مجلة البعث الأسبوعية

دير الزور… جولات حكومية مكثفة لنفض غبار الحرب وتسريع عجلة الإعمار

البعث الأسبوعية-  وائل حميدي

زار محافظة دير الزور في الآونة الأخيرة خمسة وزراء وكل واحد منهم يحمل في جعبته شيئاً خاصة بهذه المحافظة، فيما تعَنونَت زيارة بعضهم في مهمة المتابعة للمشاريع الخدمية والتنموية التي شهدتها المحافظة لتدل من جديد على الحرص الحكومي في تسريع عجلة إعادة الأعمار وتجاوز ويلات الحرب وما خلفته من دمار طال الحجر والبشر والعبث بالبنى التحتية والمشافي ومراكز الحركة الطرقية والأسواق التي كانت تشهد على الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته المحافظة قبل بدء الحرب الحاقدة المُمنهجة.

تأهيل محطات الضخ

من ضمن الجولات التي شهدتها المحافظة كانت زيارة وزير الزراعة والإصلاح الزراعي المهندس محمد حسان قطنا والذي رافقه فيها وزير الموارد المائيه المهندس  تمام رعد، وكان جوهر الزيارة  الإطلاع على أبعد وآخر قطاعات الري في المحافظة والذي سيكون لعودة عمله الأثر الكبير في توسيع المساحات الزراعية، والحديث هنا عن قطاع الري السابع الذي يغطي الأراضي الواقعة في محيط مدينة البوكمال الحدودية ليكون لبدء عمله الأثر الكبير في إنعاش الأراضي ووصول مياه السقاية إليها، وكان الهدف من الزيارة الوزارية إلى هذا القطاع الاطلاع على واقع إعادة تأهيل محطات الضخ وشبكات الري فيه وهو القطاع الذي يروي 7500 هكتارات من الأراضي الزراعية في ريف البوكمال.

برنامج زمني

وبحسب تصريح وزير الموارد المائية فإن العمل في هذا المشروع يسير وفق برنامج زمني محدد ومن المخطط له أن يتم وضع هذا المشروع في مرحلة التشغيل التجريبي ليتمكن الفلاحون من الاستفادة من مياه الري في الموسم الشتوي.

وزير الموارد المائية أشار أيضاً إلى تركيب مجموعة من الخلايا وثلاثة محركات  وما تبقى من التجهيزات التي وصلت إلى موقع العمل بحيث يجري تركيبها بالتوازي مع أعمال تأهيل وتجهيز الأقنية، مؤكداً أن النصف الثاني من الشهر القادم سيكون المشروع جاهزاً للعمل.

في هذا الإطار دعا وزير الزراعة المهندس محمد حسان قطنا الفلاحين لتجهيز أراضيهم للاستفادة من مياه الري في مشروع القطاع السابع وتحضيرها لزراعه المحاصيل الشتوية، مؤكداً أن مستلزمات الإنتاج للموسم الزراعي 2022، 2023 متوفرة.

 

خطة للنخيل

جولة وزيرا الزراعة والموارد المائية استهدفت المشاريع ذات الطابع الزراعي والتي تزامنت مع بدء عملية إعادة تأهيل مركز الجلاء لإكثار النخيل في مدينه البوكمال الحدودية، وفي هذا الإطار أشار وزير الزراعة في تصريحٍ خاص “بالبعث” بأن مركز الجلاء يتميز بوجود العديد من الأصناف المحلية والمستوردة من النخيل، وقد تم وضع خطة زمنية وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لإعادة تأهيله بمبلغ 1.3 مليار ليره سورية، وذلك نظرا للأهمية الكبيرة لمركز الجلاء في مجال تطوير زراعة النخيل في سوريا حيث يعمل على تأمين الفسائل اللازمة للفلاحين ولبساتين النخيل في منطقة تدمر وباقي المحافظات السورية.

 

تأهيل “الري “ السابع

وللحديث عن الواقع القطاع الزراعي وما وصل إليه في إطار عودته إلى العمل في المحافظة التي تتسم بالطابع الزراعي بين محافظ دير الزور القاضي فاضل نجار في تصريح له أن هذا القطاع عاد إلى العمل بوتيرة جيدة بعد أن تمت إعادة تأهيل قطاع الري الثالث الذي يروي مساحه 10,905 هكتارات، ومن ثم إعادة تأهيل قطاع الري الخامس الذي يروي مساحه 3,565 هكتارات، مؤكداً دخول هذين القطاعين في الخدمة مع نهايه عام 2020 فيما يتم العمل حالياً على إعادة تأهيل قطاع الري السابع الذي يروي مساحه 7,582 هكتاراً الله، والذي تمت زيارته مؤخراً من قبل السيدين وزير الموارد المائية ووزير الزراعة مضيفاً أن تأهيل وتركيب مجموعات ري زراعي في (القطاع التعاوني) زاد من مساحة الأراضي الزراعية المروية في المحافظة.

 

متابعة مشاريع

ما إن غادر وزيرا الزراعة والموارد المائية محافظة دير الزور حتى استقبلت ثلاثة وزراء كلجنة مُكلَّفة بمتابعة المشاريع الخدمية والتنموية، وتمثلت اللجنة التي زارت دير الزور مؤخراً كل من وزير النفط والثروة المعدنية المهندس بسام طعمه ووزير السياحة المهندس محمد مارتيني ووزير الدولة لشؤون الاستثمار المهندس محمد فايز البرشا، وإذا كانت هذه الزيارة تأتي في إطار متابعة المشاريع التنموية والخدمية في المحافظة فإن عدد المشاريع التي دخلت في إطار التنفيذ أو تلك التي دخلت في الخدمة من جديد تؤكد جميعها النهج الحكومي الحريص على عودة الحياة وبأسرع ما يمكن رغم كل الظروف المحيطة سواء بالمشاريع بحد ذاتها أو بالإمكانات المرتبطة بكثير من العوائق المحيطة وأهمها الحصار المفروض على القطر، وفي هذا الإطار لابد وأن نتحدث عن أهم المشاريع على سبيل المثال وليس الحصر ومنها أعمال التأهيل في المنطقة الصناعية، والخطوات الأخيرة في مشروع المسلخ البلدي الذي خرج عن الخدمة منذ أكثر من عشر سنوات، ومشروع منطقة الصناعات الإسمنتية الذي يتم تنفيذه بتمويل من صندوق دير الزور للتنمية لتشمل الأعمال فيه كل من شبكات الطرق والمياه والكهرباء، ومشروع منطقه محال الحرف الصناعية الذي شهد عودة واضحة لأصحاب تلك المحال إلى أعمالهم من جديد، ومشروع جسر البعث الذي يربط ضفتَي المدينة الشمالي والجنوبي، ومشروع السوق المقبي ذو الطابع التراثي والذي يحتوي على سبعة أسواق تجارية خاصة بالحِرَف المهنية التراثية،. ومشروع بناء المصالح العقارية الذي يتوسط المدينة ضمن الأحياء المحررة، ومشروع الانطلاق القديم الذي دخل في الخدمة في خطوة كان لها الأثر الكبير في عودة الحياة إلى مركز المدينة الذي شهد دماراً كبيراً، فكان لهذه العودة تفعيل النشاط الاقتصادي والحركة التجارية وسط المدينة، ومشروع إعادة تأهيل سوق ( ستة إلا ربع) الذي يعتبر أشهَرَ أسواق المدينة، ويحتوي على عشرات المحال التجارية وبمختلف، ومشروع إعادة تأهيل فندق البادية الذي خرج على الخدمة هو الآخر لتصبح محافظه دير الزور عامةً ومدينة دير الزور بشكل خاص خالية من الفنادق مع بداية الحرب.

وعلى هامش الجولة الموسعة للجنة المكلفة بمتابعة مشاريع المحافظة الخدمية والتنموية أكد وزير النفط في تصريحٍ له وجود التقدم الكبير لمجمل المشاريع المشمولة في خطة الجولة الوزارية، وهذا ماانعكس بالإيجاب لدى المواطنين وبما يخدم عودتهم التي شهدت هي الأخرى تزايداً واضحاً في أعداد المواطنين.

 

سردة أرقام

وزير السياحة ركز خلال زيارته مؤخراً إلى المحافظة على متابعة المشاريع السياحية التي خطَت الحكومة خطوتها نحو أهمية إعادة تفعيلها وعلى وجه السرعة الممكنة، لتؤكد تلك المشاريع التي تمت زيارتها وزارياً بدء عودة الحياة إلى قطاع السياحة في المحافظة، ولعل من أهم الأعمال الخاصة بهذه المشاريع مشروع فندق البادية المُبرم عقده بين الشركة السورية للمنشآت و أحد المستثمرين لتجهيزه كفندق أربع نجوم، وبِطاقة استيعابية 48 غرفة فندقية، ويحتوي على مطعمين سعة 350 كرسي،. ومن المشاريع السياحية أيضاً مشروع مجمع الفرات السياحي من سويّة أربع نجوم المطل على نهر الفرات وتعود ملكيته لمجلس مدينه دير الزور والذي تم طرحه كمشروع استثماري ضمن ملتقى الاستثمار السياحي 2022 بمساحه كلية قدرها 9000 متر مربع وعلى مساحه مبنية قدرها 1,600 متر مربع ويحتوي على 60 غرفة فندقية، إضافة إلى 120 سرير فندقي وصالتين رئيسيتين، ومن المشاريع السياحية أيضاً مشروع مبنى اللجنة التنفيذية للاتحاد الرياضي ومساحته 400 متر مربع لتوظيفه كفندق سوية ثلاث نجوم بطاقة استيعابية 30 غرفه فندقية فيها 52 سريراً، ويتألف من خمسة طوابق فيها صالة طعام باستيعاب 250 كرسي، ومن المشاريع أيضاً مشروع فندق أوريديا العائد للقطاع الخاص من سوية أربع نجوم بمساحة 539 متراً مربعاً، بطاقة استيعابية 156 سريراً فندقياً فيه 90 غرفة.

يُذكر أخيراً أنه على هامش الزيارة الوزارية تم افتتاح مبنى مديرية السياحة بعد إعادة تأهيله بمساحة 600 متراً مربعاً ويتألف من ثلاث طوابق، كما تم افتتاح المعهد التق للعلوم السياحية والفندقية ضمن مبنى المديرية ويتألّف من سبع غرف.

 

لنا كلمة.

زيارات حكومية متوالية شهدتها محافظه دير الزور بدأت منذ تحرير المحافظة على أيدي أبطال الجيش العربي السوري نهاية عام 2017، وفودٌ وزارية تصل وأخرى تغادر وكلها تحمل عنوان العمل الحكومي الجاد لإعادة تأهيل ما خربته يد الإرهاب والحرب، لتؤكد تلك الزيارات وجود خطة عمل خاصة بإعادة تأهيل البنى التحتية في المحافظة والتي بدا بعضها من داخل الأحياء المحررة في مدينة دير الزور بالتزامن مع زيارات وزارية نحو أرياف المحافظة للبحث عن سبل دعم القطاع الزراعي فيها وتشجيعاً لعودة الفلاح إلى أرضه، لتؤكد كل تلك الزيارات أن النتائج كانت ملموسة، وأن الشكل الظاهري للمشاريع كان يتغير مع كل زيارة عن سابقتها، فهي مشاريع بعضها بدأت بإعادة التأهيل وبعضها تم تأهيله وأُدخل في الخدمة وفق القطاع الخدمي الذي يتبع له فكان  النهوض ونفض غبار الحرب لتشهد المحافظة انتعاشاً اقتصادياً وزراعياً وتجارياً، مؤكدةً عودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الظالمة ويجيء هذا تجسيداً لتوجيهات السيد الرئيس بشار الأسد بأنه لا يجب علينا العودة إلى وضع سورية ما قبل الحرب بل علينا أن نضع أهدافاً أكبر من هذا بكثير وهي أن تكون سوريا في المكانة الصناعية والتجارية والسياحية والزراعية والتربوية والعمرانية الصحيحة.