مجلة البعث الأسبوعية

ورقة أكاديمية تفضح حرب الكيان الاسرائيلي البيولوجية ضد العرب

البعث الأسبوعية-هيفاء علي

لعقود من الزمن، تم إخفاء استخدام الأسلحة البيولوجية المحظورة، التي استخدمها الكيان الاسرائيلي خلال النكبة، ولكن ثمة اكتشافات جديدة سلطت الضوء، ليس فقط على جريمة الحرب الصهيونية هذه، بل أيضاً على الدافع الشرير وراءها.

هذا ما جاء في ورقة أكاديمية نشرتها الصحفية البريطانية “كيت كلارينبرغ” في موقع “كريدل”، تكشف فيها تفاصيل عملية خفية من قبل الكيان الاسرائيلي خلال نكبة عام 1948، حيث تم استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية لتسميم الفلسطينيين، والجيوش العربية، التي اتحدت لمواجهة العدوان الإسرائيلي، وكذلك تسميم المواطنين في الدول المجاورة.

في التفاصيل، تفيد المعلومات الواردة في الورقة إلى أن الجنود الصهاينة عملوا خلسة على ضخ كميات هائلة من البكتيريا المعدية في الآبار، وقنوات المياه التي تزود القرى والبلدات والمدن بالمياه، في انتهاك صارخ ومباشر لبروتوكول جنيف لعام 1925، الذي يحظر بشكل صارم استخدام أساليب الحرب البكتريولوجية. وقد ساهم تفشي الأمراض التي خلقتها هذه الكارثة بشكل كبير في غزو الأراضي الفلسطينية من قبل الميليشيات اليهودية المسلحة، والاستيلاء عليها واحتلالها، بينما أعاقت تقدم الجيوش العربية المتقدمة.

 الحرب البيولوجية وتأسيس الكيان الإسرائيلي

تسببت حرب عام 1948 بتهجير وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين، واحتلال بيوتهم وأراضيهم حتى يومنا هذا.  ورغم ذلك، فإن فهم الصراع غير مكتمل حتى الآن بصرف النظر عن الإشارات المبهمة حول حملة الحرب البيولوجية في اليوميات والسير الذاتية للقادة الصهاينة والناشطين في ذلك الوقت، فإنه لم يتم الكشف عن استخدام هذه المواد غير القانونية من قبل. فيما اتضح أن هذه الفجوة في السجل التاريخي تم إنشاؤها والحفاظ عليها عن قصد. وبحسب الصحفية، فقد تمت الإشارة في مذكرات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون قبل يومين من اندلاع الحرب في 15 ايار 1948، إلى وجود جندي صهيوني كان قد أنفق مؤخراً عدة آلاف من الدولارات على “مواد عضوية”. ومع ذلك، فقد تم حذف هذا السطر من قبل مطبعة وزارة الدفاع عندما تم نشر المجلدات في عام 1982.

الاستخدام الجاد والقوي

يستمر هذا الإخفاء حتى يومنا هذا، بسبب الهدف الصهيوني الطويل الأمد المتمثل في الاستيلاء على الأراضي العربية بموجب خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1947، والتي بموجبها تم تقسيم فلسطين الانتدابية إلى دولتين عربية ويهودية. وتعزيزاً لهذه النظرية، تكشف معلومات الصحفية البريطانية أن إمدادات المياه في العديد من القرى والبلدات والمدن العربية التي كانت مستهدفة من قبل الجنود الصهاينة حتى قبل الحرب، وأن الحرب البيولوجية اعتبرها الجنود الصهاينة في ذلك الوقت أنها لعبت دوراً مركزياً في احتلال الأراضي الفلسطينية، وطرد سكانها الأصليين. فعلى سبيل المثال تسميم الصهاينة لقناة مياه حيوية في كابري، المصدر الرئيسي لمياه القرى الفلسطينية المجاورة، والتي اعتبرها محللون أنها “أخطر وأقوى استخدام” للأسلحة البيولوجية خلال حرب عام 1948، على الرغم من أنها حدثت قبل اندلاع الصراع العربي-الإسرائيلي رسمياً.

النزوح

اعتمدت مدينة عكا التاريخية الشمالية، التي صنفتها الأمم المتحدة على أنها جزء من دولة عربية مستقبلية، بشكل كبير على القناة للحصول على المياه. وكانت الروح المعنوية لسكانها “هشة بالفعل” عندما تسممت إمدادات المياه المحلية، بسبب الغزو الصهيوني الأخير لـ حيفا، عاصمة المنطقة، ما دفع سكانها إلى النزوح منها والفرار والاستقرار في عكا، التي كانت معزولة عن المراكز الإقليمية الرئيسية الأخرى، وإلى لبنان المجاورة. بعد 13 يوماً، هاجمت القوات الصهيونية المدينة، وأصدرت إنذاراً وحشياً ما لم يستسلم أهالي عكا دون مقاومة: “سندمرك حتى آخر رجل تماماً”. وبعد ساعات قليلة استسلم القادة المحليون، مما أدى إلى نزوح دائم لثلاثة أرباع السكان العرب من عكا، حيث بلغ عدد النازحين حينها 13510 مدني. في الشهر التالي، خلص تقرير استخباراتي صهيوني إلى أن التفشي المصطنع للوباء سبق تقدم الميليشيات الصهيونية مما ساهم بشكل كبير في الانهيار السريع لعكا. ووجدت الدراسة نفسها أن انتشار وباء التيفوس و “الهلع الناجم عن شائعات انتشار المرض” كانا أيضاً “عاملين في إخلاء” العديد من المناطق الفلسطينية واحتلالها. وبالإضافة إلى ضمان انخفاض معدل الوفيات في ذلك الوقت، جعلت الأسلحة البيولوجية الطرد الجماعي للفلسطينيين يبدو وكأنه بمبادرة ذاتية.

استهداف العرب أيضاً

في 26 أيلول، شن الصهاينة حملة واسعة من “المضايقات بأي وسيلة” ضد الجنود والمدنيين في جميع أنحاء فلسطين وعلى أراضي الدول العربية المشاركة في حرب عام 1948 للسيطرة على الضفة الغربية ولضمان عدم عودة اللاجئين النازحين إلى ديارهم، وكانت جميعها أهداف المشروع الصهيوني. وتشير المعلومات إلى أن الجنود الصهاينة، استهدفوا الجنود العرب بشكل مباشر بأسلحة بيولوجية. وفي هذا السياق، في نهاية شهر أيار من ذلك العام، أرسل وزير الخارجية المصري برقية إلى الأمين العام للأمم المتحدة يعلن فيها اعتقال “عميلين صهاينة” اعترفا بتلويث المصادر التي تستمد منها القوات المصرية في غزة مياهها، وذلك بإقدامهما على إسقاط جراثيم التيفوئيد والدوسنتاريا في الآبار المجاورة بالإضافة إلى مصل يحتوي على سائل بتركيز عالٍ من جراثيم التيفود والدوسنتاريا.

استمر استهداف الدول العربية المجاورة حتى المراحل الأخيرة من الحرب، ففي لبنان، حتى قبل بدء حملة “المضايقات بكل الوسائل”، كان العملاء الصهاينة في بيروت يرصدون أهدافاً محتملة لعمليات التخريب في لبنان، بما في ذلك الجسور والسكك الحديدية ومياه الينابيع والكهرباء. وفي كانون الثاني 1949، قبل شهرين من توقيع البلاد على هدنة مع الصهاينة، تم تكليف الجنود الصهاينة بالتحقيق في مصادر المياه المركزية والخزانات في بيروت، وتقديم خرائط لأنابيب المياه في المدن اللبنانية والسورية الرئيسية. وبعد نهاية حرب عام 1948، أصبحت وحدة الحرب البيولوجية الصهيونية غير الرسمية هي معهد “نيس زيونا” للبحوث البيولوجية في وسط ما تسمى ” إسرائيل”، بإدارة المدعو “نيس كينان”.

تحذير من التاريخ

بحسب الصحفية البريطانية، فإنه من غير الواضح بالضبط إلى أين أدت تحقيقات كينان، ومدى حجم ترسانة “إسرائيل” البيولوجية والكيميائية الحديثة اليوم، وهي ليست من الدول الموقعة على اتفاقية الأسلحة البيولوجية لعام 1975، وواحدة من أربعة تنص على ألا تكون طرفاً في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1997.

في تشرين الثاني 1998، ذكرت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية ومخابرات غربية، أن تل أبيب كانت تعمل على إطلاق سلاح بيولوجي من شأنه أن يضر العرب وليس اليهود، من خلال استهداف الضحايا على أساس العرق، مضيفة أنهم عملوا على تطوير” القنبلة العرقية ” الخاصة بهم.

القصد من ذلك هو استخدام قدرة الفيروسات وبعض البكتيريا لتعديل الحمض النووي داخل الخلايا الحية لمضيفها. وبحسب أحد العلماء “الاسرائيليين”، فإن أقرانه نجحوا في تحديد سمة معينة في الخصائص الجينية لبعض المجتمعات العربية، ولا سيما الشعب العراقي، وأن المرض يمكن أن ينتشر عن طريق رش الكائنات الحية في الهواء أو وضعها في إمدادات المياه. وفي 27 ايار عام 1948، تلا مندوب سورية لدى الأمم المتحدة البرقية المصرية المرسلة إلى الأمين العام للمنظمة حول أسر “عملاء صهاينة” كانوا يحاولون تسميم القوات في غزة.