها مقسماً إلى أسهم متساوية القيمة قابلة للتداول، ولا يسأل الشريك فيها إلا بمقدار حصته في رأس المال.

– الشركة ذات المسؤولية المحدودة: هي الشركة التي لا يجوز أن يزيد عدد الشركاء فيها على الخمسين، ولا يقل عن اثنين. ولا يسأل كل منهم إلا بقدر حصته في رأس المال، ولا تكون حصص الشركاء فيها ممثلة بصكوك قابلة للتداول.

– شركة التوصية بالأسهم: هي الشركة التي تتكون من شركاء متضامنين مسؤولين في جميع أموالهم عن التزامات الشركة ومن شركاء مساهمين لا يسألون عن التزامات الشركة إلا بقدر حصصهم في رأس المال.