الصفحة الاولىصحيفة البعث

أزمة الغذاء العالمية بدأت تضرب إفريقيا والأمم المتحدة تحذر من “طوارئ غذائية” غير مسبوقة

تقارير

حذَّرت الأمم المتحدة وسياسيون وجمعيات خيرية من أنَّ الزيادات الحادة في أسعار الغذاء والوقود العالمية تركت الملايين في إفريقيا يواجهون الجوع وانعدام الأمن الغذائي هذا العام. وقد أدى ارتفاع الأسعار إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد؛ ما أثار مخاوف من الاضطرابات في البلدان الأكثر تضرراً. وقال برنامج الغذاء العالمي إنَّ مناطق من إفريقيا تواجه “حالة طوارئ غذائية غير مسبوقة” هذا العام، ويرجع ذلك جزئياً إلى الحرب في أوكرانيا.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إنَّ ما يصل إلى 20 مليون شخص في المنطقة الممتدة من شمال كينيا إلى الصومال وأجزاء كبيرة من إثيوبيا قد يعانون من الجوع في عام 2022؛ وذلك بسبب أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود، التي تفاقمت بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا. ويواجه أكثر من 40 مليون شخص في منطقة الساحل وغرب إفريقيا هذا العام انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وفقاً لمنظمة الفاو، في ارتفاع من 10.8 مليون شخص قبل ثلاث سنوات.

وقبل الحرب، كانت روسيا وأوكرانيا توفران حصة من رقمين من واردات القمح إلى أكثر من 20 دولة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، بما في ذلك مدغشقر والكاميرون وأوغندا ونيجيريا، وفقاً لمنظمة الفاو. وتعتمد إريتريا على هذين البلدين في جميع وارداتها من القمح.

وحتى تلك البلدان التي لا تعتمد على الواردات من روسيا وأوكرانيا تضررت من ارتفاع الأسعار.

يتوقع صندوق النقد الدولي أنَّ ارتفاع أسعار المستهلكين في إفريقيا جنوب الصحراء سيسجل نسبة 12.2% هذا العام، وهو أعلى معدل منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. وفي إثيوبيا ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 42.9%، في نيسان عن نفس الشهر قبل عام.

وهناك مخاوف من أنَّ ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد يؤجج الاضطرابات في البلدان الفقيرة، حيث يشكل الغذاء جزءاً من الإنفاق اليومي أكبر منه في البلدان المتقدمة.

خلال أزمة الغذاء 2007-2008، التي نتجت عن ارتفاع أسعار الطاقة والجفاف في مناطق إنتاج المحاصيل، واجهت نحو 40 دولة اضطرابات اجتماعية. وكان أكثر من ثلث هذه البلدان في القارة الإفريقية.

وحتى قبل الحرب في أوكرانيا في أواخر شباط، كان الوباء قد أصاب بالفعل النمو الاقتصادي في القارة. قال وانديل سيهلوبو، كبير الاقتصاديين في غرفة الأعمال الزراعية في جنوب إفريقيا: “كانت إفريقيا تكافح بالفعل مع انعدام الأمن الغذائي. لقد تضاءلت قدرة هذه البلدان الإفريقية على حماية سكانها من تقلبات أسعار الغذاء”.

وكانت هناك بالفعل بعض العلامات على الاضطرابات. فقد أعلنت تشاد، الدولة غير الساحلية، حالة “الطوارئ” الغذائية في وقت سابق من هذا الشهر. وفي أوغندا، أُلقِي القبض على ستة نشطاء للاحتجاج على ارتفاع أسعار المواد الغذائية في نهاية أيار، وفقاً لمنظمة العفو الدولية. وأدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية منذ أيار إلى اندلاع احتجاجات في الشوارع في نيروبي، عاصمة كينيا، وتجمعوا تحت هاشتاغ (أسعار غذاء أقل) و”ثورة الجوع”.

قال لويس ماغانغا، أحد النشطاء المحليين في نيروبي حول تكلفة المعيشة: “الناس جوعى، والحقيقة هي أنهم لا يستطيعون تحمل هذه الأسعار المرتفعة. مع بداية كل يوم جديد ترتفع الأسعار”.

وفي أيار، قفزت أسعار زيوت الطعام بأكثر من 45% عن العام الماضي في كينيا، في حين زاد سعر الدقيق بنسبة 28%، وفقاً للبنك الدولي.

وحتى نيجيريا، منتج النفط وعضو أوبك، تضررت من أسعار الغذاء والوقود العالمية. وتصدّر الدولة الإفريقية الأعلى كثافة سكانية النفط الخام، لكنها تعتمد على واردات الوقود، بجانب أنها مستورد كبير للغذاء، وخاصة الحبوب. وارتفع سعر الخبز في لاغوس من 300 نايرا (0.72 دولار) قبل الوباء إلى 700 نايرا (1.67 دولار) هذا العام، بحسب شيبوندو إيميكا أونيناتشو، المحلل في “بنك الأسواق الناشئة”.

وقال أونيناتشو: “إذا انتقلت فجأة إلى 700 نيرة للحصول على رغيف من الخبز فهذا يضغط على أي شخص يتقاضى الحد الأدنى (الشهري) للأجور وهو 30 ألف نايرا (71 دولاراً)”.

وأضاف أنَّ سعر دقيق القمح يعني أنه في المناطق الريفية يخلطه الناس مع الدقيق المصنوع من الكسافا، وهي خضراوات جذرية رخيصة؛ لأنهم “على استعداد للتنازل” عن الجودة لصالح خفض تكلفة المنتجات التي يتناولونها يومياً، مثل الخبز.