مجلة البعث الأسبوعية

هل تعرضت للإهمال الجسدي أو العاطفي عندما كنت طفلاً.. إياك أن تخضع لمثل هذه المشاعر!!

“البعث الأسبوعية” ــ لينا عدره

يمكن لندوب طفولتك أن ترافقك بطريقة ما إلى مرحلة البلوغ. وإذا سألك شخص عما إذا كنت قد تعرضت للإهمال الجسدي أو الإهمال العاطفي عندما كنت طفلاً، فإن إجابتك الفورية ستكون: “لا!”. ولكن إذا تعمقت قليلاً، ستدرك أن سلوكك كشخص بالغ له علاقة كبيرة بتجارب طفولتك. وبقدر ما يكون النظر إلى الوراء مؤلماً، فقد يكون الإهمال العاطفي منذ الطفولة هو السبب وراء تصرفاتك اليوم.

والإهمال العاطفي لدى الطفل هو جزء من سجل الإساءة الذاتية، ويتميز بعدم اهتمام الوالدين باحتياجات الطفل، وقلة التعاطف معه والفجوة العاطفية والغياب العاطفي من جانبهما. ومثل هذا الإهمال له عواقب وخيمة على النمو العاطفي والاجتماعي للطفل، والتي يمكن أن تستمر معه كشخص بالغ.

فيما يلي ست علامات تدل على أنك تعرضت للإهمال العاطفي عندما كنت طفلاً:

تشعر بالخدر العاطفي

الشعور بالخدر العاطفي، أو تراجع الأحاسيس، أمر يمكن أن يحدث من وقت لآخر. إنه ليس شعوراً جسدياً، إنه شعور عاطفي. فأنت تشعر، من وقت لآخر، بالخدر تجاه كل ما يدور من حولك. أنت تدرك أنه يجب أن تشعر ببعض المشاعر، لكن لا شيء يبدو أنه يهمك حقاً. هذا النوع من الاستجابة العاطفية هو علامة على أنك تعرضت للإهمال العاطفي عندما كنت طفلاً. لقد تعلمت منذ الصغر أن تكبت عواطفك حتى لا تتأذى.

أنت ترفض المساعدة من الآخرين

إذا تم إهمالك عاطفياً عندما كنت طفلاً، فغالباً ما لا تحصل على أي مساعدة عندما تكون في أمس الحاجة إليها. لقد كنت بمفردك باستمرار. ويمكن أن يتبعك هذا الشعور حتى إلى مرحلة البلوغ. لقد تعلمت ألا تعتمد أبداً على أي شخص آخر، لذلك حتى لو كنت في ورطة، فأنت ترفض طلب المساعدة من الآخرين.

تدني احترام الذات

يمكن ربط تدني احترام الذات بالعديد من الأشياء، بما في ذلك الإهمال العاطفي عندما كان المرء طفلاً. فعندما كنت صغيراً، ربما كنت تعتقد أنك لا تستحق وقت والديك أو حبهم، لأنهم لم يعطوك الكثير من الاهتمام. وعلى الرغم من أن ذلك غير صحيح، إلا أنه قد يكون من الصعب التخلص من هذا الشعور، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تدني احترامك لذاتك وانعدام قيمتك طوال حياتك البالغة.

تشعر بالفراغ

إذا تم إهمالك عاطفياً عندما كنت طفلاً، فأنت لا تزال تشعر أن شيئاً ما لا يزال مفقوداً. هناك فراغ في داخلك تتركه مفتوحاً من أجل شخص آخر. في أعماقك، تعتقد أن ملء تلك المساحة سيجلب لك السعادة في النهاية. وهذا ليس صحيحاً دائماً، لأنه في هذا السباق المحموم لملء هذا الفراغ، يمكنك أن تصادف أشخاصاً خبيثين يضرون برفاهيتك، ويمكن أن يؤذوك بدلاً من أن يساعدوا على شفائك.

أنت تنشد الكمال

عندما يتم إهمال الطفل، يمكنه تجربة أي شيء لجذب انتباه أحبائه. فإن كنت تبحث عن هذا الاهتمام طوال حياتك، فقد تصبح ناشداً للكمال. إنك تحاول أن تكون مثالياً في كل ما تفعله، حتى يتم ملاحظتك وتقديرك في النهاية.

 أنت حساس للرفض

هل أنت حساس للرفض؟ يعد الخوف من الرفض في حياتك البالغة علامة على الرفض في الماضي. إذ يمكن للإهمال العاطفي في مرحلة الطفولة أن يؤدي إلى خلق خوف داخلي لديك يمكن أن يتبعك إلى مرحلة البلوغ. بل وحتى النقد البناء قد يؤذيك، لأنك تشعر أنك تتعرض للهجوم عندما يبلغك أحدهم أنك لست جيداً بما يكفي.

تشعر بارتباط مع الحيوانات والطبيعة أكثر من ارتباطك بالناس

هل تجد صعوبة في التواصل مع الآخرين أكثر من التواصل مع الحيوانات والطبيعة، والأمر يبدو طبيعياً بالنسبة لك؟ على الرغم من أن الحيوانات أليفة وصادقة ومحبوبة، فهي تحب دون نفاق ويسهل التعامل معها، إلا أنها لا تستطيع تقديم النصيحة أو الإجابة على أسئلتك. لذلك من الضروري أن تبدأ في الانفتاح أكثر فأكثر على أحبائك.

تبدو أحياناً غير سعيد بدون سبب واضح

تميل إلى الشعور بالقلق أو الحزن أو الاكتئاب في بعض الأحيان، ولكن الشيء المضحك هو أنه لا يوجد سبب يمكن أن يبرر حالتك ويجعلك غاضباً. أفضل ما عليك فعله هو العثور على أصدقاء تقضي معهم وقتاً ممتعاً، وأشخاصاً جديرين بالثقة ستتغلب معهم على هذه مثل هذه اللحظات بأفضل طريقة ممكنة.

تحب العزلة

تشعر وكأنه قد أسيء فهمك في محيطك، لذلك يبدو أن الاعتزال بنفسك هو الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة. إنك تواجه صعوبات حقيقية في الاجتماع والتفاعل مع الآخرين، لدرجة أنك لا تذهب إلى أماكن أو أحداث مفتوحة لعامة الناس. ولكن بمجرد العثور على أصدقاء، أو على أشخاص يفهمونك، فأنت تبذل قصارى جهدك للاحتفاظ بهم.

 نصائح

بعد اكتشاف علامات الإهمال العاطفي في مرحلة طفولتك، فإن أفضل شيء بالنسبة لك هو العثور على صديق حقيقي ومشاركة معاناتك.. معه يمكنك العمل على الخروج من هذا الشعور، أو يمكنك ببساطة رؤية أحد المتخصصين.. وإياك أن تأخذ الأمر على محمل الاستخفاف وإلا سينتهي بك الأمر إلى تكرار الأمر على أطفالك.

إن النمو العاطفي السليم للطفل يتطلب وجود آباء متاحين ومستقرين ومطمئنين، والذين يطور الطفل معهم رابطة انتقائية. يجب أن يكون الوالدان قادرين على فهم احتياجات أطفالهم الجسدية والعقلية والعاطفية. وعندما يحتفظ الطفل بصورة مطمئنة عن والديه، فإنه يكتسب شعوراً بالثقة في نفسه وبالآخرين، ما يسمح له بالازدهار بشكل أفضل في نموه الجسدي والعاطفي وفي علاقاته مع الآخرين.

يجب أن يتم إصلاح الضرر العاطفي من خلال الوعي بحب نفسك وتقبلها. عليك أن تحب ما أنت عليه، وماذا تفعل، وكيف تكون.. تقبل نفسك كما أنت، وارفض الأفكار التي تسيطر علك.. انفتح على الآخرين وثق بهم وبنفسك.