مجلة البعث الأسبوعية

ما هي القصة في أوراسيا ؟؟..

د. مهدي دخل الله

بعيداً عن التفاصيل والمواقف الإيديولوجية والسياسية والعسكرية ، يبدو أن القصة واضحة لأي مراقب موضوعي . هي قصة صدام بين أنموذجين لبنية النظام الدولي المعاصر :

أنموذج يسعى لعالم تعددي خالٍ من الحروب ، قائم على احترام مبادئ القانون الدولي ومقاصده ومنطق الشراكة ، تُحل المشاكل فيه عبر الحوار البناء وغيره من الطرق السلمية ( مثال دول البريكس ) ..

وأنموذج يسعى لتعزيز القطب الواحد واستمرار المواجهة والأحلاف والتسلح ، واستخدام قوى الإرهاب كالداعشية والنازية الجديدة ، بهدف تمديد عصر سيطرته ..

ولنفترض أنك مراقب محايد تماماً ، وأردت تقييم ما يحدث بين روسيا والناتو ، ثم طلبت من كل طرف إيضاح موقفه. فكان الموقفان كالآتي :

الناتو : لدينا مبدآن: 1 – تعزيز أمننا الخاص ( وليس الأمن الشامل المتبادل ) . 2 – نرى في روسيا عدواً استراتيجياً ( وليس شريكاً ) .. لذلك نعمل على الاستمرار في توسيع الناتو وصولاً إلى حدود روسيا كلها . وقد قمنا في السنوات السابقة بتوسيعه شرقاً آلاف الكيلومترات ، حيث انضمت إليه عشرات الدول في ” أوروبا الشرقية ” بعد انهيار حلف وارسو السوفييتــي . كمــا قمنــا بضــم دول كانـت منضويـة فـي الاتحـاد السوفيتـي نفسـه ( ليتوانيا واستونيا ولاتفيا ) ، ونعمل على ضم أكرانيا والسويد وفنلندا شمالاً ..

روسيا : لدينا مبدآن أيضاً 1- مبدأ الشراكة ( مقابل مبدأ المواجهة ) .. الذي يعني التعاون والتعايش والسلام واحترام المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة بيننا ، وانعكاس ذلك على السلام العالمي برمته . 2- مبدأ الأمن الشامل ( مقابل مبدأ العداء ) .. الذي يعني أمن الجميع ، أمننا وأمنكم . وأن يتم تثبيت هذا المبدأ عبر وثيقة في إطار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي ، التي نحن وأنتم أعضاء فيها ، بحيث تصبح الأحلاف العسكرية من الماضي ، أو على الأقل أن لا تتمدد ، وقد قمنا بحل حلف وارسو على هذا الأساس . ونحن لا نفرض عليكم حل حلف الناتو ، فهذا أمر يدخل في إطار سيادة دولكم ، لكن ما نريده أن نضمن أمنكم وتضمنوا أمننا بالتبادل . ولقد تقدمنا بهذا الاقتراح إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن أثناء القمة الأخيرة بوتين – بايدن ، في 21/12/2021، ولم نتلقَ أي إشارة إيجابية وإنما محاولات توسيع الناتو شرقاً حتى حدودنا ..

mahdidakhlala@gmail.com