تحقيقاتصحيفة البعث

في حلب لا ضابط للأسعار.. والمواطن يسأل عن جدوى تشكيل اللجان؟!

تشهد أسواق حلب يومياً تصاعداً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية، والخضار والفواكه، ومختلف أنواع اللحوم، ومنها ما ارتفع سعرها إلى الضعف خلال عطلة رأس السنة، ما زاد من أعباء المواطنين المعيشية، وقلل من خياراتهم في تدبر أمورهم، وتأمين احتياجاتهم اليومية في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، وفي الوقت الذي يعزو البعض أسباب هذا الارتفاع إلى غياب الرقابة التموينية، ومحاولات التجار استغلال المناسبات، يرى الكثيرون أن المشكلة الأساس تكمن في غياب المتابعة الجدية للقرارات الصادرة عن مجلس المحافظة، والمفترض أن تكون ناظمة لحركة السوق والبيع والشراء، ومطابقة لنشرة الأسعار الصادرة عن حماية المستهلك التي لا تملك من اسمها نصيباً، على حد قول المواطن الذي لم يعد يقوى على التحمّل!.

لجان غير فاعلة!

في جولة ميدانية لـ “البعث” على بعض الأسواق، تساءل عدد كبير من الذين التقيناهم عن جدوى تشكيل لجان المتابعة برئاسة أعضاء مجلس المحافظة دون أن تقوم بدورها وبالمهام المنوطة بها، وإلا ما تفسير الارتفاع المفاجئ بأسعار مختلف المواد قبل يومين من عطلة رأس السنة، واستمرارها بالارتفاع كل يوم بشكل لحظي؟.. سؤال يفرض نفسه في ظل فوضى الأسعار المزاجية؟!.

في السياق ذاته، شكا أهالي معظم أحياء حلب من جشع وابتزاز أصحاب المولدات الذين ضربوا عرض الحائط كل القرارات التي صدرت مؤخراً عن المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة، حيث لم يلتزموا لا بساعات التشغيل ولا بسعر الأمبير الواحد الذي حدد بقرار من المكتب التنفيذي بمبلغ 125 ليرة تحت طائلة فرض العقوبة المنصوص عليها بالمرسوم رقم 8، إلا أن ذلك لم يمنع أصحاب المولدات من التحايل و”السلبطة” وتقاضي ضعف المبلغ من المواطنين وعلى “عينك يا تاجر” دون أي رادع أخلاقي أو قانوني أو محاسبة من الجهات المعنية، وهو ما ينسحب أيضاً على ملف النقل والمواصلات داخل المدينة، والاختناقات التي تشهدها مواقف الباصات والسرافيس التي تصل وسط المدينة بالأحياء القريبة والبعيدة .

لا يوجد مازوت!

وفيما يؤكد المدير العام لشركة النقل الداخلي المهندس حسين السليمان أن باصات الشركة تعمل بكامل طاقتها، وتخدم كافة خطوط المدينة، بالإضافة إلى تخديم قطاع التربية والريف، يؤكد أصحاب السرافيس أن سبب الأزمة في عدم توفر مادة المازوت، وعدم حصولهم على مخصصاتهم من المادة بصورة منتظمة، ونشير هنا إلى أن مسار /ساحة الجامعة- الراموسة/ هو الأكثر ازدحاماً واختناقاً من المسارات الأخرى، ويخدم مناطق عدة من المدينة، ويصل إلى دوار الصخرة، وحي الأعظمية، ومستودعات مستوصف صلاح الدين، واوتستراد الحمدانية، وينتهي عند كراج الراموسة، ومن ثم العودة، وللتخفيف من حدة الازدحام على هذا الخط، تم مؤخراً تخصيص باصين إضافيين لتخديم المواطنين .

أما عضو المكتب التنفيذي المختص فأكد أن اللجان تتابع عملها بصورة يومية، والدوريات الرقابية تسجل يومياً عشرات الضبوط التموينية بحق المخالفين، وذلك وفق المرسوم رقم 8، داعياً المواطنين إلى التعاون مع الجهات المعنية، وتعزيز ثقافة الشكوى لمعالجتها فوراً، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة لضبط حركة السوق، ومراقبة الأسعار، وجودة المواد، وفيما يتعلق بملف الأمبيرات أكد أن الأمر متابع من قبل مجلس المحافظة وحماية المستهلك، وأية شكوى تصل تتم متابعتها ومعالجتها فوراً، مؤكداً أن جميع أصحاب المولدات يحصلون على مخصصاتهم من مادة المازوت بالسعر المحدد مؤخراً .

الأقل توزيعاً بين المحافظات!

فيما يخص توزيع مادة المازوت المنزلي، وصلت عشرات الشكاوى من المواطنين يؤكدون أنهم لم يحصلوا حتى اللحظة على مخصصاتهم من هذه المادة، ويتزامن ذلك مع زيادة ساعات الكهرباء إلى أكثر من 14 ساعة قطع مقابل ساعة أو نصف ساعة وصل، وفيما كشفت آخر إحصائية صادرة عن وزارة النفط تفيد بأن حلب الأقل من بين المحافظات توزيعاً لمادة المازوت المنزلي، وأوضحت مصادر في فرع محروقات حلب بأن عملية التوزيع مستمرة بوتيرة عالية تجاوزت 65% حتى الآن، وأشار المصدر إلى أن ارتفاع نسبة التوزيع مرهون بزيادة مخصصات المحافظة من المادة، وهو ما ينطبق أيضاً على مادة الغاز المنزلي التي شهدت مؤخراً انفراجاً ملحوظاً وتخفيضاً في مدة استلام الرسائل إلى أقل من شهرين، وهو ما نال الرضى قياساً بالفترة الماضية التي كانت فيها مدة الانتظار تتجاوز الـ 90 يوماً .

ليس آخراً

لم تكن الأيام الأولى من قدوم فصل الشتاء على قدر الأمنيات بحياة دافئة وهانئة، ما زاد من معاناة المواطن الذي يجد نفسه بين مطرقة القرارات غير النافذة، وسندان جشع واستغلال التجار وسماسرة الأزمات، وما نأمله من الجهات المعنية في المحافظة العمل بجدية أكثر وبروح المسؤولية الوطنية لتصويب مسار العمل نحو تلبية احتياجات المواطنين، والتخفيف ما أمكن من معاناتهم اليومية المتجددة مع كل صباح، والأهم محاربة وملاحقة مرتزقة الأزمات والمنتفعين، وتحصين الوطن وحماية مقدراته من العابثين والفاسدين الذين لا رحمة في قلوبهم!.

 

معن الغادري