اقتصادصحيفة البعث

مراوحة بالمكان!!

حسن النابلسي 

بكل تأكيد نقدّر دوافع اتخاذ قرار رفع أسعار الأدوية ولاسيما لجهة ضمان استمرار إنتاج الأدوية محلياً في ظل ما يشهده الاقتصاد الوطني من تضخم جامح لم تستطع الحكومة لجمه ولا الحدّ منه، لكن في المقابل: لماذا تجاهلت هزالة الدخل وكأن الأمر لا يعنيها أبداً؟

وطبعاً الحجّة الواهية التي كانت تسوقها الحكومة عند كل قرار لرفع سعر أية سلعة أو خدمة، هي “تعزيز الإنتاج”، لتكون النتيجة بالنهاية مزيد من انحدار بالمستوى المعيش وتراجع ملحوظ بالإنتاج والحركة التجارية.. أي “فشل ما بعده فشل”!

أما كان يجدر بالحكومة الاشتغال على تحسين الوضع المعيشي لمواطن يكابد الأمرّين على الصعد كافة؟

وماذا عن أصحاب الأمراض المزمنة، المرغمين على تناولها بشكل مستمر، ألم ينظر صاحب القرار بشأنهم، أم تركهم يواجهون مصيرهم كيفما شاؤوا؟

إذا كان هناك تعويل على التكافل الاجتماعي بين المواطنين، فإن هذا التكافل تآكل بفعل التضخم، كما تآكلت القدرة الشرائية!

وإذا كان التعويل على الحوالات الخارجية، فليس الكل ينعم بها!

وإذا كان التعويل على العمل لدى أكثر من جهة، فلم يعد هناك جدوى من هذا، ناهيكم عن أن الكثيرين لا يحظون بهذا الأمر!

أخيراً.. لقد زعزع قرار رفع أسعار الأدوية ما انتاب السوريين مؤخراً من بواعث أمل بالخروج من عنق الزجاجة، ليجد المواطن أنه لا يزال يراوح بالمكان بسبب سوء إدارة الملف المعيشي من ألفه إلى يائه!

hasanla@yahoo.com