مجلة البعث الأسبوعية

لما زكريا تدخل موسوعة “غينيس” بأكبر لوحة ماندالا

البعث الأسبوعية-مادلين جليس

كما في كل مكان وزمان، وكما في كل مهنة، اعتاد السوريون أن يضعوا بصمتهم الخاصة، وإبداعهم الأميز في كل جانب وكل قطاع، حتى بات السوري ميزة تنافسية تطمح لها كبرى الشركات حول العالم.

اليوم سنتحدث عن شابة سورية دخلت موسوعة غينيس، لكن ليس في أكبر وجبة طعام، أو أغرب زي أو تقليد، بل بفن جميل يظهر قدرة النفس الإنسان على صنع الإبداع من ألوان فقط، وهو فن الماندالا.

الشابة السورية لما زكريا طالبة كلية الهندسة المعمارية، دخلت موسوعة “غينيس” من بابها العريض، حيث حققت الرقم القياسي في أكبر لوحة ماندالا، بعنوان Largest display of mandalas، فكانت بذلك الأولى التي تحقق هذا اللّقب على مستوى هذا النوع من الفن، والأولى سورية التي تدخل “غينيس” في فن الماندالا.

الثانوية العامة.. بداية موفقة

تتحدث لما لمجلة البعث الأسبوعية عن بداياتها في فن الماندالا، هذه البدايات التي كانت الثانوية العامة حجرها الأساس، ونقطتها الأولى في عام 2018، حيث اتخذت من رسم الدوائر مساحة خاصة تبتعد بها عن التوتر والقلق اللذين يصيبان كلّ الطلاب في تلك المرحلة الصعبة والمصيرية، كما اعتدنا أن نسميها، ولذلك بدأت برسم دوائر عديدة وزخارفَ وخطوطاً انسيابية بشكلٍ عفوي تماماً، من دون أيّ تخطيطٍ مسبق، لكن كميّة الراحة النفسية التي شعرت بها كانتا كفيلتين بجعل الطالبة في الثانوية تبحث في الإنترنت عن هذا الفن، لتكتشف بعد زمن أن هذه الدوائر الجميلة التي رسمتها بعفوية تسمى بفن الماندالا، وهو ما يطلق عليه عالمياً فن البهجة الحديث، أو دوائر البهجة.

 

التخصّص بفن الدوت ماندالا

بعد انتهائها من الثانوية العامة ودخولها في كلية العمارة في جامعة البعث، لجأت لما لتدريب نفسها أكثر في فن الماندالا، وكان الإنترنت طريقها الأول في ذلك، حيث لم يكن هذا الفن معروفاً في سورية، ولا يوجد أي معاهد أو مراكز تساعد في التدرّب على إتقانه، لذلك لجأت الشابة إلى تطبيق اليوتيوب، ليكون معلمها الأول في فن الماندالا.

ومازالت تلجأ إلى الإنترنت لتحدث تطويراً مستمراً لكلّ ما تعلّمته مسبقاً، فهو المرجع الأوّل والأخير لتعلم أساسيات فن الماندالا ومهاراته.

أما عن تخصّصها بفن الـ “دوت ماندالا” فتشرح لما بداية الفرق بين الماندالا والدوت ماندالا الذي اختصّت به فتقول: الماندالا هو الفن الأساسي أما الـدوتماندالا فهو تفرّع منه، الاثنان يشتركان بأساسيات الرّسم والتّقسيم (الدّوائر)، لكن الاختلاف بينهما يكمن في الأدوات وفي آلية العمل أو الرسم.

وتشير إلى أنها استمرّت مايقارب عاماً كاملاً، ترسم بشكل تقليدي بالحبر وعلى الورق، ولكن بعد أن أصبحت “الماندالا” مألوفة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت لما معروفة بتعلمها هذا الفن، قررت أن تكون ضمن فنّاني الماندالا لكن على أن تأخذ فرعاً منها، وهو “دوت ماندالا”، والتّنقيط النّافر، أو فن التّنقيط، ولذلك عملت ودرّبت نفسها بشكل جيدٍ إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن.

انتماء وشغف

وإذا ما أردنا الحديث عن فن الماندالا بحد ذاته وتسميته بفن البهجة، فسنتحدث عن تفريغ الطاقة السلبية التي يشعر بها من يمارس هذا الفن، وهو ما شرحته لنا لما التي لاتراه فقط هواية فنية، بل متعة نّفسية لاتوصف، إضافة إلى كونه يعطي للمثابر عليه صبراً كبيراً ليستطيع تكوين الدوائر كما يجب وبتناسق وإتقان.

ولذلك تقول لما أنها تشعر بالانتماء لكلّ نقطة باللّوحة، ولكلّ دائرة ولكل تفصيل صغير فيها، وحتى للمساحات الفارغة منها، وتنتمي لكل لون تستخدمه في لوحاتها.

وخاصة في مراحل إنجاز اللوحات، حيث تعيش لما في عالم من الهدوء والصبر يمكنّها من النّظرة التخيلية للأمور، من خلال تخيّل كيف ستصبح اللوحات، والأهم من ذلك كلّه هو تمكّنها من التّحكّم بأعصابها بشكل كبير، والمحافظة على ثبات يديها في رسم كل لوحة وكل نقطة.

 

أكثر من 4000 دائرة

تشرح لما تفاصيل اللوحة، فأبعادها 488 × 488 سم، وهي عبارة عن ثمانية ألواح خشبية متلاصقة.

احتوت اللوحة على 4096 دائرة بمختلف الأقطار والألوان والزخارف المتنوعة، كما احتوت على دائرة مركزية قطرها (متران) وتعدُّ أكبر الدوائر، أما أصغر دائرة في اللوحة فقطرها 2 سم، الدوائر في اللوحة منفردة وغير مكررة ومختلفة عن بعضها البعض.

واستخدمت فيها أدوات التنقيط وألوان الإكريليك على لوح خشبي “ام دي اف” بسماكة 6 ملم، أما الألواح الثمانية التي تتكون منها اللوحة، فقد قامت لما بإنجاز كل لوحة منها على حدة بصورة منفردة دون وجود تشابه في الألواح الثمانية.

وقد استغرق العمل على اللوحة ما يقارب سنتين بمعدل عمل سبع ساعات يومياً وأكثر في بعض الأحيان، كان الشغف والحب يمدان يديهما للشابة لتداوم أكثر وتثابر للوصول إلى هدفها، ووصلت بإيمان وعزيمة ثابتين.

 

النجاح.. فرح لا يوصف

تصف الشابة السورية فرحتها العارمة حينما علمت بتحقيقها اللقب، بأنها لم تنم طيلة 24 ساعة من شدة الفرح، فقد حققت ما صبت إليه، وما عملت على الوصول له حلال عامين متواصلين من التعب والجهد، والتفرّغ لإنجاز اللوحة التي اعتبرتها

وتقدّم لما رسالة لكل من لديه حلم وطموح بأن يضع النجاح أمام عينيه، وأن يعمل بجد ومثابرة، فلكل مجتهد نصيب، ولكل حلم تحقيق، إذا ما اقترن بالعمل والإصرار والمثابرة.

ولاتنسى الشابّة الطموحة أن تشكر كل من دعمها معنويا لتصل إلى ماهي عليه الآن من دخول موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية، وتخص بالشكر أهلها وأصدقائها ومحيطها الذين وثقوا بمقدرتها وموهبتها، وقدموا لها كل الدعم لتحقق طموحها، ولتثابر في تحقيق كل أحلامها مستقبلاً.

يذكر أن الشابة لما زكريا طالبة في كلية العمارة في جامعة البعث السنة الثالثة وشاركت مسبقاً في عدة معارض، كان منها معرض “كهرمان” ومعرض “نساء صغيرات” إضافة إلى ” نساء مبدعات” وحازت لوحاتها في المعارض الثلاثة على إعجاب الزوار.